Site icon Lebanese Forces Official Website

الاستقلال أم ذكراه ؟

الاستقلال أم ذكراه ؟

الاستقلال الاستقلال، ذلك الحلم الحقيقة الهاجس الوهم الاشاعة، الذي بنيت على صخرته وعلى صحوته وعلى صهوته مؤسسات الدولة والجمهورية والنظام، والذي بقي حتى اللحظة كواقف على شوار.
بل كمطلوب وكمطارد من كل حدب وصوب، من غير أن يرتكب خطأ او خطيئة يستحق الجزاء والعقاب من جرّائها.

وها هي ذكراه السادسة والستون تقترب من يومها الأخير، فيما يستعد لبنان المستقل والذي لا يزال استقلاله محاطاً ومحاصراً بعلامات الاستفهام والاسلاك الشائكة، للانطلاق مع حكومته الجديدة برئاسة سعد الحريري صوب آفاق الاستقرار والازدهار اللذين طالما سعى اليهما اللبنانيون… فبقيت مساعيهم كقصور الرمال، وأقرب الى حلم ليلة صيف.

ما من بلد كبير أو صغير وارد ذكره في ذاكرة التاريخ والجغرافيا، وعلى وجه البسيطة، تعرّض للهجمات والتجارب والصعاب والشدائد، كمثل ما عرف هذا البلد الصغير المسالم، الطموح الى الابداع والتطور والتقدم، من دون التعدي على حق او مداعبة الطمع بما ينعم به هذا البلد الجار الشقيق او ذاك البعيد الغريب.

كلما دقّ الكوز بالجرّة، تتجه الانظار، وتتوجه النصال صوب استقلال لبنان. حتى غدا فريق كبير ممن يفترض فيهم ان يكونوا الأبناء الخلّص والمواطنين الذين تفتقدهم أوطانهم في الشدائد والمحن، على استعداد للمشاركة والمساهمة في كل ما يعرِّض هذا الاستقلال لمزيد من التهميش والتآكل والتفتت.

حتى تحوّل في مرحلة، تنذكر ما تنعاد، مجرّد ذكرى عابرة، يمرّون بها من غير اكتراث او اهتمام، بل بكثير من التجاهل، وبالتهكم احياناً.
إلا أن الاستقلال بقي هو الهاجس الأكبر. والشغل الشاغل. والهم الذي يتقدم كل الهموم. حتى بدا كأنه مجرّد أغنية في البال. أو مجرّد نشيد لا يستوقف شيخاً هرماً او صبيّاً في مقتبل العمر.

لكنه بقي في صلب الأحاديث، والنقاشات، وفي صلب الخطب والبيانات والمحادثات الرسمية، وفي مستهل جلسات مجلس الوزراء ومجلس النواب.
كأنه وُجدَ في غفلة، وغاب من غير أن يتنبّه أحد. حتى في ذكراه.
وفي الكلام الكثير الذي يُنثر خلال تشكيل الحكومات وصياغة البيانات الوزارية، تجد الاستقلال وقد أطلّ فجأة، وحَضَر كمدعو أساسي الى طاولة الحوارات.

إنما لا يزال هو إياه ذلك القلق، الخائف، الذي يطارده الإهمال والتساهل والانقسام من داخل… فيما الطامعون والمتضررون لا ينفكّون ينصبون له الفخاخ والمكامن من خارج.
غداً يوم الاستقلال، او يوم ذكراه؟

أيها اللبنانيون اليكم، اذاً، ما قاله الرئيس الشيخ بشارة الخوري في الاستقلال الذي كان حلماً فصار حقيقة. وكان قصيدة واغنية فبات دولة ونظاماً وعلماً ونشيداً. وكان احتمالاً فغدا ملء العين والقلب ومساحة العشرة آلاف وأربعمئة واثنين وخمسين كيلومتراً مربعاً:
"أيّها اللبنانيّون،
ان ذكرى الثاني والعشرين من تشرين الثاني نيِّرة مشرقة، لأنها كانت فاتحة عهد الاستقلال والسيادة، ولأنها حقّقت ما طالما حلم به الآباء والأجداد.

فلكي تظلّ تلك الذكرى نيِّرة ومشرقة عليكم ان تتفهّموا جميع معانيها. ومن تلك المعاني ميثاق وطني خُطّت سطوره المذهّبة بالتضحية والاستشهاد، ولا يقوم إلا على الوئام والإلفة والتساهل، وتعلّق مكين بالقيم الروحية والأهداف الشريفة (…)".

تُرى، لو كان الشيخ الرئيس بيننا اليوم، فما الذي كان سيقوله غير اللوم والعتب، والتماس الغفران والتسامح من لبنان والاستقلال تجاه اولئك الذين لا يتورّعون، ولا يتردّدون في نكرانهما بثلاثين من الفضة؟
ولربما اضاف: استقلال بأية حال عُدت يا استقلال؟

Exit mobile version