الإجراءات الوزارية تَعِد بحكومة منتجة
مع كل ما حققته حكومة العهد الأولى، فإن بشائر التغيير بدأت تلوح مع حكومة العهد الثانية، قبل أن تنال الثقة وقبل أن تبدأ بعقد جلساتها، وهذا يعني أن رئيسها الشاب سعد الحريري أدخل روحاً تغييرية إلى نمط أدائها وعملها:
فوزير الداخلية المحامي زياد بارود، وفي موازاة الملف الذي أُثير داخل مؤسسة قوى الأمن الداخلي، أحدثَ صدمة ليس داخل وزارته فحسب بل داخل الحكومة ككل وحتى على مستوى مؤسسة قوى الأمن، وبدأ آداؤه هذا يؤتي ثماره لجهة إحترام التراتبية العسكرية كما لجهة تنفيذ المذكرات الإدارية مع ذلك لن يتوقَّف الوزير بارود عند حدود الصدمة بل سيفتح الملف على مصراعيه بعد نيل الحكومة الثقة إنطلاقاً من مبدأ أن وزير الداخلية هو السلطة العليا في وزارته.
* * *
وما يُقال عن الداخلية، يُقال أيضاً عن وزارة العدلية حيث باشر الوزير إبراهيم نجار ورشة إصلاحية تنطلق من تقارير هيئات التفتيش القضائي.
هذا النهج يُفتَرَض أن يُستَتبع بسائر الوزارات ولا سيما تلك التي يقتضي عملها أن تكون على تماس مع الناس لجهة قضاياهم ومشاكلهم وشؤونهم وشجونهم.
والورشة يُفتَرَض أن لا تقتصر على العمل الوزاري بل على عمل الإدارات والمؤسسات الرسمية التي هي أيضاً على تماسٍ مع المواطنين.
* * *
لقد شبع الناس (سياسات عليا) ويريدون من المسؤولين أن يكونوا (ميدانيين) في متابعة شؤونهم، ومن الأمثلة الحسيّة على ما يطالبون به ضبط الأسعار ومراقبتها في شهر الأعياد والسهر على نوعية وجودة السلع والبضائع، وهذه مهمة بدأت بها وزارة الإقتصاد والناس يعوِّلون على متابعتها وتفعيلها، ووزير الإقتصاد الصديق محمد الصفدي ليس بعيداً عن هذه الأجواء.
* * *
ومن القضايا المطلوبة والملحة مسألة السياحة الشتوية، فالمطلوب من وزير السياحة فادي عبود أن يباشر من الآن، على غرار زملائه، بالقيام بالأعمال المطلوبة، من دون إنتظار إنجاز البيان الوزاري الذي يبدو أن وقت إنضاجه سيطول إلى ما بعد عيد الأضحى، ومَن يدري?
فقد يستغرق وقتاً أكثر مما هو متوقَّع.
* * *
هنا نصل إلى بيت القصيد وهو ما تريده الحكومة أن تكون فريق عمل متجانس مع أنها ستجد صعوبة في تحقيق الإنجازات على رغم نية التغيير الموجودة لدى رئيسها الصديق الصدوق دولة الرئيس سعد الحريري.