#dfp #adsense

“قليل من العدالة”

حجم الخط

"قليل من العدالة"

… في هذا اليوم المجيد من تاريخ لبنان، في ذكرى الاستقلال، كنا نتمنى من معالي وزير الداخلية، وهو الرجل "الآدمي"، أن يكون أكثر عدالة، وأكثر هدوءاً في القضية التي تفجرت في قوى الامن الداخلي، ونحن على كل حال لا نريد الدخول في تفاصيل الخلاف الذي وقع بين مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي وقائد الدرك العميد انطوان شكور، وهو قائد وحدة من وحدات قوى الامن الداخلي العشر.

… واللواء أشرف ريفي يشهد له عمله وتاريخه الناصع، ويجب ألا ينسى أحد نجاحه في تفكيك خلايا "فتح – الاسلام"، كما انه من خطط وأدار اقتحام شقة المئتين في طرابلس، وقضى على معظم الرؤوس الارهابية التي رفضت الاستسلام، وقد خاض في سبيل ذلك مفاوضات صعبة لحماية السكان المدنيين قبل اقتحام الشقة، وسجل نجاحاً باهراً في ذلك، والجدير ذكره ان الوحدات التي اقتحمت الشقتين لم يسقط جريح في صفوفها، ويعود ذلك الى حكمة وشجاعة اللواء ريفي.

إنجازات اللواء ريفي لا تعد ولا تحصى، وهو أثبت دائماً نظافة كفه وشفافيته في التعامل مع القضايا، حتى ولو كانت معقدة، وهمّه الأوحد هو مصلحة الوطن والمواطن، وجعل قوى الامن الداخلي صمام أمان لكل اللبنانيين.

.. في الوقت عينه تأتي شعبة المعلومات برئاسة المقدم وسام الحسن، والتي تمكنت من الإطاحة بكافة الشبكات المتعاملة مع العدو الاسرائيلي، والقبض على الرؤوس الكبيرة منها، علماً ان شبكات الموساد التي تم كشفها هي شبكات معقدة للغاية، وقد نجحت شعبة المعلومات في اعتقال أفرادها، وآخر ما أنجزته هو توقيف أحد العملاء الكبار في بلدة تبنين.

.. الغريب بعد كل هذا أن يتم التصويب على اللواء أشرف ريفي ومهاجمة شعبة المعلومات، وهذا أسلوب ملتبس وغاياته مشبوهة، فكيف لنا كلبنانيين أن نقبل قيام البعض بالتهجم على اللواء أشرف ريفي والاعتراض على وجود شعبة المعلومات، والتي خلال فترة زمنية قصيرة استطاعت تفكيك هذا الكم الهائل من شبكات التجسس الاسرائيلية، وهذا إنجاز تاريخي في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي، ولم تستطع أية دولة عربية أن تحقق مثله على الاطلاق.

.. في مطلق الأحوال، فإن ما قام به اللواء أشرف ريفي مؤخراً قانوني وشرعي، وجاء ضمن الاصول، ونسأل المعترضين وأولئك الذين أثاروا الضجيج، هل يا ترى يستطيع، على سبيل المثال، رئيس الاركان في الجيش أن يرفض تدبيراً يتخذه قائد الجيش؟

… وهل يستطيع مدير مخابرات الجيش أن يرفض تنفيذ أي قرار يتخذه قائد الجيش؟

… وهل يستطيع أي ضابط مهما كانت رتبته أن يرفض تنفيذ قرار يتخذه مدير عام الامن العام؟

.. طبعاً، لا يستطيع أحد إلا تنفيذ الاوامر والقرارات، لذلك نطرح السؤال الطبيعي، وهو، لماذا يرفض رئيس وحدة من وحدات قوى الامن الداخلي تنفيذ قرار اتخذه مدير عام قوى الامن الداخلي؟

.. ويجرنا هذا الى سؤال آخر، إذا افترضنا اننا نتفق مع "حزب الله" وسلاحه لأنه يحارب العدو الاسرائيلي، وفي الوقت عينه لا نقبل بجهاز أمني قضى على شبكات التجسس الاسرائيلية واعتقل أفرادها؟

… هذا أمر غريب للغاية، وقد لا يكون مفهوماً، ولكن الواضح أن وراء الاكمة ما وراءها، وهناك من يفصّل الامور على مقاسات معينة، ولا يريد على الاطلاق أن يكون في هذا الوطن قوى امن داخلي وشعبة معلومات تحفظ للمواطن حقه.

إن الحملات ضد ريفي وشعبة المعلومات مشحونة بالتحريض، علماً أنه كان المطلوب إيفاء اللواء ريفي حقه، وإيفاء شعبة المعلومات حقها، وكان من المفترض تقديم الشكر والامتنان لما تحقق من إنجازات تصب في مصلحة هذا الوطن.

.. والواقع المؤلم أن الجهات التي تهاجم اللواء ريفي والمقدم وسام الحسن حاولت تزييف الوقائع، وتشويه الحقائق، واستغلت مسألة إدارية بحتة للتطاول على ما يعتبر من أنجح من جاء على رأس قوى الامن الداخلي، ومن أشجعهم، وبالتالي، فإنه يتمتع بالحكمة ويمتاز بوطنية رفيعة.

.. نعم، عندما نقول قليل من العدالة فإننا نريد القول، أعطوا اللواء ريفي حقه، واعترفوا بما قام به من إنجازات وطنية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل