#adsense

العونيون… مسيحيون ينتحرون!! (الحلقة الثانية)

حجم الخط

الحلقة الثانية: إنجازات مسيحية: هجّرتهم ودفعتهم الى الهجرة

أنا ايلي محفوض محفوض، جئت أعترف أمام الله وشعب لبنان.. جئت أتلو بشهادتي أمام محكمة الذات،

أنا المواطن اللبناني وقبل أن أكون محاميا" أو سياسيا" أو كاتبا" أو عضوا في أية جمعية أو حركة أو حزب، جئت أبوح بما ساهمت به طوال واحد وعشرين سنة من عمري، ضمن المنظومة السياسية المستَحدثة والتي تأسست بغرض ضرب مفاهيم وميثاقية المقاومة اللبنانية المتمثلة بالقوات اللبنانية ومَن يدور في فلكها يومذاك. ولم أكن أعلم أنّ ما يحضرّه ذاك الذي إستعمل البذّة العسكرية، كان خطيرا" لدرجة قد تصل الى حدّ المسّ بالمقدسّات والروحانيات وصولا" الى يوم الهجوم على كرسي الموارنة في العالم أي بكركي، ولكن هل عملنا وارتكبنا ما عملناه وارتكبناه بنوايا مسيئة ـ مدّمرة للمسيحيين؟

بجرأة أقول ، أبدا" .. على الاطلاق.. وهنا دعوني أطرح معادلة اذا ما إكتشفها عونيو هذا الزمن لاكتشفوا معها أنهم كانوا أدوات ليس إلاّ في مشروع نحر ذاتهم وانتحارهم لا إراديا"!!

هذه المعادلة تتمحور حول سؤال صارَ لزاما" طرحه، صارَ لزاما" على العونيين أن يبدأوا به إعادة النظر بميولهم وحزبيتهم الشخصية، السؤال هو التالي: لو أن العماد ميشال عون إنتهج نفس الخطاب الحالي منذ تسلّمه رئاسة الحكومة الانتقالية في ايلول 1988 ، هل كنتم ستكونون من عداد أنصاره ومؤيديه؟

واستطرادا" يجب طرح السؤال الآخر وهو: أنتم كنتم تواقون وأنا منكم ومعكم كنت تواقا"، إذا" كنتم تواقون لقائد حقيقي، يسمّي مفاصل الأزمة اللبنانية بأسمائها، كنتم تنتظرون أن يطلّ عليكم سياسي لبناني، مسؤول على مستوى الدولة اللبنانية ليعلن ما يختلج في قلوبكم وما يدور من أفكار في عقولكم، وميشال عون كان يعيش في الشرقية، وكان يتودد من الشارع القواتي والكتائبي والاحرار والجبهة اللبنانية، وكان يستمع ويسمع الأهلين بما يبوحون، وعرف تاما" أنه لا بدّ له من انتهاج سياسة الثعلبة أي المكيافيلية لتحقيق أحلامه.. هكذا بدأ، ينتقد السوري واحتلاله، ينتقد القوات اللبنانية على الخمس ليرات جباية التي كانت القوات تجبيها من المواطنين، ولكنه لم يقترب من ميليشيات سوريا العاملة بنشاط كبير، رفض الحوض الخامس كونه مرفأ غير شرعي وتناسى الأحواض المنتشرة من العبدة مرورا" بطرابلس فالبترون وصولا" حتّى الجية فصيدا وصور..

وبالفعل ، منطقيا"، مَن منّا لا يطمح للدولة؟ مَن منّا لا يريد أن يعيش ويحيا كما باقي شعوب الأرض، حيث الدولة وحدها بأجهزتها ومكوناتها تحمي وتؤمّن مستلزمات المواطن ويومياته؟

وهكذا بدأ عون يطرح أفكارا" وشعارات هي بالأساس، الأفكار والشعارات المنطقية، فنالت استحسان، وصدّق الناس صاحبها، ولكن مَن منّا كان ليصدّق في ذلك الوقت أن هذا الضابط رفيق بشير وسمير، ومياوم المجلس الحربي والسيوفي (مسكن الرئيس كميل شمعون)، سيكون هو المشروع والأداة لضرب حلم بشير وثقافة شمعون، وَ "تهــزيء " رأس الكنيسة المارونية..

