حديد بقضامي ؟
ثمة مؤشّرات ومفارقات تدفع الناس إلى التساؤل عما إذا كانت حليمة قد عادت إلى عادتها القديمة، ولو من باب التذكير بوجودها الفعّال وتأثيرها المباشر على مجريات الأمور اللبنانية ودورة الحياة السياسية بصورة عامة.
من تأليف الحكومة بفصلها الأخير، إلى نص البيان الوزاري، الذي ينتقل مع تعديلات واضافات من مسوّدة منقّحة إلى مسوّدة برسم التنقيح.
وللقول لمن يلزم "نحن هنا"، فتبلّغوا وبلِّغوا. إنما من باب أخذ العلم، لا في سبيل التعطيل والتأخير هذه المرة.
إلا أن ذلك كلّه كان متوقعاً سلفاً. وللأسباب ذاتها. مع عدم تجاهل دور حليمة المتجدّد. وما من احد غريب عن أورشليم.
مثلما هو متوقّعٌ أن يتكرّر المشهد، وتتكرّر الوقائع عينها بقوالب مختلفة، وفي محطات أخرى، وقبل أن تنال الحكومة الثقة وينصرف كل وزير إلى الاهتمام بشجون وزارته.
هذا على صعيد البيان الوزاري والصعوبات التي تواجهه منذ أيام، وحيث يعتبر الرئيس سعد الحريري أن من المفيد الادلاء بكل الآراء والملاحظات داخل لجنة البيان، لا تحويلها ألغاماً موقوتة ونقلها إلى داخل مجلس الوزراء.
فليأخذ المعترضون على هذه الجملة أو تلك العبارة وقتهم، وليدلوا بدلوهم وبما عندهم، ولتتم المعالجات ضمن هذه الدائرة، وحتى آخر فاصلة ونقطة.
فمنْ شرب البحر لا يغصّ بالساقية. ومَنْ انتظر نيّفاً وأربعة أشهر لا يضيق صدره بيوم أو يومين اضافيين لانجاز بيان وزاري يحظى بموافقة الأطراف والجهات المعنية كافة، ولا يعْلَق ويعلِّق الحكومة معه بعلاّقة مفاتيح السلاح والمقاومة وباقي الفروع والمشتقات.
وما يتعثّر حله وإيجاد المخارج الصالحة له، فلا بأس بأن يحال على طاولة الحوار عندما تُقرع لها أجراس القصر الجمهوري.
لكن اللافت هنا، وما لا يجوز تجاهله أو تجاوزه، هو فتح باب تدخل منه عادة ريح عاتية، وفتح موضوع تطبيق ما تبقّى من اتفاق الطائف ودستوره.
وتحديداً بند إلغاء الطائفية السياسية، ثم تحقيق اللامركزية الادارية، وختاماً إنشاء مجلس الشيوخ.
وفي موازاة الزنقة التي تحيط بصيغة البيان الوزاري في مسوّدته الخامسة وربما السادسة.
وكأنّما جيء بهذه "الهديّة" في هذه الأثناء للايحاء الى مَنْ يعنيهم الأمر أنّ التشديد والتركيز على بند معيّن في البيان، من شأنه أن يثير شهية بعضهم إلى نبش بنود على حيْلها تتمتع بما لذّ وطاب من الحساسيّات، وتكتنز في مضمونها المزيد مما يثير الهلع.
رسائل بالشيفرة؟
حديد بقضامي؟
وإن يكن البعض قد وجد من المناسب القول في هذا المقام إن الأحزاب الطائفية هي مَن يطرق باب إلغاء الطائفية، لا غيرها ولا سواها.