#adsense

بداية النهاية

حجم الخط

بداية النهاية

…. هناك معادلة تقول بالهستيريا السياسية الناتجة عن الشعور بالعجز، وهي تنطبق تماماً اليوم على تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، والتي تحمل في مصطلحاتها تهديدات الى الداخل الايراني، وعبارات لا تصح أن تصدر عن رئيس دولة.

…. هذا الاسلوب كان نهجاً عند ادولف هتلر، الذي ما ان علم بتقدم قوات الحلفاء نحو برلين حتى أطلق سلسلة من التصريحات، يهدد فيها ضباطاً ألماناً بالويل والثبور وبالقتل، وكانت النتيجة انهيار النظام النازي، وفي التاريخين القديم والحديث أمثلة كثيرة من قادة وأنظمة تصرفت في نهايتها بعنجهية وكبرياء، مهددة شعوبها بعظائم الامور.

وعندما يصل الامر الى أن يقول حاكم إنه سوف يكسر أيدي وأرجل المتظاهرين ضد حكمه نستطيع فعلياً رؤية قرب نهاية هذا الحكم ونظامه.

… الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لم يكن ليهدد المعارضة بالتكسير وسمل العيون لولا شعوره بأن نظامه أصبح على حافة الهاوية، ولو عدنا الى الوراء، أيام كان الشاه محمد رضا بهلوي يحكم ايران بالحديد وبالنار، وكان جهاز "السافاك" يمارس الرعب ضد المواطنين الايرانيين بأبشع مظاهره، لأدركنا تماماً أبعاد انهيار هذا النظام، ولو استعدنا بذاكرتنا الطريقة القمعية التي حكم بها الشاه، والسرعة التي انهار بها نظامه، لعرفنا تماماً كيف أن هذا النظام كتب نهايته بأيدي قادته، وهذا يجب أن يكون عبرة لمن يعتبر، والغريب العجيب أن الخميني وضع اللبنة الاولى لثورته بتوزيع خمسة ملايين كاسيت من منفاه في باريس على الايرانيين ووسائط الإعلام، وكلها تتحدث عن الاساليب القمعية لـ"السافاك" في ايران.

… قطعاً، هناك أسباب أخرى لسقوط الشاه ذات عامل دولي وربما اميركي، ولكن ما ساعد على نجاح ثورة الخميني أن الشاه لم يدرك أن الشعوب تنتفض على حكامها بعد أن يشتد قمعها وإلحاق الظلم بها.

… في مطلق الأحوال، فإن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عندما يصل به الأمر الى تهديد المعارضة- وقادتها هم من الشخصيات المشاركة في الثورة – بتكسير الأيدي والارجل، فهذا من دون أي شك يعني أن هذه المعارضة تمتلك قوة شعبية واسعة وعريضة، وهي، ربما أصبحت قادرة على الاستمرار لإسقاط الرئيس الايراني، ولإقامة نظام أكثر انفتاحاً وأكثر ديموقراطية، من دون أن تتخلى عن الطابع الاسلامي لحركتها، مع توجهها لحل مشكلات ايران الداخلية اقتصادياً واجتماعياً واتنياً، ويكفي أن يكون الرئيس محمد خاتمي أحد قادتها، وهو الشخصية التي يحترمها أكثرية الشعب الايراني، وكذلك تحظى باحترام دولي.

.. إن نجاد، في هذا المعنى، مع أركان النظام من المحافظين تسببوا بإضعاف ايران، وطموحاتهم الامبراطورية أدت الى حال عداء مع المحيط الإقليمي، والى عزلة دولية خانقة، ومن هنا فإن الاحتمال الأقوى أن تكون تصرفات الرئيس الايراني وتصريحاته بداية النهاية لنظام المتطرفين المحافظين في ايران.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل