حزب الله من الرسالة المفتوحة إلى بيان رقم 2
في بيان صادر عنه بالأمس أعلن حزب الله عن إقراره لوثيقة سياسية جديدة هي الثانية من نوعها بعد الرسالة المفتوحة في العام 1985، كلّ من قرأ البيان الصادر عن الحزب استوقفه وصف الوثيقة بأنها الثانية من نوعها منذ البيان التأسيسي والذي غالباً ما تنصّل الحزب كثيراً من كلّ تنظيراته التي استمر يبنيها أعواماً طويلة على هذا البيان الذي اعتبر طويلاً بمثابة "بلاغ رقم 1" ، فما الذي يمكن للحزب أن يقوله في هذه المرحلة الملتبسة إقليمياً ، خصوصاً وأن المقارنة بنوعية الأهمية مع البيان التأسيسي تُرخي بظلال كثيرة حول البيان رقم 2 !!
منذ العام 1982 ولبنان يدفع ثمن التغلغل الإيراني في شرايينه ، وتلفت النظر الأهداف التي طرحها الشيخ نعيم قاسم في كتابه على شكل "ثالوث" فيما هي "ثنائية" غطاؤها عنوان لم يكن في ذاك الوقت موضع خلاف ولكنّه أصبح اليوم موضع انقسام لبناني حاد ، فبحسب قاسم في العام 1982 قوي الاهتمام بضرورة تشكيل إسلامي موحّد "حزب الله" يتمحور حول ثلاثة أهداف مركزية:
1ـ القيادة الشرعيّة للولي الفقيه كخليفة للنبي (ص) والأئمّة وهو الذي يرسم الخطوط العريضة للعمل في الأمّة وأمره ونهيه نافذان "وهو صاحب قرار الحرب والسلم".
2ـ الإسلام هو المنهج الكامل الشّامل الصالح لحياة أفضل وهو القاعدة الفكريّة والعقائديّة والإيمانيّة العمليّة التي يبنى عليها هذا التشكيل.
3ـ مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
يدور الخلاف اليوم بين اللبنانيين على حصريّة قرار الحرب والسلم بيد الدولة ، لكأنها حالة عماء سياسي لا تقرأ ولا تفقه أن الحديث لا يعدو كونه "نفخاً في قربة مثقوبة".. فالوليّ الفقيه؛ المرشد العام للجمهورية الإيرانية ـ بحسب حزب الله ونائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ـ هو صاحب قرار الحرب والسّلم ، وهذا الكلام برسم الذين ما زالوا يتجاذبون الضحك على عقول اللبنانيين بثلاثية مريضة تحت عنوان "حكومة وشعباً ومقاومة"!!
هذه الأهداف رُفعت إلى الخميني وعرفت باسم وثيقة التسعة ووافق عليها فاكتسبت شرعيّة تبنّي الولي الفقيه لها" ، وبرواية قاسم :"ترافق ذلك بالتضامن الإيراني مع لبنان وسوريّا حيث أمر الإمام الخميني الحرس الثّوري بدعم لبنان "حزب الله" من خلال التدريب العسكري وتوفير المقومات اللازمة)…( وافقت سوريا على مرور قوات الحرس الثوري إلى لبنان التي أنشئت معسكرات التدريب في منطقة البقاع اللبناني… وهي الخزان الرئيس لهذه "المقاومة الإسلامية" والاستفادة من القيمة الثقافية والروحية والأخلاقية و الجهادية التي كان يتميز بها شباب الحرس…" وملفت تأكيد قاسم مراراً وفي أكثر من موقع على أن "قرار الجهاد مرتبط بالولي الفقيه الذي يشخّص الحالة التي ينطبق عليها عنوان الجهاد الدفاعي والذي يحدد قواعد المواجهة وضوابطها،رأيه ملزم لهم فهو المتصدي والمبايع من قبل الناس. فالقرار يعود إليه وهو ملزم للمسلمين، وقد حقق وجود وتوجيه الولي الفقيه المتمثل بالإمام الخميني ومن بعده الإمام خامنئي النموذج التطبيقي لإرادة الجهاد بطريقة واقعيّة وعمليّة وفاعلة" فيا تُرى يا هل ترى ما هو تشخيص الخامنئي الجديد لحالتنا في لبنان؟! ..
محيّر بشدّة هذا البيان الموصوف بـ "الثاني من نوعه" بعد البيان التأسيسي الذي شارف على اكتمال كل عناوينه إلا واحداً،وهو إعلان الجمهورية الإسلامية في لبنان،فما الذي قد يحمله البيان الثاني؟ خصوصاً أنه سيصدر في توقيت متزامن مع بيان الحكومة الجديدة ، كأنه بمعنى آخر البيان المضادّ الذي سيقول للبنانيين:"بلّوا البيان الحكومي واشربوا ميّتو"…
ما الذي سيقوله حزب الله للبنانيين بعد البيان التأسيسي والذي سُميّ بالرسالة المفتوحة وحمل عنوان من نحن وما هي هويتنا؟ والصادر بتاريخ 16 شباط 1985 في (حسينية الشياح( ، وعلى اللبنانيين أن يعيدوا النظر دائماً في هذه الرسالة التي ستصبح مضمومة إلى البيان الثاني المترقب صدوره قريباً ، لأنّ حزب الله كما عرّف عن نفسه:" إننا أبناء أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم ، نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط . كل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقاً لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد. نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا ـ وندعو الله أن نصبح جزءاً من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف" .
وللذين لم يفلحوا بعد في قراءة واكتشاف أن قرار السّلم والحرب في لبنان هو بيد مرشد الجمهورية علي خامنئي،نودّ أن نلفتهم إلى العناوين الإيرانية الدستورية الموجودة في هذا النصّ:"دولة الإسلام المركزية في العالم" وهي إيران،والعنوان الدستوري الإيراني الثاني:"نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه" ، ولأن مهمات المعركة الإيرانية اختلفت اليوم لاحظوا إشارة البيان التأسيسي إلى الأرضية المتحركة لحركته:" كل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقاً لتكليفه الشرعي".. والأهم أن حزب الله حدّد هوية لا تتبدّل بل ويُباهى بها اليوم:" نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا ـ وندعو الله أن نصبح جزءاً من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف" .
إيران اليوم، على حافة لحظتها التاريخية التي "دسترتها" بنص واضح وصريح فهي :"دولة المهدي المنتظر" هدفها رئاسة العالم الإسلامي تمهيداً لظهور المهدي ، وثمّة كلام كثير يُشير إلى حضور حزب الله في العراق وفي الكويت وفي مصر ومؤخراً في اليمن ، كلّ هذا التمدّد هل ستتم ترجمته رسمياً في البيان الثاني ، بعدما بدأ كثيرون في العالم العربي يطالبون بالضغط مالياً واقتصادياً على لبنان دولة وحكومته ـ وبالتالي شعباً ـ نتيجة تغلغل حزب الله في بلاد عربية ولأهداف لا تحتاج إلى كثير تفكير وتفسير .. إذا كان البيان الثاني من نوعية الرسالة المفتوحة عام 1985 فتوجسوا خيفة ، وترقبوا.. "إعلان الانضمام إلى جيش الإمام" ربما!!