من 14 شباط 1989 (المحاولة العسكرية الأولى لإلغاء القوات اللبنانية) والتي لم يُتكتب لها النجاح مرورا" بــِ 14 آذار 1989 (اعلان حرب التحرير على جيش الاحتلال السوري).

ملاحظة شخصية: في حال عاد بنا الزمن الى الوراء ، أعلن أنا ايلي محفوض بكامل الرضى والقبول والاقتناع أنني سأشارك عمليا" وعملانيا" بحرب التحرير ضدّ أيّ جيش يحتلّ أرضي.

الى أن استيقظنا في صباح مشؤوم على طيّ صفحة حرب التحرير، لنفتتح حربا" داخل البيت والتي أسماها يومها عون بأنها حرب "تــــوحـــيد الـبـنـدقيـة ".. إنطلاقا" من فكرة لا سلاح إلاّ سلاح الجيش اللبناني، "ومن يريد أن يساهم في بناء الدولة، عليه أن ينخرط في صفوف الجيش، لا أن يفتح على حسابو "… والى ما هنالك من أفكار وشعارات وطروحات… كلّها أيّدها اللبنانيون الى جانب عون لابس البذة المرّقطة بوجه البذة الخضراء. والمواطن بنهاية المطاف ما هو مراده؟ يريد الدولة بكافة أجهزتها وأنظمتها ومؤسساتها العسكرية والأمنية.. بالأمس أقام ميشال عون الدنيا ولم يقعدها على مسألة الأمن الذاتي، كما على مسائل متعددة، التعليم والأموال والمرافئ غير الشرعية والمناطق الخارجة على سلطة الدولة والسلاح خارج أيدي الجيش…الخ..الخ..

لن أطول في الشرح، أوجز، لأقول جهارا" وبصوت عال: طالما سيعود ميشال عون بعد سنوات لينتهج أسلوبا وشعارا وسياسة تناقض كل ما قاله وانتهجه وسار عليه فترة توليه الحكم .. طالما أنّ ما قام به في تلك الحقبة، هـشّـلـّـت .. هـجّـرّت.. أبـعـدتْ.. أكثر من ثلاثمئة الف مسيحي عن لبنان.. طالما سيعود ليقف مع ميليشيات تحمل السلاح.. تسيطر على مناطق لا تسمح للدولة أن تبسط سلطتها عليها.. طالما سيعود مع سوريا.. سيسامح النظام السوري.. سيبرئ النظام السوري.. سيفتح صفحة قديمة.. سيفتح باب استذكار تلك الرسالة الشهيرة منه الى قائده المحبب حافظ الأسد.. لماذا يا جنرال عون فعلت ما فعلته؟ لنسألك، وحق لي أنا شخصيا"، أن أسألك:

لماذا فعلت ذلك بالمسيحيين؟ هل كنت تقوم بما قمت به عن قصد؟ هل خضت كلّ تلك الحروب وأبشعها عندما سمحت للأخ أن يقتل أخاه، بقصد تهجير المسيحيين أم أنك كنت تجهل ماذا تفعل؟

الجواب أعلنه بكامل الإقتناع: بلــــــى ميشال عون قام بكلّ إنجازاته عن قصد، وبتحضير وتنسيق مسبقين مع السوريين، الذين سأكشف أمامكم في الحلقات المتتالية تورطه حتى أذنيه في لعبة التواطؤ والتواصل مع السوريين، لأقول اليوم وبعدما إنكشف الرجل بعلاقاته المشبوهة، انه رجل سوريا الأول في لبنان، لا بل أقول، إنه الرجل الأقوى بين رجالها في لبنان..

في الحلقة القادمة: لماذا ينتهي الدور المسيحي في حال استسلم للسوري، وهذا ما فعله ميشال عون!!

لقراءة باقي الأجزاء:         

 

المصدر:
كتاب

خبر عاجل