#adsense

العونيون… مسيحيون ينتحرون!! (الحلقة الثالثة)

حجم الخط

الحلقة الثالثة: يضعف الدور المسيحي عندما يستسلم للسوري .. وهذه خطيئة ميشال عون !!

في إحدى جلساتي مع العميد الراحل ريمون إدّه، أزفّ على مسمعي كلاما" عن البطريرك مار نصرالله بطرس صفير مفاده أنّ البطرك الحالي سيدخل التاريخ وسيكون من البطاركة العظام الذين تركوا بصمات مشرقة في صفحات لبنان… يومها لم أستوعب، ولم أفقه مراميه.

في الواقع، وبحكم إنتمائي للخط السياسي العوني منذ العام 1987 ولغاية آب 2006، تدرّبنا في هذا الخط ونشأنا على معادلة عنوانها، كلّ من ليس معنا هو ضدّنا، لدرجة أنّ العماد عون وفي كلّ المجالسات المقفلة كان دائم الانتقاد للجميع، بمن فيهم الذين كان يلتقيهم. ولا أخفي جرأتي عندما فاتحت عون بنيتي لزيارة العميد ريمون إدّه في العام 1995 ، من منزله في ضواحي باريس (الهوت ميزون)، وطبعا" هذا الكلام لم يعجب عون، ولكن لم يعلن عن إنزعاجه هذا، ولكن كان واضحا" من ملامح وجهه التي اكفهّر عند سماعه ما لا يُعجب أذناه.
لماذا هذا الكلام اليوم بالذات؟

واضح أنّ حروب النائب ميشال عون كانت بمعظمها ولا زالت حروبا" على المسيحيين.. واذا ما سأل أحدكم كيف ذلك، الجواب يطلّ من نافذة ما فعله هذا الرجل وما قدّمه للمسيحيين.

أ ـ على الرغم من تودده وتردده من بشير، الذي كان له الفضل بتعيين عون في مركز متقدّم وأعني به قائدا لأفواج الدفاع، أو ما أسموه وقتذاك قطاع بعبدا، قام عون بأولى محاولاته لإثبات الوجود ولبعث رسالة الى السوريين، وأعني بها محاولته التعرّض لآلية عسكرية تابعة للكتائب اللبنانية أمام سنترال بدارو، حيث أمر بإطلاق النار على الآلية المذكورة، وهذه كانت مع بدايات تسلّمه لمركزه الجديد بوساطة من بشير، ليختفي عون عن السمع زهاء 48 ساعة بعد إنجازه الجديد.

ب ـ دور عون الواضح في الخطوط العريضة للإتفاق الثلاثي الذي جمع الثلاثي (قوات ـ امل ـ اشتراكي) ودوره في إجلاء الياس حبيقة من الكرنتينا بنتيجة الاتصالات الكثيفة من قبل ضباط الحكم في سوريا. ولعلّ ما قاله لقائد الانتفاضة يومها سمير جعجع عبر الهاتف دليل ساطع: "السوريين عميضغطو عليّ، لازم استلم حبيقة"…

ج ـ مساهمته ولو بشكل غير مباشر بتسهيل اختراق الشرقية من قبل جماعة حبيقة بعد طردهم من المناطق الحرّة على خلفية الاتفاق الثلاثي برعاية سورية. كيف ساهم؟ سمح عبر مسكه للمعابر بعمليات التسلل، وهذا كاف من قبله ليساعد السوريين وأعوانهم من الداخل، لضرب المناطق المسيحية التي كانت عاصية على السوري لعقود.

د ـ الفرز البغيض الذي أنتجه خلال تولّيه لمناصب حسّاسة في الدولة اللبنانية، بدءا من افواج الدفاع، مرورا" بقيادته للواء الثامن، خلال قيادته للجيش، ومن ثمّ خلال تولّيه لرئاسة الحكومة الانتقالية بين عامي 1988 و1990 . وفي كلّ تلك المواقع إستثمر عون هذه السلطة بهدفية إضعاف المسيحيين وتشتيتهم وبالتالي الى فرزهم فريقين متناحرين، ولا نزال حتى اليوم نعاني من تداعيات ما زرعته يداه في صفوف المسيحيين.

هـ ـ تسببه بضرب موقع رئاسة الجمهورية مرتين: الأولى عندما تمّ تكليفه برئاسة الحكومة الانتقالية عام 1988 بمهمة محددة وواضحة، وهي التحضير والإعداد لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وعندما لم تؤل اليه هذه الرئاسة قبض على السلطة لسنتين الى أن انتهى الأمر بمأساة دموية عبر مجزرة 13 تشرين. والمرة الثانية بعد انتهاء عهد اميل لحود حيث ناصر كلّ حلفاء سوريا من نصب الخيم الى اقفال الطرقات، عارضا" في نهاية المطاف حكومة انتقالية بديلا عن الرئاسة، ومن ثمّ عرض تقصير ولاية رئيس الجمهورية، ومن دون أن ننسى إقتراحه الخنفوشاري بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

و ـ البطريركية المارونية التي فرضت وقارها واحترامها منذ قيامها أي منذ زمن البطرك الأول مار يوحنا مارون مرورا" بكل العظام، لم تعرف تجريحا"… لم تعرف أشخاصا" أو زعامات أو مجموعاة أو أحزاب… لم تعرف أحدا تطاول عليها، وأهانها، ووجّه تظاهرات باتجاهها، كما فعل العماد ميشال عون إبّان تولّيه للمسؤولية، حيث فعل ما فعله وهو قائد للجيش، رئيس حكومة، ووزير لست حقائب… وهنا لا بد من التذكير بأنّ حتى السلطنة العثمانية لم تجرؤ على إهانة البطريركية المارونية كما فعل هذا الرجل، وهو بحسب ما يدّعي مسيحي وماروني.

البطريركية المارونية وحدها دون سواها كانت معفية من الفرمان زمن الاحتلال العثماني، ليطلّ على تاريخنا ماروني وينتهج أسلوبا متماديا في التطاول على بكركي، وهو لم يهدأ بعد من حملته هذه ولا يزال حتى اليوم يؤلّب الرأي العام ويحرّضه على الكنيسة.

ز ـ كان يعلم بحصول الاجتياح السوري في 13 تشرين الأول 1990 ، وعلى الرغم من ذلك استمرّ يعاند في التسليم مما دفع بجيش الاحتلال السوري لارتكاب جريمته صباح ذاك اليوم، الأمر الذي سقطت معه معالم الشرعية اللبنانية عبر رمزيها وأعني بهما القصر الجمهوري ووزارة الدفاع الوطني، وسقوط نخبة من شهداء الجيش بين ضباط ورتباء وأفراد، بالاضافة الى اعتقال وخطف عشرات من اللبنانيين حيث تمّ اقتيادهم الى سوريا ومصيرهم مجهول حتى اليوم.

حـ ـ لم يسلّم الشرعية للرئيس رينيه معوّض، ليسلّمها لاحقا" للسوريين واميل لحود، ولو أنه فعل لما كان رينيه معوّض إغتيل يوم عيد الاستقلال. وهنا لا بدّ من ملاحظة: رفض معوّض الدخول الى الشرقية عسكريا" وكان يتمسك حتى آخر لحظة بمبدأ التفاوض السلمي.

ت ـ إصداره صك براءة للنظام السوري وتبرئته من كلّ ما إرتكبه في لبنان، وهذا الكلام أدلى به النائب عون على شاشة الفضائية السورية.

ق ـ زيارته لسوريا العلنية حيث مارس أبشع المظاهر مع المسؤولين السوريين، من حيث أسلوب وطريقة الاستقبال والتي لا يمكن وصفها إلاّ بالإزدراء والتهكّم وضرب عرض الحائط بعشرات الآلاف من الضحايا والشهداء الذين تسبّب بسقوطهم جيش الاحتلال السوري وكذلك تجاهله للمخطوفين في سوريا.

في الحلقة المقبلة: من السورنة الى الجمهورية الاسلامية.. هل تعلمون ؟؟

لقراءة باقي الأجزاء:         

المصدر:
كتاب

خبر عاجل