قبل الآوان؟!
على الرغم من كلّ الحراك الداخلي في لبنان، والذي يتّخذ له البعض عناوين مسيرة للجدل وللإهتمام في آنٍ معاً، من ما سيتضمّنه البيان الوزاري الموعود عن سلاح حزب الله وفي الشقّ الإقتصادي، ومن إثارة رئيس المجلس النيابي لموضوع إلغاء الطائفية السياسية وردّه غير المسبوق على البطريك الماروني ! بعد ان نسي بري (على جري العادة في لبنان) انّه وصل إبّان مرحلة التعطيل في إنتخابات الرئاسة الأولى الى الإعلان جهاراً عن وقوفه وراء البطريرك الماروني ؟ وتأييده كلّ ما يطالب به ويسعى اليه في عملية التوافق والتفاهم في الأمور الوطنية اللبنانية ؟ !
والحراك المذكور على اهمية المواضيع التي يتطرّق اليها، والتي يبدو في ظاهر الصورة انّه عامودها الفقري ؟ إلاّ انه في الوقائع الحقيقية لا يعدو ان يكون مجرّد تقطيع للوقت ! إنتظاراً لإستكمال الخطوات المرجوّة في امرين بالغي الأهمية : الزيارة المطلوبة لرئيس الحكومة اللبنانية الى العاصمة السورية، والزيارة المرجوّة لرئيس اللقاء الديمقراطي ايضاً ؟ وهما فعلياً المحور الأساسي الذي يدور حوله كلّ النشاط السياسي، على المستويين الإقليمي والداخلي للأولى (زيارة رئيس الحكومة) وعلى المستوى السوري – اللبناني حصراً وتحديداً في زيارة الزعيم الدرزي ؟ !
وفي تفاصيل التحضيرات لزيارة الرئيس الحريري، فإنّ بعض المؤشرات توحي وكأنّ الكلام عن إنسحاب إسرائيلي من شمال قرية الغجر مرتبط بها وبتفاصيل ما سيجري خلالها ؟ ومن دلائل اخرى بعضها رمزي ومبدأي، ويتعلّق ببعض المفقودين اللبنانيين والمعتقلين في سوريا، وبأوضاع المعسكرات الفلسطينية (ذات الأمرة السورية) عند الحدود بين البلدين، تقدّم جميعها علامات فارقة الى خارطة طريق إلزامية سيجري الإعلان عنها خلال الزيارة المذكورة ؟ وهي تتناول كلّ ما بقي عالقاً بين البلدين الجارين، وقد يشمل إعلاناً سورياً رسمياً بأنّ لجنة ترسيم الحدود التي تعمل بين الأردن وسوريا سوف تنتقل فوراً الى المقلب الآخر من الحدود، لتنهي المسألة العالقة منذ إستقلال سوريا ولبنان عن فرنسا، وتكون المدخل الطبيعي الى علاقات ندّية مطلوبة اولاً في عملية إعادة التموضع السوري التي تتوالى مؤشراتها منذ قمّة المتوسط في باريس، الى القمّة السعودية – السورية، وكلّ ما يقع بينهما من لقاءات معلنة او غير معلنة ايضاً وايضاً ؟ !
اما في الزيارة التي يأمل الزعيم الإشتراكي ان يعيد فيها المياه الى مجاريها الطبيعية مع دمشق ؟ فإن شروطها الممتالية تؤكد إنفصالها عن التحرّكات الإقليمية وإقتصار مفاعيلها على امور الداخل اللبناني، ومسيرة الألف ميل في الطريق الى سوريا تضمّنت حتى الساعة لقاءاً مع الوزير السابق وئام وهّاب، ومع الحزب القومي السوري، ومع النائب سليمان فرنجيه، وجديدها غداً اللقاء الموعود مع النائب ميشال عون والذي ارادته دمشق تعويضاً للبرتقالي عن الزيارة التي اراد ان يستبق بها زيارة الحريري الى العاصمة السورية ! وهو ما بدا وكأنه يخالف مفاعيل الإتفاق السوري – العربي ويهدده، ما دفع سوريا الى إقفال الباب الحدودي في وجه عون والإيحاء بالتعويض عليه في لقاء بعبدا، الذي يغدق عليه اركان التيّار البرتقالي اوصافاً مضحكة – مبكية وصل بعضها الى حدّ توقّع تحديده معالم المرحلة المقبلة في لبنان ؟ !
والمحطة الأخيرة للقاءات جنبلاط هي الأشد قسوة، وفيها تطلب سوريا زيارة الزعيم الإشتراكي الى الرئيس السابق اميل لحود في منزله، لإستحالة الإلتقاء في قصر بعبدا الذي لم يزره " الرئيس المكاوم " منذ إنتخاب الرئيس سليمان ولم يقدّم علامة واحدة الى وجود كلام وسلام مع خلفه الذي وصل توافقياً الى سدّة الرئاسة الأولى .
ويبقى ان " المطهر " الذي اصرّت سوريا على مرور جنبلاط فيه قبل الوصول اليها، لا يقدم مؤشرات اكيدة الى انّ الزيارة الموعودة ستتم ؟ وقد ربطتها المستشارة بثينة شعبان بإرادة الرئيس الأسد ؟ الذي قد يفاجئ حليفه السابق بأنّ من يطلب الشيء قبل آوانه … يعاقب بحرمانه ؟ اقله على المدى المنظور الآتي ؟ .