هل تنذر ازمة قوى الامن بعودة الاختلافات
مصادر نيابية: فرع المعلومات نقطة الصراع الاساسية وهناك محاولات لاستيعاب وتطويع المؤسسة من 8 آذار
تداخلت الاحداث والتطورات الداخلية في ظل الخلاف السياسي القائم بين القوى المشاركة في الحكومة على بيانها الوزاري المنتظر، بعدما برز الخلاف على عدد من النقاط ابرزها سلاح المقاومة والخصخصة. وباتت حالة الجمود السياسي الراهنة بانتظار انطلاق عجلة الحكم، تنذر بعودة الاختلافات التي ربما تتحول الى صراعات علنية مستقبلية، بغض النظر عن طابعها السياسي او الامني او الاقتصادي. وقد فوجئت الاوساط السياسية والشعبية في الايام القليلة الماضية بانفجار ازمة قوى الامن الداخلي، التي اعادت الى الاذهان ما عانته الساحة الداخلية من تجاذبات و"شد الحبال "وسط المعمعة السياسية والطائفية والمذهبية.
وفي هذا الاطار، فوجئت مصادر نيابية مطلعة بسرعة دخول ازمة قوى الامن الداخلي الى حلبة الصراع السياسي من خلال الاصطفافات التي ظهرت، معتبرة ان اشكالا داخليا وفي مؤسسة غير مدنية، كان من المفترض ان يبقى في اطار من السرية لتجري حلحلته قبل خروجه الى الاعلام وينذر بتفجير ازمة سياسية كبيرة، قبل ان تنال حكومة الرئيس سعد الحريري ثقة المجلس النيابي، وبعدما انتصرت الاقلية، عبر النائب ميشال عون، للعميد انطوان شكّور، في مقابل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، مشيرة الى ان الازمة ليست محصورة بخلاف شخصي او اداري، انما هي باتت على صلة وتماس بالصراع الدائر على السلطة منذ اربعة اعوام، وتشكل مؤسسة قوى الامن الداخلي، لا سيما فرع المعلومات، النقطة الاساسية فيه، خصوصا وان الانقسام الحاصل بين الاكثرية والاقلية انسحب نسخة طبق الاصل على مجلس القيادة في قوى الامن بين موالين محسوبين على تيار "المستقبل"، واخرين محسوبين على "حزب الله " وحركة "امل" و"التيار الوطني الحر".
وفي حين كشفت المصادر النيابية نفسها عن ان النائب ميشال عون تمنى على وزير الداخلية عدم القيام باي اجراء بحق العميد شكّور، مطالبا باجراء تحقيقات شاملة ببعض المخالفات القانونية المرتكبة. ابدت دهشتها من ان يشجع النائب عون الذي كان قائدا سابقا للجيش على عصيان الاوامر في مؤسسة قوى الامن الداخلي، وهو يدرك تماما مدى التأثيرات السلبية عند عصيان الاوامر في اي مؤسسة عسكرية مؤتمنة على حياة وارزاق المواطنين واستقرار واستتباب الامن، مشددة على ان العلاقة بين الرئيس والمرؤوس غير خاضعة لاي استنسابية واي اعتراض، انما في حال حصول اي اشكال او خلاف في قيادة قوى الامن، فيجب ان يحل من قبل الجهات المختصة من وزير الداخلية ورئيس الحكومة، وليس من خلال تدخلات القوى السياسية التي تأتي اصطفافاتها على خلفيات سياسية وطائفية ومناطقية وحتى مذهبية، متخوفة من ان تكون الازمة الحاصلة في قوى الامن الداخلي اليوم مردها الى محاولات تقوم بها بعض اطراف قوى الثامن من آذار لاضعاف هذه المؤسسة وتحجيم دورها بعد تطويعها لاستيعابها، كما حصل خلال الاحداث التي وقعت في منطقة الشياح، والتي ادت الى سجن عدد من الضباط والعسكريين، الامر الذي ترك تفاعلات ليست في مصلحة القوى العسكرية ومعنوياتها وادائها لمهماتها المستقبلية.
وخلصت المصادر النيابية نفسها الى اعتبار انه بامكان المرجعيات السياسية القفز فوق الخلافات السياسية الى التسويات، ولكن هذا الاداء غير مقبول في الشؤون العسكرية والتدخل في طريقة عمل المؤسسات الامنية، معتبرة ان دعم اي اعتراض او تمرد من قبل المرؤوس على رئيسه، الذي يمارسه بعض قادة قوى الثامن من آذار، امر مدمّر للاعراف والمفاهيم وتنفيذ القوانين داخل مؤسسة قوى الامن الداخلي.