#adsense

فكرة الغاء الطائفية السياسية هاجس جديد لاجواء غير جديدة؟!

حجم الخط

فكرة الغاء الطائفية السياسية هاجس جديد لاجواء غير جديدة؟!

قبل ان يبصر البيان الوزاري النور، جاء من يثير غبار معركة الغاء الطائفية السياسية، على رغم علمه وقناعته ان البلد يحتاج الى غير الاجواء المعقدة التي نحن فيها لبلوغ مرحلة ناجحة تكفل الخوض في مشكلة من نوع الغاء الطائفية السياسية التي يعني تخطيها الوصول الى غاية الغايات بما يكفل الانتهاء من معوقات من عمر الاستقلال؟!

السؤال الملح: لماذا طرح الفكرة الآن (…) وهل من نية حسنة وراء مثل هكذا تطلع دستوري قانوني؟!

المطلعون على تفاصيل مشروع الغاء الطائفية السياسية ينطلقون من نقطتين متعارضتين تستدعيان تفاهما غير متوافر فيما يجزم بعض من يواكب المطالبة المماثلة والنوم عليها بأن الغاية عدم انضاج الطبخة. والمقصود بذلك اعادة ربط المشكلة بين من يقبل وبين من لا يقبل بصرف النظر عمن معه حق وعمن هو غير قادر على اثبات حقه!

واذا كانت غاية الغاء الطائفية السياسية «تعديل طريقة الحكم في البلد»، فإن الوسائل المتوافرة حاليا تسمح بالتعديل شرط التمسك بالنظام البرلماني الديموقراطي. اما في حال اختلف المدخل واختلف معه الهدف، فإن الالغاء المقصود يصبح فرض امر واقع، ليس لان عدد هذه الطائفة يتعدى عدد غيرها، بل لان اهلية اتخاذ القرار لا تعود بيد مؤسسات الدولة (…).

في كلام المتخوفين من التغيير لمجرد التغيير، على النمط السياسي العام، هناك اجماع على ان اي تعديل يحتاج الى ما يشبه التوافق الدستوري، فضلا عن ان البحث في مشكلة جديدة تباعد بين اللبنانيين ليست مطلبا وطنيا جامعا، بدليل المعاناة القائمة جراء الخلاف على ترجمة الدستور وعلى الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة!

كذلك، هناك من يسأل عن سبب تجاهل عدم تطبيق اتفاق الطائف الذي وضع كترجمة عملية واصلاحية دفع اللبنانيون ثمنها مئات الاف القتلى والجرحى والدمار والدم والدموع؟

واذا سلمنا جدلا بأن الغاء الطائفية السياسية اصبحت نصا في الدستور، هل من سيسأل عن بنود دستور الطائف ام ان الامور ستسلك منهجا مختلفا يضع مصلحة من عمل لالغاء الطائفية السياسية قبل المصلحة العامة في حال كان تعارض بين بند وآخر؟!

قال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ردا على سؤال عن موقفه من فكرة الغاء الطائفية السياسية «هيهات لو نبدأ بإلغائها من النفوس قبل النصوص» ثم كان تعليق للرئيس نبيه بري مفاده ان «الغاية الغاء الطائفية من النفوس ومن النصوص في آن»، على رغم قناعة رئيس المجلس بأن «الغاية تبرر الوسيلة»، عندما تكون تبريرات الغاية لا غبار عليها. وكل كلام لا يأخذ في الاعتبار مصلحة البلد يجعل من اي طرح سياسي بمثابة خطوة تعقيدية لا طائل منها؟!

وفي المقابل، ثمة من يجزم بأن الاصلاح السياسي في البلد يتطلب فهما واحدا لمعنى دور مؤسسات السلطة واشخاصها، لاسيما ان قرارا بحجم فرض الرأي يساوي فرض الرغبة، وعندها تتعارض المصالح وينتهي الجميع الى البحث عما هو في مصلحتهم، بل ما هو في غير مصلحة شركائهم في الوطن!

إن تجارب السنتين الماضيتين علمت اللبنانيين ما عليهم التخوف منه وتلافي الوقوع فيه، خصوصا انهم عاشوا مرحلة اتخاذ قرارات لا مصلحة عامة ولا مصلحة وطنية فيها، والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى، وقد تمثلت معظم تلك الادلة باستخدام السلاح وبحركة شوارعية وبإقفال مجلس النواب ومنع انتخاب رئيس الجمهورية، مع ما رافق كل ذلك من اجتياحات لا سابق لها!

عندما كان البعض يثير هواجس عدم ترجمة اتفاق الطائف، كان رد فعل المعارضة المتقلبة يقول «هل حاولتم ترجمة الاتفاق لتقولوا انه لم يترجم»!

ومن هذا المنظار هناك من يتوقع رفضا مطلقا من جانب البعض لفكرة الغاء الطائفية السياسية «لانها انطلقت من جانب من لم يسأل ربما عن المصلحة العامة ومصلحة الفريق الآخر»؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل