
بعد خروج التململ الى العلن: رفاق عون يخشون تحول"التيار الوطني الحر" الى تيار عائلي
في الآونة الاخيرة كثر الحديث عن إنسحابات وإنشقاقات في صفوف "التيار الوطني الحر"، خصوصاً بعد الإنتخابات النيابية والإستئثار في تملك السلطة والتمسك الدائم بالحليف القريب والعائلي.
وأثارت محطة "الجديد" هذا الموضوع وذكرت في تقرير بثته في نشرة أخبارها ان النائب ميشال عون بقي رمزاً حتى بعد تعثر حربه واللجوء الى فرنسا حيث أقام هناك ولم يعد إلا بعد أن خرج السوريون من لبنان، فظن كثيرون أن العائد من بلاد العراقة الحزبية سيؤسس على حالته الشعبية العابرة للطوائف والمناطق ليبني حزباً حديثاً ينتقل بأهدافه من مرحلة تحرير الوطن الى مرحلة تحرر المواطن من كل قيد يكبله.
لكن أربعة أعوام من التجربة لا توحي بنجاح الرهان أقله حتى الساعة، وما كان بالامس يكبل الوطن بات اليوم يكبل "التيار الوطني الحر" وما كان يتهامسه العونيون سراً في حلقاتهم الضيقة خرج الآن إلى العلن.
عضو الهيئة التأسيسية في" التيار الوطني الحر" انطوان الخوري حرب يرى أن "التيار" منهمك دائماً بالعمل السياسي والمعارك السياسية على حساب المنظمة الحزبية والتنظيم الحزبي الموجود، ويلفت الى امتلاكهم تنظيماً مكتوباً مر بمراحل عدة نوقشت مسوداتها ثم اعتمد إحداها لكن هذا التنظيم لم يطبق بسبب الانهماك السياسي، مبدياً قدرة الهيئة التأسيسية على خوض المعارك بشكل متكافئ من دون اي تقصير، وفي الوقت نفسه بناء التنظيم الحزبي الذي يسهل خوض المعارك.
ولم يوح عون في مؤتمره الصحافي أنه بصدد التجاوب مع ما يطلبه عدد كبير من كوادره وناشطيه بل على عكس ذلك خطا خطوة في الاتجاه المعاكس حين رأى ان ما يحدث في صفوف "التيار" لا يتعدى كونه مظهراً من مظاهر النمو.
الصحافي غسان سعود في جريدة الاخبار، يقول: "إن الناشط في "التيار" لا يقدر ان ينشط لأن التيار غير موجود اصلاً فلا يمكن ان يستلم احد ملف الاعلام في كسروان لأن لا ملف هناك، وبالتالي كل الناشطين يحبون العماد عون كثيرا ويذهبون الى الانتخاب يوم الانتخابات وبقية الايام ليس لديهم ما يقومون به، فالناشط في "التيار" لا يرى نفسه معنيا بالخيار بل هو مواكب لخيار العماد عون لا اكثر".
إذاً، يمر التيار الوطني الحر بأعراض، هل هي أعراض النمو الطبيعية أم أعراض الشيخوخة المبكرة، من المؤكد أن للاجابة الاولى انصارها تماما كما للاجابة الثانية فأي الاجابتين ستثبت الايام صحتها؟
وإذا كان عون يؤمن بقدرته على تغيير العالم، فإن قليلا من التغييرات داخل تياره لا تشكو من شيء، خصوصا ان كثيراً من رفاق السلاح يخشون بأن يكون قد القى السلاح وتحول تياره من تيار وطني الى تيار عائلي وتحول هو من زعيم متمرد على الطبقة السياسية الى جزء لا يتجزأ من هذه الطبقة.