وصف عضو قوى 14 آذار الياس الزغبي اللقاءات والمصالحات بين العديد من الأقطاب السياسيين التي رافقت أو تلت تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، بـ"التسويات الظرفية" في ظل الجمود القائم أو "الستاتيكو" بانتظار الملفات الإقليمية ابرزها مصير ملف إيران النووي، ملف المفاوضات السورية والفلسطينية مع إسرائيل والحرب المستجدّة في اليمن والسعودية.
الزغبي، وفي حديث لموقع تيار كندا، اشار الى أن حقيقة ضعف موقع النائب ميشال عون السياسي انكشفت من خلال توزير صهره جبران باسيل، والذي يعادل الخسارة لكونه الوحيد الذي فرض توزير راسب في الإنتخابات، فكانت بمثابة الوصمة السوداء.
اضاف: "بعد خمسة أشهر من المعارك الدونكيشوتية لحساب غيره، لا يملك العماد عون حتى الوزير باسيل لأنه محسوب شكلياً عليه بينما في الواقع هو وزير الثوابت لدى حزب الله وسوريا. وبذلك يكون عون قد تحوّل إلى "بطانية سياسية" يتلفّون تحتها."
أما عن التمثيل العوني داخل الحكومة الجديدة، لفت الزغبي إلى وجود وديعتين هما: وزير السياحة فادي عبود، وهو قومي سوري طالبت به دمشق إرضاءً للقوميين، وقد ألزم به عون لحقيبة السياحة بعدما طلبت سوريا من باسيل ذلك علماً بأنه صناعي في الأساس ولا علاقة له بالسياحة وليس لأن الصناعة كانت من نصيب الطاشناق، ووزير الإتصالات شربل نحاس، وهو شيوعي ومطلوب شخصياً من سوريا بسبب ارتباطه القديم برستم غزاله، كان يهاجم سياسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقد جرت محاولات لوضعه في خانة الرئيس سليم الحص.
اضاف الزغبي: "لذلك يدرك عون بأنه لا يملك شيئاً في الحكومة ويحاول التعويض بالسلطة في التيار. والمفارقة الغريبة أنه في العام 2005 لم يكن لدى التيار العوني وسائل إعلام وكان يمثّل 70% من المسيحيين. أما في العام 2009، فقد هبطت تلك النسبة إلى ما دون ال50% بالرغم من كافة وسائل الإعلام التي يملكها عون مباشرةً وتلك التابعة لحلفائه. هذا دون التذكير بأنه بات يمثّل فقط 42% لدى الموارنة. كل ذلك رغم حصوله على 27 نائباً بعد تجميع النواب له من قبل الحلفاء، فأصيب بالتضخّم أو "الورم السياسي".
ورداً على سؤال بشأن "الإنتفاضة" الجديدة داخل التيار الوطني الحر، يجزم الزغبي، بأن عون بات مجرّد ستار لسوريا وحزب الله، لافتاً إلى أن صهره الوزير باسيل يزيد الإنقسام بطلب سوري ومن حزب الله، وأن هناك صراعاً قوياً داخل كوادر التيار من المعترضين. والغريب في الأمر، أن باسيل فرض على عمّه كل هذه الأمور إلى درجة أن عون قال "مش سألان عنّن" مهدّداً بفصل المعترضين، ممّا يؤشر إلى أن عون بلغ مرحلة لم يعد يهمّه فيها التأييد الشعبي بل أصبح ذلك "اَخر همّه"! ولذلك لم يعد يستطيع القيام بأي مهرجان شعبي إلا بتأييد من الاَخرين من حلفائه، أي القوميين والبعثيين وحزب الله. وهذا ما يؤشر إلى انحدار شعبي يدفع عون إلى اليأس من التأييد الشعبي. فلم يعد هناك تياراً شعبياً بالنسبة إليه. بل هو يعوّض عن ذلك بالمواقع السياسية والمكتسبات المالية من الحلفاء لكي تكون بديلاً عن القاعدة الشعبية وذلك بدافع من باسيل، أي حزب الله وسوريا.
اضاف: "وما كلام عون باستمرار عن أنه يمثّل الأكثرية المسيحية إلا غطاء يتلطى وراءه بغض النظر عن نسبة تمثيله الحقيقية للمسيحيين، ليصبح مجرّد epouventail" " أي الفزّاعة التي يخيفون بها الطيور. وما نتائج الإنتخابات النقابية (المحامين، الأطباء، والأسنان) والجامعية (اليسوعية والأميركية) إلا خير دليل على نسبة ذلك الإنحدار الشعبي.
ولاحظ الزغبي أن عون لم يميّز بين التيار والعونيين، محاولاً بذلك الإستعاضة عن حزب التيار الوطني الحر بحالة تعاطف مع شخصه وشخص باسيل على حساب التيار. ولذلك لا يمكن أن يقبل عون بحزب مع ما يحمله من انتخابات ومحاسبة. وهذا دليل شيخوخة، وغير صحيح ما قاله عون عن أن التيار ما زال طفلاً، بل هو بات "طفلاً عجوزاً" وأعراض الشيخوخة بادية عليه.
