#adsense

في ورشة بلا اساسات؟!

حجم الخط

في ورشة بلا اساسات؟!

سمعنا العماد ميشال عون امس يتحدّث عن إنطلاقة ورشة بناء تياره في شقّيها التنظيمي والسياسي ؟ عشية تصاعد الضجّة الداخلية والتململ والحراك من امرين بالغي الأهمية : إمساك صهره جبران باسيل بالملف السياسي في التيّار كاملاً، وإختيار اسماء الوزراء الودائع الذين يضعون القرار البرتقالي الحكومي عند سوريا وليس في الرابية كما بدا للمراقبين ؟ والطريقة التي ردّ بها عون على تحرّك اللواء ابو جمرا توحي وكأن لا سبيل ولا رغبة عنده لمعالجة هذا الأمر، اللهم سوى باللجوء الى الكيّ ؟ الذي المح اليه في الحديث عن شطب البعض من صفوف التيّار ! ولو كان هذا البعض من المناضلين الآوائل ورفاق الدرب من منتصف ثمانينات القرن الماضي وحتى الأمس القريب ؟ !

والجميع يعرف ان ورشة البناء تبدأ من الأساسات صعوداً ، ولا يمكنها ان تستوي بعملية معكوسة يتم فيها البناء من اعلى نزولاً ! لأنها في هذه الحالة تكون " كرتونية " ومعرّضة للسقوط عن اول رياح حقيقية او عوامل غير عادية، وهذا هو وضع عون وتيّاره فعلياً منذ إلتباسات رحلة العودة من المنفى، والخروج على المشروع السيادي، وتوقيع وثيقة التفاهم مع السلاح غير الشرعي والدفاع المستميت عنه وعن بقاءه ابد الدهر حتى ؟ !

ولعلّ الأطرف في توصيف عون للحالة البرتقالية البادية للعيّان راهناً، هو تماثله مع ما مرّت به حركة امل من تجارب، جعلها تفقد القوة والريادة وتصير جزءاً من مشروع ثنائي (مع حزب الله) لا يمكن التفريق فيه، ولا يمكن ايضاً إيراد الحركة في امور مستقلّة خارج الهيمنة الإلهية ! وهذا ما اختبرناه في عملية ولادة الحكومة الجديدة وإفتقاد امل الى القدرة على السير في مشروع التسهيل خلافاً لإرادة الحزب، وراعيته الإقليمية كذلك ؟ !

ومن هذه تحديداً يبدو ان عون رهن ايضاً قرار تيّاره عند نفس الجهات الإقليمية، وهذا ما يعترض عليه في العمق اللواء ابو جمرا، وعدد كبير من كوادر وقياديي التيار، وردة فعل عون تظهر تسليماً بالأمر الواقع ؟ او في احسن الحالات عدم قدرة على مناقشة الإعتراضات وتقبّلها، مع إصرار على متابعة البناء بالشكل المعكوس ! ولو جاءت النتائج قاتلة على المستوى الشعبي وعلى مستوى آمال المحازبين وتوقهم الى الحرية والسيادة والإستقلال في العمل السياسي وفي القرار الوطني العام .

وإذا كان التيار البرتقالي عند عون كالولد الصغير الذي تعطيه الأمراض المناعة في عملية النمو والتقدّم ؟ فإنما هو غير طبيعي ان تكون هذه حال مجموعته بعد 25 عاماً على ولادتها ! والصحيح انّ تموضعه الملتبس خلال الأعوام الأخيرة اعاد تيّاره طفلاً يحبو ويضل معظم المناصرين الطريق، ويؤكدون انهم ما زالوا في موقعهم الأصلي، بفارق ان العماد البرتقالي لم يعد فيه بل مع مشروع حزب السلاح، وقد اخذ معه فقط حاشيته العائلية في المشوار الجديد ؟ ! دون حسابات او تخوّف من ساعة الحساب ؟ !

ويبقى ان تعقيبات عون على الحركة السياسية الراهنة، وفيها المصالحات وزيارات دمشق والعلاقة مع بكركي، تظهر جميعها ان الرجل احرق المراكب خلفه، وان كلامه القديم عن ان لا وريث سياسي له صحيح، وانه تطلّع الى الرئاسة الأولى وحينما فقد الأمل بالوصول اليها سار في عملية توريث ما بقي للعائلة دون وقوف عند خاطر احد ؟ ! ودون تقدير للعواقب الوخيمة الناتجة عن هذا القرار المتسرّع والمتهوّر ؟ !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل