#adsense

وللفساد… تتمات؟!

حجم الخط

وللفساد… تتمات؟!

شنّف العماد البرتقالي آذاننا بحديثه عن مكافحة الفساد إثر كلّ إجتماع يعقده تكتّله في دارته في الرابية، وعند كلّ إختيار للوزراء البرتقاليين في الحكومتين الأخيرتين، وفي كلّ المواضيع التي يتطرّق اليها في إطلالاته الإعلامية، وقد زاد عون " دوز " الحديث المذكور بعد ان افتى له احد كبار المحللين اليوميين ان هذا هو السبيل الوحيد للمحافظة على حدّ مقبول من الشعبية الجماهيرية ؟ مع تراكم الأخطاء القاتلة التي يؤديها في مسيرته السياسية خصوصاً في شقّها الأخير بعد عودته من منفاه في فرنسا ؟ !

والفساد الذي يردد عون الحديث عنه، عتيق في لبنان، والحديث منه بدأ مع الإستقلال الأوّل، وجاء إستطراداً لما كان زمن " بني عثمان " حيث الألقاب كانت تباع في سوق المزاد، ومثلها الإعفاء من الجندية، والرشوة لتولّي المناصب، والإرتشاء بعد الوصول اليها، على ما تذكر كتب التاريخ عن ما جرى عندنا خلال الإحتلال الذي طال امده حتى قارب الـ 400 سنة ؟ !

ومواجهة هذا النوع من الفساد لا تتم باكلام المنمّق والمتكرر بل بالإنخراط بمشروع الدولة وعدم عرقلة قيام مؤسساتها، والسعي الجدي من الداخل لخلق الآلية اللازمة التي توقف مسيرة الفساد الطويلة، عبر الضوابط وسياسة الثوب والعقاب، والإصلاح الإداري وتأمين حقوق الناس ومن ثمّ محاسبتهم على عدم تقيّدهم بالقوانين وموجبات المواطنية الصحيحة .

وللفساد السابق ذكره تتمات بعضها وظيفي وبعضها أخلاقي وبعضها وطني، وقسم منها يتبدّى في الممارسات اليومية على مدار الساعة ؟ وهذه التتمات جميعها مارسها عون خلال مسيرته السياسية التي بدأت في العام 1988 واستمرت حتى ايامنا الراهنة .

واذا اردنا تعداد بعضها القليل فقد لا يتّسع له المجال لعلّة الوفرة والتنوّع ! واهمّها ما يلي :

1 ـ إعتمد العماد ميشال عون في قيادته العسكرية على صغار الضباط في قيادة معاركه ! وقد وصل به الأمر الى حدّ عدم إطلاع هيئة اركانه على المخططات والخرائط العسكرية ! ومعرفتهم بالتفاصيل عبر وسائل الإعلام ! في سابقة لم يقدم عليها قائد على مدى التاريخ العسكري القديم والحديث ايضاً ؟ !

2 ـ ترك عون عائلته وضبّاطه وجنوده في قبضة القوّات السورية ولجأ وحيداً الى السفارة الفرنسية ! على قاعدة يا رب سلامتي الشخصية ؟ !

3 ـ قبل العماد البرتقالي بزيارة سوريا بعد عودته من المنفى دون ان يكلّف نفسه السؤال عن مصير رفاقه الذين انقطعت اخبارهم يوم 13 ت1 1990 ! وقد كان الأحرى به ان يعلّق زيارته على تفاصيل عن كلّ واحد منهم، بحيث يستعيد الأحياء معه، ويؤكد لعائلات الشهداء وفاتهم بالبراهين الحثية والطبّية القاطعة .

4 ـ إعتمد " نيو برتقالي " بعد عودته من المنفى معايير فاسدة في إنتقاء المرشحين للندوة النيابية اولاً، وللحكومة ثانياً، بحيث تقدّمت العائلة والولاء لها على كلّ ما عداه ! ما اوقعه في الأزمة الراهنة التي يتخبّط بها تيّاره منذ ولادة الحكومة الجديدة ؟ !

5 ـ إن البرتقالي الذي بنى امجاده كلها على إدعاء مواجهة السلاح غير الشرعي ورفضه، إنغمس في حلف وتفاهم مع هذا السلاح ! وصار المدافع الأوّل عن بقائه ! على الرغم من معرفته الأكيدة بالمخاطر الوجودية الذي يشكّلها هذا السلاح على بقاء لبنان وحريته وسيادته وإستقلاله .

6 ـ حوّل البرتقالي الأموال التي وصلت لتيّاره الى إستثمارات في شركات عائلية تدار من منزله وفريقه العائلي ! ولا يعرف المحازبون ايّة تفاصيل جدية عنها ! وهي تستخدم راهناً في تثبيت عملية التوريث السياسي الجارية على قدم وساق منذ ما قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة ؟ !

7 ـ اوقع عون لبنان في مأزق التعطيل والشلل لمدة 5 أشهر، وذلك في إصراره على توزير صهره في الحكومة الجديدة، وقد إضطرته مساوماته على هذا التوزير الى القبول بودائع لا علاقة لها بالتيّار ومراحل النضال التي خاضها الحزبييون طوال 25 عاماً ؟ !

ويبقى ان الحديث عن مكافحة الفساد لا يستوي الاّ بالبدء به من قلب الدار تمهيداً للخروج الى الوطن ومعالجة الآفات التي تعرقل وصول المؤسسات فيه الى ما بلغته مثيلاتها في الديمقراطيات العريقة على مستوى العالم الخارجي كلّه .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل