#adsense

صفير ازداد اقتناعاً بحكم الأكثرية ومعارضة الأقلية

حجم الخط

بعدما شاهد بانزعاج المعاناة في تشكيل حكومات "وحدة وطنية" وصياغة بياناتها
صفير ازداد اقتناعاً بحكم الأكثرية ومعارضة الأقلية

يزداد البطريرك الكاردينال صفير اقتناعاً باعتماد النظام الديموقراطي الذي يجعل الاكثرية تحكم والاقلية تعارض، لأن الاكثرية بموجب هذا النظام لا تبقى اكثرية والاقلية لا تبقى اقلية بحيث يتم تداول السلطة على افضل وجه في اي بلد يعتمد النظام الديموقراطي وتجرى فيه انتخابات نيابية حرة ونزيهة.

لذلك عاد واكد خلال لقائه نقيب المحررين ملحم كرم على رأس وفد من مجلس النقابة: "إن الامور تستقيم في البلاد عندما يكون هناك موالاة ومعارضة. فالموالاة تقود البلد والمعارضة تعارض. هذا قائم في جميع البلدان. وعندما تجتمع الحكومة بموالاة ومعارضة فلأمور مهمة جدا او عندما تكون هناك حرب، اذ يتناسون كل ما هو غير ذلك ويجمعون على انقاذ بلادهم من الحروب، ولكن الامر الآن مختلف. فنحن في بلد لا تقوم فيه موالاة ومعارضة واذا شاءتا ان تكونا معا في حكومة واحدة فليجربوا ذلك"…

لقد رأى البطريرك الكاردينال صفير ما هو الفرق بين اعتماد النظام الديموقراطي واعتماد النظام التوافقي، فعندما كان لبنان يطبق النظام الديموقراطي كانت الاكثرية تحكم فيكون منها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والوزراء، وكانت الاقلية تحاسب وتسائل وتستخدم سلاح حجب الثقة عند الحاجة ولا سلاح سواه سوى السلاح المشروع مثل الدعوة الى التظاهر او الدعوة الى الاضراب حتى اذا ما استجاب الشعب ذلك استجابة واسعة تكون المعارضة اثبتت انها هي التي تمثل الاكثرية الشعبية والموالاة تمثل الاكثرية النيابية فقط، وهذا يكون مؤشرا الى ان هذه الاكثرية تصبح اقلية عند اجراء الانتخابات النيابية والاقلية اكثرية.

وهناك فارق ايضا عند انتخاب رئيس للجمهورية وعند انتخاب رئيس لمجلس النواب وتسمية رئيس للحكومة يتولى تشكيلها بين اعتماد النظام الديموقراطي واعتماد النظام التوافقي، اذ ان الكلمة في انتخاب هؤلاء هي للاكثرية وللاقلية او بعضها ان تؤيد او تعارض وتطرح اسماء مرشحين آخرين ينافسون مرشحي الاكثرية ليس رغبة في فوز غير مضمون بل رغبة في ممارسة اللعبة الديموقراطية ممارسة صحيحة. واذا كان من تدخل خارجي خفي، فان هذا التدخل لا يستطيع ان يغير شيئا في النتائج الا من خلال الاكثرية والاقلية من اجل تأمين اكثرية يفوز فيها المرشح المرغوب فيه من هذا الخارج. في حين انه في اعتماد النظام التوافقي، وهو ما تأكد من تجربة ذلك خلال السنوات الاخيرة، لا تتمكن الاكثرية من انتخاب رئيس للجمهورية الا بالتوافق مع الاقلية لا بل بشروط الاخيرة والا عمدت الى تعطيل النصاب، وتعريض اعلى منصب في الدولة لفراغ لا نهاية له الى ان يتوافر التوافق بين الاكثرية والاقلية على شخص رئيس الجمهورية لانتخابه، وهو ما حصل قبل التوصل الى اتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، ليس في لبنان بل في الدوحة وبعد احداث 7 ايار الشهيرة. واستطاعت الاقلية ان تفرض على الاكثرية رئيسا لمجلس النواب لان التحالف الشيعي الذي تتألف منه الاقلية قدم لمنصب الرئاسة الثانية مرشحا واحدا هو الرئيس نبيه بري وحال هذا التحالف بوحدة موقفه دون ترشيح سواه… ولان الاقلية اصرت على ان تشارك الاكثرية في حكومة واحدة تسمى حكومة "وحدة وطنية" واجهت البلاد ازمة وزارية استعصى حلها الا بعدما وقعت احداث 7 ايار وعقد مؤتمر الدوحة الذي قسم الاتفاق فيه على توزيع الحصص والحقائب بين رئيس الجمهورية والاكثرية والاقلية، فكانت اول تجربة فاشلة، ولو لم تكن مهمة تلك الحكومة الاشراف على الانتخابات في 7 حزيران 2009 وممنوع عليها ان تستقيل، ولا اي وزير فيها، خلافا لاي نص دستوري، لكانت استقالت او استقال عدد من الوزراء، مما يسبب الخلاف على مواضيع مهمة ومنها التعيينات في وظائف الفئة الاولى وهي لا تزال شاغرة حتى الآن.

ورغم ان تجربة تشكيل حكومة "وحدة وطنية" كانت فاشلة باعتراف عدد من اعضائها، فقد تكررت هذه التجربة عندما صار تكليف النائب سعد الحريري تشكيلها لا لشيء الا لان الاقلية، التي تمثل قوى 8 آذار والمتحالفين معها ، تريد ذلك بدعم سوري، ومستعدة لعرقلة تشكيل اي حكومة لا تكون هذه الاقلية ممثلة فيها تمثيلا كاملا بحيث لا يتم اقرار اي مشروع وبت اي موضوع في مجلس الوزراء من دون موافقة وزرائها. وقد تطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية او وفاق وطني برئاسة سعد الحريري ما يقارب الخمسة اشهر، إذ كان مخاض تشكيلها عسيرا، وهي تواجه الآن مخاضا آخر للاتفاق بين الاكثرية والاقلية على مضمون البيان الوزاري ولا سيما على موضوع سلاح "حزب الله" وهو في الواقع خلاف على تسجيل مواقف مبدئية وبدوافع سياسية امام الرأي العام الداخلي والخارجي اكثر منه مواقف يصير التزامها وهو ما اكده نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: فليقل كلٌ ما يريده فالمهم النتائج…

فلو ان الاكثرية نجحت في ايراد العبارة التي تريد في البيان الوزاري حول موضوع سلاح "حزب الله" وكان وزراء الاقلية غير موافقين عليها، فان هذه العبارة تبقى بدون معنى ولا قيمة لها ما دامت هذه الاقلية، التي تضم احزابا مسلحة، قادرة على عدم احترام ما جاء فيها، وان تستخدم سلاحها ساعة تشاء، وليس ساعة تأمر به السلطة . وهو ما حصل في حرب تموز 2006 برغم ما كان يسود هيئة الحوار من مناخات توافقية وايجابية، وانه اذا كان لا خلاف على ان من حق لبنان ان يقاوم لتحرير ارضه ورد اي اعتداء يقع عليه بكل الوسائل المتاحة، فان الخلاف هو على من يحق له استخدام السلاح خارج الشرعية، ومتى، هل يعود الامر للاحزاب المسلحة ام للسلطة مع ان هذه الاحزاب تشارك فيها.

واذا كان تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الحريري استغرق خمسة اشهر والاتفاق على صيغة البيان الوزاري تطلب وقتا، فكيف ستكون هذه الحكومة حكومة عمل وانتاج في كل المجالات ولا سيما في المجال المالي والاقتصادي والاجتماعي، وان يتم التوصل بين اعضائها الى اتفاق على التعيينات في وظائف الفئة الاولى وفي كل الاسلاك وان تجري حركة تشكيلات ومناقلات واسعة في اكثر من وزارة من اجل تأمين حسن سير العمل فيها وضبط الاتفاق ومنع اهدار المال العام حتى المقونن؟

واذا لم يكن يحق لحكومة الوحدة الوطنية السابقة برئاسة السنيورة ان تستقيل او يستقيل اي وزير منها عملا باتفاق الدوحة، فهل يبقى ذلك ساريا مع حكومة الرئيس الحريري ام ان العودة الى دستور الطائف هي التي تحدد الحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة؟ وهذه الحالات هي: اذا استقال رئيسها، اذا فقدت اكثر من ثلث عدد اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها بوفاة رئيسها، وعند بدء ولاية رئيس الجمهورية وعند بدء ولاية مجلس النواب وعند نزع الثقة منها.

لذلك ترى اوساط سياسية وجوب الاتفاق على اي نظام ينبغي تطبيقه في لبنان ويضمن الاستقرار بعد اجراء مقارنة بين النظام الديموقراطي والنظام التوافقي كي يستطيع اللبنانيون ان يحكموا انفسهم بانفسهم بدون ازمات مستعصية وبدون تدخل خارجي او الاستعانة بالخارج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل