إلغاء الطائفية السياسية “لا يزال” خارج الإجماع

إلغاء الطائفية السياسية "لا يزال" خارج الإجماع

لا تزال دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية محور "أخذ ورد" بين مختلف الأطراف الداخلية. هناك من يؤيد، وفي المقلب الآخر هناك من يعارض ويدعو الى "التريث"، وكلُ يفند وجهة نظره في سياق توجهه السياسي.
في المبدأ يُجمع الكل على ضرورة تطبيق هذا البند من اتفاق الطائف، كما غيره من البنود غير المطبقة. ولكن النقاش يدور حول "تحديد الأولويات" بالنسبة لتطبيق البنود غير المطبقة من "الطائف"، ومن ضمنها توقيت طرح البند المتعلق بإلغاء الطائفية السياسية.

اللافت في هذا السياق، تمثل في "رد" بري "العنيف" على منتقدي دعوته، محذراً في حديث صحافي أمس من أنه "إذا لم تُنشأ الهيئة الآن فلا أعتقد أن لبنان يستطيع البقاء"، منبهاً إلى أن "لبنان الآن أمام عدوين، عدو في الداخل اسمه الطائفية السياسية، وعدو في الخارج اسمه إسرائيل"، منبهاً "من يعرقل الأولى في سبيل الثانية".

إذاً، بدا واضحاً، بحسب المراقبين، من رد بري أن لا تفاهم أو توافق على إنشاء الهيئة، سيما وأن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رأى في عيد الاستقلال "حاجة إلى تشكيل الهيئة"، مع التشديد على أن إقرارها "يتطلب توافقاً وطنياً"، ولكن هذا التوافق لم ينضج بعد، والدليل "التباين" في وجهات نظر القوى السياسية حول هذا الموضوع.

في هذا السياق، يؤكد عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت لـ"المستقبل" أن الموضوع "بحاجة الى توافق وطني عام"، بالتوازي مع تأكيد عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ناجي غاريوس أنه لا بد من "بحث معمق، بعيداً عن أي تسييس"، سيما وأن مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس يضع الطرح في "عهدة التطورات السياسية الحاصلة"، بحيث لا يرى "صعوبة في التوصل الى إجماع وطني حول الموضوع".

وفي حين يلتقي فتفت مع عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا على تأكيد أن "الوقت ليس مناسباً لطرح هذا الموضوع، في ظل وجود السلاح بيد فريق من اللبنانيين"، انطلاقاً من وجود "أولويات لتطبيق الطائف، ولا يجوز تبديلها"، على حد تعبير زهرا، الذي يعارض "البحث بإلغاء الطائفية السياسية قبل إنهاء وضعية السلاح خارج إطار الدولة، خصوصاً وأن اتفاق الطائف يتضمن إجراء تنفيذياً لحل أي سلاح من هذا القبيل في مهلة 6 أشهر".

ولكن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض يرى لـ"المستقبل" "أنه لا يجوز الخلط بين سلاح الميليشيات وسلاح المقاومة"، ويشير الى "وجود بندين مختلفين في الطائف: الأول، يقول بنزع سلاح الميليشيات، والمقصود بذلك سلاح الأحزاب اللبنانية التي كانت تتقاتل في ذلك الوقت. والثاني، يقول بحق لبنان في استخدام الوسائل كافة لتحرير الأراضي المحتلة، وبالتالي فقد وضع هذا البند لتغطية عمل المقاومة، لأن المقصود بالوسائل كافة، الوسائل التفاوضية والعسكرية".

فتفت.. الديموقراطية لا تطبق في ظل السلاح

يؤكد النائب فتفت "أن موضوع إلغاء الطائفية السياسية حساس جداً، علماً أن كل اللبنانيين مع إلغائها، إنما توقيت الطرح ليس مناسباً، لا سيما وأن قسماً من اللبنانيين يرى أن في اتفاق الطائف الكثير من البنود الأساسية التي لم تطبق بعد، وأهمها الفقرة المتعلقة بنزع السلاح".
ويشدد لـ"المستقبل" على أن "هذا الموضوع يحتاج الى توافق وطني عام، في إطار تطبيق كل بنود اتفاق الطائف، بما فيها إنهاء موضوع السلاح، أياً تكن حجة وجوده، لأنه لا يمكن لطرف واحد أن يعطي الصفة لهذا السلاح".

ويشرح فتفت وجهة نظره بالقول "إن أهم دولة ديموقراطية في العالم، لا يمكنها تطبيق الديموقراطية في ظل وجود طرف مسلح، فكيف إذا كنا في بلد يقال فيه إن السلاح لحماية السلاح. في هذه الحالة لا تستقيم الديموقراطية، ولا يمكن بناء دولة".

زهرا .. الطرح رسالة للأقليات

ومن جهته، يعارض النائب زهرا البحث "في إلغاء الطائفية السياسية قبل إنهاء وضعية السلاح خارج إطار الدولة، خصوصاً أان اتفاق الطائف يتضمن إجراء تنفيذياً لحل أي سلاح من هذا القبيل في مهلة 6 أشهر".
وإذ يعتبر ذلك "تبديلاً للأولويات"، يؤكد "أن الوقت ليس مناسباً لطرحه، في ظل وجود ميليشيات مسلحة"، مشيراً الى أن "طرحه في هذا الوقت بوجود أحزاب طائفية ومشاريع مذهبية يعد رسالة الى الأقليات مفادها أن لا مستقبل لهم في لبنان".

ويفضل زهرا "التريث في طرح موضوع إلغاء الطائفية السياسية، وعدم التلطي وراء تطبيق الطائف. هناك الكثير من الأولويات التي يجب الخوض بها، كما أن إلغاء الطائفية السياسية ليست للمقايضة بمواضيع أخرى، فاللامركزية الإدارية هي مطلب كل اللبنانيين، وليست مطلباً مسيحياً، وبالتالي لا يجوز طرح إلغاء الطائفية السياسية مقابل اللامركزية الإدارية".

فياض .. تشكيل الهيئة ضمانة للاستقرار

في المقابل، يرى النائب فياض "أن المطروح ليس إلغاء الطائفية السياسية، بل تشكيل الهيئة الوطنية لإلغائها، ومن مهامها وضع خطة مرحلية لتطبيق هذا البند الذي نص عليه اتفاق الطائف".
ويقول لـ"المستقبل": "لا يجوز أن نتعاطى باستنسابية مع تطبيق الطائف، ويجب أن نطبق كل بنوده، ولا شك أن تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية يجب أن يأخذ في الاعتبار كل الهواجس والمخاوف والضمانات التي يطلبها كافة الفرقاء".

من هنا يرى فياض "أن تشكيل الهيئة يجب أن يتحول الى ضمانة استقرار وليس الى عامل تخويف لأحد". ويضيف: "لا أحد ينكر حدة وطغيان الواقع الطائفي اليوم، وبالتالي قد تكون إحدى الوظائف التي تقوم بها الهيئة بطريقة غير مباشرة هي التخفيف من حدة طغيان الواقع الطائفي، وربما الإسهام أيضاً في تخفيف حدة المخاوف المتبادلة التي تبرز من وقت الى آخر".

ورداً على مطالبة البعض بنزع السلاح قبل البحث في موضوع الطائفية السياسية، لأن اتفاق الطائف ينص على نزع السلاح من كل الأطراف، يقول فياض: "في الطائف بندان مختلفان: الأول، يقول بنزع سلاح الميليشيات، والمقصود بها سلاح الأحزاب اللبنانية التي كانت تتقاتل في ذلك الوقت. والثاني، يقول بحق لبنان في استخدام الوسائل كافة لتحرير الأراضي المحتلة. ويشير الى أن "البند الثاني وضع لتغطية عمل المقاومة، لأن المقصود بالوسائل كافة، الوسائل التفاوضية والعسكرية، وبالتالي لا يجوز الخلط بين سلاح الميليشيات وسلاح المقاومة".

الريس.. خيار لتطوير النظام السياسي

أما الريس، فيؤيد "إلغاء الطائفية السياسية لأن اتفاق الطائف ينص على هذا الموضوع".
وبما أن "الطائفية تغلغلت في المجتمع اللبناني بشكل خطير"، على حد تعبيره، فإن "تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية هو خيار لتطوير النظام السياسي، لكن ذلك يبقى رهن التطورات السياسية الحاصلة".
وفي هذا السياق، لا يرى الريس صعوبة في التوصل الى إجماع وطني حول هذا الموضوع.

غاريوس .. بحث معمق بعيداً عن التسييس

ومن جهته، يشير النائب غاريوس الى "أن موضوع إلغاء الطائفية السياسية كان مطروحاً في السابق، لكن لم يكن الوقت مناسباً للبحث فيه آنذاك. واليوم يعيد الرئيس نبيه بري طرح الموضوع ضمن مواضيع عدة لتطبيق الطائف، بدءاً باللامركزية الإدارية الموسعة وصولاً الى إلغاء الطائفية السياسية".

ويستغرب كيف أن البعض يصر على القول إن الوقت ليس مناسباً لطرح إلغاء الطائفية السياسية، ويقول: "لماذا لا نستغل هذه الأجواء لتأليف الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية، كي تصل الى قواسم مشتركة بشأن هذا الموضوع، بحيث نضع الطوائف جانباً، ونترك لرجال السياسة التعاطي بالشؤون السياسية". ويؤكد "أن الموضوع بحاجة الى بحث معمق، بعيداً عن أي تسييس".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل