بارود: لن اقبل أن تدار أي مؤسسة تابعة لوزارة الداخلية إلا بمنطق القانون
قال وزير الداخلية زياد بارود لصحيفة "السفير" انه شديد الاستياء من واقع التشنج الذي تشهده مؤسسة قوى الأمن الداخلي في الآونة الأخيرة، مذكرا بأن هذا الأمر متراكم منذ سنوات ثلاث، وقد بلغ ذروته في شكل بات يهدد المؤسسة، ويضرب تضحيات وانجازات ضباطها وأفرادها، الذين استطاعوا بإمكانات متواضعة أن يعيدوا تدريجيا إلى الناس حقهم بالأمان، خاصة من خلال العمليات النوعية التي قاموا بها، إن على مستوى كشف شبكات التجسس أو على مستوى مداهمة أوكار المخلين بالأمن واسترجاع سيارات مسروقة وتلف مخدرات وملاحقة تجارها وتعزيز انتشار القوى الأمنية في مناطق عدة.
ورأى بارود أن ما يحصل يشكل إمعانا في ضرب المؤسسة لدى الناس، وهي لهم بالدرجة الأولى، فكلنا نمر مرور الكرام، أما المؤسسة فتبقى وهي ملك الناس. وقال: "إن الحكومة لم تكتسب ثقة المجلس النيابي بعد، مما يجعلها في موقع شبيه بتصريف الأعمال"، مبدياً انزعاجه من التوقيت في مرحلة الوقت الضائع بين حكومتين مما لا يتيح قانونا اتخاذ الإجراءات المطلوبة حسما للأمر.
وقال بارود: "لن اقبل بعد الثقة أن تدار أي مؤسسة أو إدارة تابعة لوزارة الداخلية إلا بمنطق القانون والمؤسسات والمسؤولية والمحاسبة، وقد انتهت فترة السماح".
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "النهار" ان الازمة الناشئة داخل قوى الامن الداخلي ظللت الجزء الاخير من اجتماع اللجنة الوزارية مساء الخميس في ضوء تطور مفاجىء شهدته هذه الازمة.
وأشارت "النهار" إلى ان وزير الداخلية زياد بارود تبلغ لدى مشاركته في الاجتماع ان المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي اتخذ اجراء اوقف بموجبه قائد الدرك العميد انطوان شكور عن العمل مدة لم تعرف. وغادر بارود الاجتماع غاضبا ونقل عنه قوله لاعضاء اللجنة انه سيضع الموضوع في عهدة رئيس الجمهورية.
وعقد على الاثر اجتماع ضم رئيس الوزراء سعد الحريري والوزراء وائل ابو فاعور وجبران باسيل ويوسف سعادة وتخلله بحث في حل لمشكلة قوى الامن مما يحفظ مكانة جميع الضباط ويرضي الجميع ويوفر الاطار اللازم للمحافظة على المؤسسة.
وسألت "النهار" العميد شكور عن هذا الاجراء، فاجاب: "رسميا لم اتبلغ اي قرار وانا ملتزم عدم الادلاء باي تصريحات".
وافيد بأن الوزير بارود فوجىء بالتدبير الذي اتخذه ريفي، خصوصا انه كان مقررا ان يجمع وزير الداخلية اليوم الضابطين الكبيرين في مكتبه لانهاء المشكلة بينهما وبعدما تعهد له ريفي عدم اتخاذ اي عقوبة في حق قائد الدرك.
كما لفتت "النهار" إلى ان بارود لن يحضر الى مكتبه اليوم ولن يشارك في الاجتماع السادس للجنة الوزارية في ضوء تفاعل هذه القضية.
وقالت مصادر وزارية ان الوزير يشعر بان تجاذبا سياسيا دخل بقوة على خط هذه القضية وهو لن يقبل ان يصير دوره او الوزارة ودورها محور استهداف سياسي من اي جهة.
من جهتها، قالت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها إنه أكثر من ثماني ساعات محمومة، كادت أن تطيح بكل مناخ التوافق السياسي الذي رافق ولادة الحكومة، بدأت قرابة السادسة من مساء أمس، مع اصدار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي مذكرة توقيف بحق قائد الدرك العميد أنطوان شكور لمدة خمسة عشر يوما، وانتهت بعيد الثانية فجرا، بإبرام تسوية شارك رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ومعظم المراجع السياسية في المعارضة والأكثرية بصياغتها، وقضت بتوقيع العميد شكور ما كان قد تعهد بتوقيعه من مذكرتي فصل ما زالتا ساريتي المفعول، مقابل سحب اللواء ريفي قراره بفرض عقوبة على قائد الدرك.