إستكمال 7 ايار؟!
يتعرّض المشروع الإيراني على إمتداد المنطقة كلّها لضغوطات كبيرة بدأت تعطي ثمارها في اليمن اولاً حيث الحوثييون يتراجعون بين فكّي كمّاشة وتنقطع سبل الإمداد عنهم من البحر، وحيث تحدّثت الوكالات اليوم عن مسارعة العشرات من مدرّبي حزب الله والحرس الثوري الى المغادرة بإتجاه ايرتريا والسودان ! مع إقتراب القوّات اليمنية والسعودية من حسم الصراع الدائر منذ سنوات، والذي تغذّيه طهران لأسباب محض مذهبية !
ويثير الإفتراق السوري والتمايز، هواجس إيران وحزب الله، نظراً لإنعكاساته السلبية على خارطة الطريق الإلهية عند حماس في غزة، وفي لبنان، كما انّه يؤدي الى قسمة التدخّلات في العراق واضعافها، في ظرف دولي وإقليمي دقيق لا يترك الكثير من الوقت امام طهران كيّ تتخذ قراراً اخيراً حاسماً بشأن الملف النووي، يختار امّا الرضوخ للشروط والتراجع إستراتيجياً ؟ وإمّا مواصلة التحدّي والعناد الذين يوصلون الى تشديد العقوبات … وبعدها الكيّ والذي هو آخر الدواء ؟ !
وفي ظلّ هذه الظروف الظاهرة للجميع، يستحيل على حزب الله توقّع إمكانية إقليمية تسمح له بإستكمال 7 ايار 2008 بالسلاح والغزو، وتدفعه للبحث عن سبيل تطويع " الفريق الثالث " الذي لم تشمله حملة التأديب التي شهدتها العاصمة اللبنانية ومداخل الجبل في الأيام الثلاثة المشهودة (8 – 11 ايار) والتي اوصلت الى تسوية الدوحة حيث تكرّست نتائجها سياسياً، قبل ان تتثبّت ميدانياً في الإنعطافة الخائفة للنائب وليد جنبلاط والتي نشهد فصولها المتتالية منذ 2 آب 2009 وحتى ايامنا الراهنة ؟ !
ولم تنفع وثيقة التفاهم الإلهية مع قسم ضئيل من المسيحيين في نقلهم قسراً الى الضفّة الأخرى، لأنّ الجزء المنتقلّ اخذته " الأعمال والمصالح " بعيداً عن إرادة واحلام الناس، وتعرّى هذا الفريق من جمهوره الذي ما زال صامداً في المنطقة السيادية لأنه يعرف ان الإنتقال يعني الإبتلاع والتحوّل " اهل ذمّة " يعيشون على الفضلات ومنها، وهذا ما لن يقبلوه ولو دام الحصار والعزلة 100 عام حتى ؟ !
ووسط كلّ هذه المعطيات، فإنّ دعوة الرئيس نبيه بري الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية في ظلّ وجود السلاح غير الشرعي لحزب الله وللمنظمات الفلسطينية وكأنها إستكمال لـ 7 ايار " مسيحياً هذه المرة " خصوصاً وان رئيس المجلس النيابي إختار ان يردّ فقط على كلام البطريرك صفير الذي دعا فيه الى إلغاء الطائفية المذكورة من النفوس قبل النصوص .
والملتبس في دعوة بري انّها اتت على ذكر بند واحد وارد في الطائف وتشديده عليه قبل تنفيذ البنود الواردة الأخرى ! وبعد التلكؤ طوال 20 عاماً في تنفيذ بند نزع السلاح غير الشرعي والذي حدد له الإتفاق – الدستور مهلة 6 اشهر لوضعه موضع التنفيذ ؟ !
ويبقى ان كلام رئيس المجلس النيابي وتوقيته يهدف الى إخضاع الأقليات في لبنان وتذويبها، او دفعها الى الرحيل والهجرة، وهو سيؤسس لصدامات جديدة عنوانها الأبرز الحرص على البقاء وعلى الحرية التي دفع المسيحييون الثمن غالياً كيّ يتنفسوها مع كلّ إطلالة شمس، منذ حوالي 1500 عام وحتى ايامنا الحالية … والى ابد الدهر .