حدث ولكن؟!
إستوقفني أمس، كلام لوزير العدل إبراهيم نجار يؤكد فيه ان الهيئة العليا للتأديب القضائي عزلت أحد القضاة لأسباب مسلكية مع حرمانه من تعويض الصرف ومعاش التقاعد ولفت إلى وجود 18 قضية بحق قضاة آخرين أمام الهيئة سيبت بها قريباً· واعتبر الوزير نجار إن هذا الحدث بادرة إصلاح في المؤسسات لا سيما القضائية منها· انها بالفعل مبادرة جريئة يقدم عليها الوزير نجار، وهي المرة الأولى التي تحصل في تاريخ الجمهورية الأولى والثانية أن يقدم فيها وزير في حكومة وحتى حكومة على مبادرة إصلاحية من هذا النوع، وعلى هذا القدر من الأهمية·
كان اللبنانيون يسمعون في كل بيان وزاري تعده حكومة من الحكومات التي تشكلت في لبنان منذ الاستقلال الأول وحتى الاستقلال الثاني، كلاماً مدبجاً بلغة راقية عن النية للإصلاح الإداري والإصلاح المالي والقضائي في الدولة، وتستقيل الحكومات المتعاقبة بعنوان آخر وهو ازدياد الفساد والمفسدين في الدولة ويصبح الوزراء والنواب في نظر غالبية الشعب اللبناني من نفس الطبقة التي غرقت في الفساد والإفساد والرشوة، ولم يطبق لمرة واحدة قانون الاثراء غير المشروع الذي صدر في أوائل الخمسينات ولا قانون من أين لك هذا الذي صدر بعده، وتعاهد السياسيون على تنفيذه واحترام أحكامه وتطبيقه على الجميع من دون أي تفريق، لأن البلد غارق في الفساد والافساد ولا يوجد دائرة من دوائر المؤسسات الرسمية الا ويعشش فيها الفساد بشكل أو بآخر، فضلاً عن أرباب السلطة أنفسهم حيث لم ينفد واحد منهم من تهمة الفساد والإفساد أو التغطية على المفسدين·، واليوم يتجرأ وزير في حكومة الوفاق الوطني على فتح ملف الاصلاح في أكثر الوزارات حساسية، وهي وزارة العدل وهي خطوة جريئة، ينتظرها اللبنانيون ويتأملون أن تتحول إلى ورشة إصلاح واسعة لا تتوقف حتى تتطهر كل مؤسسات الدولة من الفاسدين والمفسدين ومن الفساد الذي هو أكبر وأخطر آفة تبتلى به الدول والمجتمعات، لا أن تقوم القيامة على الوزير لأنه أعطى توجيهات لهيئة مخولة بالتحقيق ومعاقبة المرتشين والمفسدين بعزل قاض من منصبه لأن هذا القاضي محسوب على هذا الزعيم أو تلك الطائفة والمطالبة بالرجوع عن التدبير الذي اتخذ ومعاقبة الهيئة التي اتخذت هذا التدبير ونحن نعلن ذلك، لأننا ما زلنا نعيش فصول ماذا حل بنا عندما اتخذت الحكومة قراراً تأديبياً بحق موظف محسوب على جهة سياسية لأنه خالف تعليمات إدارته، وما حصل قبل أيام عندما أقدم موظف كبير أصر على معاقبة أحد مرؤوسيه لتمرده على رؤسائه وفتح <دكانة> على حسابه·
كما ان اللبنانيين لم يصدقوا ما سمعته آذانهم من الوزير نجار لأنهم تعودوا على مدى أكثر من ستين سنة على سماع كلام منمق عن الإصلاح وضرورة الاصلاح، ولم يروا طحيناً وكل ما في الأمر ان الفساد يستشري ويطاول كل مؤسسات الدولة، و الذين يحمون الفاسدين هم المناط بهم مسؤولية الاصلاح وتطهير الدولة منهم·