مصادر لـ"اللواء": إطالة النقاش تعكس طبيعة الخلاف السياسي بين سائر الأطراف
كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": ترى مصادر سياسية بارزة أنّ جلسات النقاش السياسي الطويلة للجنة الوزارية المكلّفة إعداد وصياغة البيان الوزاري للحكومة، ليست مُستغربة على الإطلاق، وإنما كانت متوقّعة لأنها تعكس واقع الحياة السياسية اللبنانية، وتُظهر مواقف وتوجّهات سائر الأطراف السياسيين من القضايا والملفات الحساسة والخلافية على طبيعتها، ولكنها في المقابل لا تعني أنّ طول مدة النقاش الدائر ستؤدي إلى تحجّر أي طرف بموقف ثابت لا يتزحزح عنه، أو إطالة أمد النقاش إلى ما لا نهاية ومن دون جدوى، بل على عكس ذلك تماماً، فإن جلسات المناقشة لجميع القضايا والمسائل المذكورة لا تزال تجري ضمن السياق السياسي في البلد، ولم تخرج عنه أو تتجاوزه بعد·
وتلفت المصادر السياسية إلى أنّ جميع الأطراف السياسية محكومة بطرح مواقفها داخل اللجنة الوزارية وحصر مناقشاتها للمسائل الخلافية بواقعتين أساسيتين لا يمكن تجاهلهما، الاولى واقعة المصالحة السعودية السورية والتفاهمات التي انبثقت عنها في العديد من القضايا ومن ضمنها العمل على حل الأزمة الحكومية التي استمرت قرابة الخمسة أشهر متواصلة ومساعدة اللبنانيين لتخطي هذه الأزمة، بالرغم من حدّة الخلاف القائم بين اللبنانيين وتداخل التعقيدات الإقليمية والدولية في الوضع اللبناني من كافة جوانبه·
والواقعة الثانية هي التفاهم اللبناني – اللبناني المدعوم بالمصالحة السعودية – السورية، الذي أسفر عن تأليف حكومة وفاق وطني لبناني على قاعدة إعطاء الأقلية النيابية عشرة وزراء، خلافاً لما أفرزته الانتخابات النيابية وإعطاء رئيس الجمهورية مقعداً وزارياً إضافياً عن حصّته في الوزارة السابقة، ما حرم الأكثرية النيابية غالبية الحصول على ثلثي عدد الوزراء في الحكومة خلافاً لحقّهم السياسي والانتخابي وذلك لصالح الأقلّية النيابية التي تُسمّي نفسها بالمعارضة·
وفي اعتقاد المصادر المذكورة فإن النقاش الدائر في اجتماعات اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري، يسير تحت سقف هاتين الواقعتين المهمتين، مهما طال أمد النقاش الدائر حالياً، واتسمت مواقف بعض الأطراف بنبرة عالية تجاه هذا الملف أو ذاك، كما يحاول البعض إيهام الرأي العام بذلك من خلال النقاش الدائر حالياً، لأن جميع الأطراف تعرف حدود هامش المناورة الذي يمكنها أن تتحرك ضمنه، ولكنها لا تستطيع تجاوزه على الإطلاق لأنها محكومة بمفاعيل التفاهمات المحلية والإقليمية التي حصلت في المدة الأخيرة، ولأن تعطيل صياغة البيان الوزاري أو إعاقة إنجازه عمداً بهدف إسقاط الصيغة الحكومية المتفق عليها والمنبثقة عن التفاهمات المذكورة سيشكل خسارة كبيرة للأقلية النيابية ولن يكون في صالحها على الإطلاق، لأنه لا يمكن لأحد أنْ يضمن لها تكرار التوصّل إلى مثل هذه الصيغة مستقبلاً·
وتلفت المصادر إلى أنّ تداعيات حدة الانقسام السياسي الذي كان سائداً في لبنان طوال السنوات الماضية تتطلّب حاجة كل الاطراف السياسيين لمناقشة كل المسائل الخلافية القائمة بينهم في إطار تفاهمي وليس صدامياً، ومعظم هذه المسائل يحتويها البيان الوزاري للحكومة الحالية ويتم التطرّق إليها بالعمق استناداً لنظرة وتطلّعات كل طرف سياسي، تمهيداً للتوصل إلى صياغة مقبولة ترسم خارطة عمل الحكومة، وتؤشر لآلية التعاون المرتقبة بين طرفي الأكثرية والأقلية التي تجمعهما حكومة الوفاق الوطني مع بعضهما البعض للمرة الثانية منذ تولّي رئيس الجمهورية ميشال سليمان لمهماته الدستورية بعد السابع من أيار المشؤوم عام 2008·
ومن وجهة نظر المصادر السياسية البارزة فإن النقاش الهادئ والمتواصل بين أعضاء اللجنة الوزارية في ظل الأجواء السياسية المؤاتية بدعم وتأييد من جميع الأطراف السياسيين المشاركين في الحكومة، سيؤدي إلى تضييق شِقَّة الخلافات وتقريب وجهات النظر المتباعدة رويداً رويداً ولو استغرق الأمر وقتاً إضافياً، توصّلاً في النهاية إلى قواسم مشتركة وصيغ وسطية مقبولة من معظم الأطراف، حتى مع وجود اعتراضات أو ملاحظات للبعض عليها، لأنه لا مناص من التفاهم على صيغة معقولة ومقبولة للبيان الوزاري، تكرّس التفاهمات الإقليمية والمحلية التي تُرخي بمفاعيلها وتأثيراتها على الجميع من دون استثناء، بالرغم من محاولات البعض التنصّل منها، أو إظهار نفسه بمواقف وتوجّهات مستقلة، لا تتأثر بمثل هذه التفاهمات ولا تتفاعل معها، خلافاً للواقع والحقيقة التي باتت معروفة من أكثرية اللبنانيين، لا سيما في ضوء التحركات والاتصالات العربية والإقليمية التي شهدتها المنطقة أخيراً·