الجميل: "حزب الله" جزء لا يتجزأ من فلسفة النظام الإيراني
رأى الرئيس أمين الجميل أن البلد يمر بمرحلة تحولات كبرى، وهي مرتبطة إلى حدّ بعيد بالبعد الإقليمي، فالمنطقة في حال غليان، وثمة إعادة تركيب للتحالفات والعلاقات الخارجية، من وضع تركيا أولاً التي دخلت بقوة على خط الشرق الأوسط وطامحة إلى لعب دور استراتيجي في هذه المنطقة، وهذا ما ظهر في علاقتها مع سوريا وإسرائيل والعراق، ثانيًا، إيران التي بدأت بعلاقة مميزة مع سوريا ومن ثم دخلت لبنان في الثمانينات عبر "حزب الله"، وقد بدأت اخيرا التمدد في كل البلدان العربية ذات الحضور الشيعي، ثالثا المصالحة السورية – السعودية التي لها انعكاس على مستويات عدة.
الجميل، وفي حديث إلى مجلة "المسيرة"، اعتبر أن الظروف الإقليمية تنعكس في شكل مباشر على الساحة اللبنانية التي بدورها شهدت تطورات مهمة اخيرا، من نتائج الانتخابات النيابية ورفض التسليم بهذه النتائج، إلى خروج الوزير وليد جنبلاط من 14 آذار والزيارة المرتقبة للرئيس سعد الحريري إلى دمشق. ثمة مرحلة ضبابية إلى حد ما، ولكن في نهاية هذه المرحلة سيكون الوضع أكثر وضوحا على الأرض.
ولفت إلى انه يجب قراءة الوضع الداخلي من ضمن الصورة الكبيرة في أبعادها الدولية والإقليمية والداخلية. كما يجب عدم التقليل من الحسابات الداخلية ومنها ما هو مشروع كالمنافسة السياسية، ومنها ما هو خارج عن أصول اللعبة وهو سياسة الفرض واستعمال السلاح. وأضاف: "في خضم هذه الصورة لنا مصلحة كلبنانيين حريصين على مستقبل هذا البلد، وعلى إعادة بناء المؤسسات التي من دونها لا قيامة لوطن ودولة، من مصلحتنا أن نوظف هذه الهدنة النظرية بغية إطلاق الحوار في الحد الأدنى، على أمل استخلاص العبر من هذه التطورات، والتأسيس لاحقا على خطة سياسية أو مقاربة جامعة نتوصل من خلالها إلى بلورة قواسم وأهداف مشتركة تساهم في حفظ المستقبل اللبناني، لأن من أبرز أهدافنا أن نحفظ المستقبل".
واعتبر الجميل أن لا شيء يمنع اليوم من تكرار أحداث السابع من أيار، في حال دعت الحاجة. وقال: "المرحلة التي نحن في صددها هي مرحلة هدوء، ولذلك علينا الاستفادة منها لنعيد ربط الحوار، إنما الحوار الجدي"، معرباً عن اعتقاده بأن الحوار الثنائي أفضل من الحوار العام الذي يكتفي بعض الأطراف فيه بتسجيل المواقف، وبالتالي ما أتمناه هو تعزيز هذا النمط من الحوارات الثنائية وأن تمهد بدورها لحوار أوسع وأشمل.
ورداً على سؤال، قال الجميل: "إن "حزب الله" لا يخفي ارتباطه بولاية الفقيه إلى اعترافه بقيادة السيد علي خامنئي وتزويد إيران اياه بالسلاح والعتاد والمال. فحركة "حزب الله" هي جزء لا يتجزأ من فلسفة النظام الإيراني، وهو ليس حلفا آنيا ظرفيا موسميا، إنما "حزب الله" والنظام الإيراني هما جزء من فلسفة الثورة الخمينية، مشددا على استحالة التعايش بين دولتين وجيشين على أرض واحدة، فضلا عن أن منطق "حزب الله" يتناقض مع كل الأصول الدولية والنصوص والمعاهدات، إذ كيف يمكن التوفيق بين المقاومة والموافقة على اتفاق الهدنة والقرار 1701 وترسيم الحدود والخط الأزرق؟
واعتبر انه يمكن تمرير البيان الحكومي باللجوء إلى حلول "سيبويهية" واللعب على الألفاظ والسير بين السطور وتحتها وفوقها.
وأشار إلى أن سوريا ما زالت ممسكة بأوراق كثيرة على الساحة اللبنانية، وأكبر دليل عجزنا عن ترجمة أكثريتنا النيابية في تشكيل حكومة الأكثرية، فنحن أسرى لواقع معين، وهذا الواقع ترسخ منذ دخول قوات الردع العربية على الأقل، لقد تمكنت سوريا هذه الفترة من أن تخترق كل مفاصل الحياة السياسية في لبنان، الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ومن الصعب إخراج هذا الاختراق بسنوات قليلة.
وأضاف: "نعم الوجود السوري ما زال قائما وبقوة، ولمعالجته نحتاج الى شيئين: وقفة وطنية، ومن هنا أهمية استمرار تحالف أركان "14 آذار"، والدخول من جهة أخرى في حوار جدي وفي العمق مع سوريا لإيجاد إطار من العلاقات الطبيعية بين البلدين، وأن تكون علاقات ندية من أجل إعطاء تطمينات للفريقين، أي أن تطمئن سوريا الى ان لبنان لم يعد مركز مؤامرات عليها، ونطمئن في المقابل الى أن هذا البلد سيد حر مستقل والكل يحترم خصوصية نظامه."
وعمّا اذا خرجت "الكتائب" من 14 آذار، قال: "لا يمكن أن نخرج من ثيابنا، لأننا في "14 آذار" قبل ولادة "14 آذار"، ولكن لدينا جملة تحفظات على الإطار التنسيقي لقوى 14 آذار".