#adsense

الاستقلال… بعد 66 عاماً !

حجم الخط

الاستقلال… بعد 66 عاماً !

الاستقلال يعني الحرية، والحرية تعني الديموقراطية، والديموقراطية تعني العدالة وحقوق الانسان. ولا شيء ممكناً من كل هذه العناوين بوجود الطائفية، فهي نقيض الديموقراطية والعدالة بكل المقاييس: كيف لك أن تحكم على إنسان انطلاقاً من انتمائه الديني؟ هل يمكن التوفيق بين الاستقلال والفئوية؟

والاستقلال يعني الأمن والأمان والاستقرار. من أين لإنسان أن يكون آمناً ومستقراً اذا كان يعاني القلق على المصير ويعيش "كل يوم بيومه"؟
والاستقلال يعني القانون والنظام، والفوضى تعني الاختراق بأشكال مختلفة.
من أين يمكن أن يكون الاستقلال في ظل الفوضى وعدم المساواة أمام القانون؟
والاستقلال يعني احترام الدستور وآلية عمل مؤسساته. كيف يمكن التوفيق بين ادّعاء النظام الديموقراطي البرلماني وانتهاك الدستور وضرب المؤسسات؟
والاستقلال حياة وممارسة يومية. كيف للانسان أن يشعر بالاستقلال اذا كان هاجسه الدواء والمستشفى؟ من أين له هذا الشعور أمام "غول" المافيات وفلتان الاسعار، من المستشفيات الى العيادات الى أصغر الدكاكين وباعة الحاجات اليومية؟
هل يعقل أن يعيش الاستقلال ويشعر به ويمارسه مواطن يبقى حلمه بعد ثلاثة عقود من الحروب والمعاناة، أن يحصل على التيار الكهربائي في شكل طبيعي وترميم مؤسسة استهلكت ثلث الدين العام؟
كيف يمكن أن يكون مستقلاً من لا يشعر بالحد الأدنى من الاطمئنان الى غده؟
وكيف يمكن التوفيق بين إمكان قيام دولة الاستقلال بكل ما تعنيه، وممارسة الفئوية على طريقة "أنصر أخاك ظالماً أم مظلوماً" وبأبشع مفهوم، فنصرة الظالم تكون بنهيه عن الظلم، وهذا هو المقصود بالدعوة الى نصرة "الأخ"…
وكيف يمكن شعباً أن يكون مستقلاً أو أن يشعر بالاستقلال ويعيشه، وليس في استطاعة حكامه القراءة في كتاب تاريخ واحد؟
ومن أين لشعب الشعور بالاستقلال إذا كانت الهجرة حلم خيرة شبابه ونخبة بنيه من أهل الاختصاص وخريجي الجامعات؟
وكيف يمكن التوفيق بين الاستقلال بمفهومه الحقيقي في ظل طبقة سياسية عاجزة عن التوصل الى فهم مشترك لمفهوم الدولة، ولـ"شكلها" المطلوب لتكون "قادرة وعادلة"!
بل كيف يمكن انساناً أن يكون مستقلاً وفي وطن مستقل اذا كان معيار العلاقة بين بني قومه فئوياً و"قبليّاً" وكل يرى الآخر على ضلال و"يفسّر" الوطن على هواه؟
وكيف يمكن شعباً أن يكون مستقلاً اذا كان "البطل" عند هؤلاء "مشكوكاً فيه" عند أولئك، أو إذا كان الخطأ عند هذا صواباً عند ذاك؟
بل كيف يمكن شعباً أن يكون سيداً حراً مستقلاً إذا كان فيه من شعوره حيال "الأبعدين" أقوى بكثير من شعوره حيال مواطنيه "الأقربين"؟ والسؤال "ينسحب" على الجميع وعلى كل الطوائف والفئات!
ومع ذلك، جميل جداً أن نحتفل بالاستقلال، وإن للتذكير فقط كخطوة أولى وبعد 66 عاماً، ولكن ليس في استطاعتنا أن "ندّعيه" قبل استكمال شروطه، وأولها التخلص من عقدة "الخارج" بكل أنواعه وعناوينه، استقواءً أو ارتهاناً!

المصدر:
النهار

خبر عاجل