#adsense

“مقاومة صنع في لبنان”

حجم الخط

"مقاومة صنع في لبنان"

مع إصرار وزراء قوى الثامن من آذار تضمين البيان الوزاري العتيد عبارة "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته تحرير أرضه…"، ورفضهم لحصر قراري الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية، بات من واجب القوى السيادية السعي لتضمين البيان الوزاري، تعريفاً واضحاً لماهية المقاومة، وشرحاً وافياً لمضمونها ودورها، هذا بالإضافة إلى تحديد الشروط الواجب توافرها في الراغبين من الأحزاب أو الأفراد القيام بواجب المقاومة.

من المتعارف عليه، أن المقاومة هي فعل مواجهة الإحتلال بكافة أشكاله، وهي خيار يتخذه من يرغب من المواطنين ("الشعب") في مواجهة القمع والإضطهاد الذي يمارسه المحتل. من هنا لا وجود لفصيل محدد إسمه "مقاومة"، لا بل يغدو مقاوماً كل من يمارس فعل المقاومة. لذلك ما الهدف من الفصل بين عبارة "المقاومة" وعبارة "الشعب" في البيان الوزاري؟ أليست المقاومة هي الصفة التي تطلق على "الشعب" الذي يسعى لتحرير أرضه؟

من الواضح إذاً، أن "حزب الله" يسعى لاحتكار تسمية "مقاومة"، وذلك عبر حجبها عن "الشعب" صاحب الحق الأساسي فيها ما يحولها إلى "ماركة مسجلة" يستخدمها "الحزب" لأغراض شتى لا علاقة لها بفعل المقاومة الحقيقي. وخير مثال على ذلك ما يردده الحزب المذكور من عبارات وشعارات تترافق مع كل حدث سياسي داخلي، لا علاقة له من قريب أو بعيد بفعل المقاومة. ومن هذه العبارات: "مرشح المقاومة"، "نائب المقاومة"، "كتلة المقاومة"، "وزير المقاومة"، "جمهور المقاومة"…

أما الهدف الفعلي الكامن خلف هذا الإحتكار للتسمية، إنما يتجلى في التلطي خلفها لتحقيق مشروع "الحزب"، إن على الصعيد الداخلي أم على الصعيد الإقليمي، مع ما تؤمنه هذه التسمية من تسهيلات لا تتوفر في تسمية "ميليشيا" أو "حزب" على سبيل المثال. لذلك يغدو المطلب الحقيقي لقوى الثامن من آذار هو، تشريع حق "حزب الله" في الإحتفاظ بسلاحه والإستمرار ببناء دويلته واحتكاره لقرار الحرب، وليس تشريع حق المقاومة في ذلك، وما عبارة "مقاومة" في البيان الوزاري إلا القناع الذي يستخدمه "حزب الله" لتحقيق مشروعه.

من هنا، واحتراماً لعقول الناس، من واجب اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري، إما اعتماد عبارة: "حق لبنان بجيشه وشعبه (أي المقاومة) وميليشيا "حزب الله" في تحرير أرضه…"، أو الإبقاء على النص السابق مع إعادة الإعتبار لمضمون كلمة "مقاومة"، بحيث نتساوى كلبنانيين جميعاً في "الجيش"، في "الشعب" وكذلك في "المقاومة".

إذاً، من الضروري أن يوضح البيان الوزاري مضمون عبارة "مقاومة"، ومن المقصود بها، ومن هم المقاومون كصيغة تتيح الخروج من مأزق إنجاز البيان المذكور. أما إذا ما أصرت قوى الثامن من آذار على إبقاء الصيغة الملتبسة المعمول بها في البيان الوزاري السابق، فلا بد عندها من ختم كلمة "مقاومة" المذكورة ببلد المنشأ، حيث أن أياً من أصحاب الفكر، إذا ما قرأ البيان الوزاري لا يصيبه الدوار ولا تعتريه الدهشة، لا بل يدرك أن كلمة "مقاومة" لا تعني المقاومة بمفهومها العالمي المتعارف عليه، لا بل تشكل منتجاً لبنانياً خاصاً نملك براءة اختراعه. ومن واجب أي دولة ترغب باعتماد تجربتنا الناجحة جداً في "المقاومة"، إضافة عبارة "صنع في لبنان"، كي لا يتم الخلط بين المقاومات التي شهدها العالم، والتي انتهت جميعها إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، لا سيما مؤسسة الجيش رمز سيادتها، وبين "مقاومة" "صنع في لبنان"، التي تتباهى مؤخراً بالسماح لقوى الأمن الداخلي بإرسال شرطي لتأمين السير في دويلتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل