
جعجع: طرح موضوع الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية تهرب من الاستراتيجية الدفاعية
كشف رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أن "الفريق الآخر يريد الابقاء على المعادلة التي كانت في البيان الوزراي السابق في ما يتعلق بمسألة وجود سلاح خارج نطاق الدولة والاستراتيجية الدفاعي ولكن وزراء 14 آذار أعربوا عن رأيهم حول موضوع المقاومة كما يسميها الفريق الآخر". واضاف ان "بعض هذا الفريق يطرح تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية حتى يستمر لبنان كما يدعي، بدل أن يهتم بالمناقشات التي تدور حول البيان الوزاري أو بالاصلاحات التي تحصل في وزراة العدل أو مثلاً بالهموم الاقتصادية والمعيشية للبنانيين"، سائلا "ما الغاية من هذا الطرح في هذه المرحلة تحديداً"؟.
وأكد جعجع "أن طرح هذا الطرح وتوقيته ما هو إلا تهرب من موضوع الاستراتيجية الدفاعية وما يسمونه المقاومة والتي يشوبها غش كبير حين يقولون أنها جزء من اتفاق الطائف وهذا غير صحيح إذ لا يوجد كلمة مقاومة واحدة في كل نص اتفاق الطائف؟
واستشهد جعجع بعبارة لحظتها مقدمة الدستور _ الفقرة ياء _ ان "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، مؤكدا انه يستعملها بتصرف ليقول أن لا شرعية لأي سلاح خارج سلاح الدولة لأنه يناقض ميثاق العيش المشترك". واضاف "لذا مهما ضغطوا ليضعوا ما يريدونه في البيان الوزاري عن الاستراتيجية الدفاعية أو عن المقاومة فلن يكون له شرعية ولاسيما أن نتائج الانتخابات المنصرمة وعبر تصاريح قادة 8 آذار وخصوصاً من يصّر اليوم على تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية أجمعت على أن هذه الانتخابات ستكون استفتاء على المقاومة في لبنان، فحصل ذلك، وكانت النتيجة أن اكثرية الشعب اللبناني لا تريد بقاء المقاومة على وضعها الحالي، وبالتالي فليضعوا ما يريدونه في البيان الوزاري لكن في نهاية المطاف لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".
كلام جعجع جاء خلال لقائه طلاب جامعة سيدة اللويزة بعد الفوز الساحق في الانتخابات الطالبية فرأى "أن انتصار هؤلاء الطلاب هو بمثابة تجديد الثقة بقوى 14 آذار ولو أن ثورة الارز مرّت في الاشهر الاخيرة بظروف صعبة وبضغوطات جمّة لتأت قاعدتها وتحمل المشعل وتثبت يوماً بعد يوم أن هذه القوى مستمرة وأن ثورة الارز مستمرة ليبقى لبنان".
وتوجه جعجع الى الطلاب بالقول: "من المؤكد انكم مسرورون بنتائج الانتخابات التي حصلت في جامعة الـNDU. بحيث كنتم موضع افتخار واعتزاز لنا وكنا بحاجة لهذه الانتصارات في الجامعات، فالبنسبة لكم الانتصار الذي حققتموه هو موضوع هيئة طالبية او عمل ونشاط في الجامعة ولكن على مستوى البلد والمستوى الوطني العام فهو بمثابة تجديد ثقة بقوى 14آذار، من هنا تكمن اهمية انتصاركم واهنئكم فرداً فرداً " .
وتطرق جعجع الى الشق السياسي العام فقال: "كنا نناقش البيان الوزاري وقبل البدء بمناقشته استغرقنا 5 اشهر لتشكل الحكومة وبعدها وصلنا الى البيان الوزاري وبدأت المناقشات حوله ولم يحدث اي شيء طالما كانت تناقش البنود الاقتصادية والعامة، وفجأة وصلنا الى الفقرات المتعلقة بوجود او عدم وجود سلاح خارج الدولة وبالاستراتيجية الدفاعية وما يسميه الفريق الآخر بالمقاومة، وعندما طرح هذا الموضوع تبين وكأنهم يأخذون الدنيا بالعرض وأن ما يريدونه يجب ان يحصلوا عليه، فهم يريدون البقاء وفقاً للمعادلة التي كانت في البيان الوزاري السابق وكنا نسمع هذه التصاريح ونقول هذا رأيهم ونحترمه ولكن نحن لنا رأينا أيضاً" .
وأضاف " وعندما وصلنا الى جلسات البيان الوزاري اجتمع وزراء 14 اذار وتداولوا في ما بينهم وطرحوا رأيهم داخل الجلسات في ما يتعلق بموضوع المقاومة كما يسميه الفريق الآخر. وفجأة حين وصلت المناقشات عند هذا الحد، انبرى البعض ليطرح أنه لا يمكن أن يعيش لبنان إلا بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية بدل ان نسمع تصاريح لها علاقة بالمناقشات التي تدور حول البيان الوزاري او الاصلاحات التي تحصل في وزارة العدل او بالهموم الاقتصادية والمعيشية للبنانيين. الامر الذي فاجأني وهنا لا أقصد الطرح الذي لا يُخيفنا ولا يحرجنا بل تفاجأت من هذا الطرح في هذه المرحلة بالذات. ففي الوقت الذي شكلنا فيه حكومة واتفقنا على ان لبنان بحاجة الى مجموعة من الاصلاحات، نتفاجأ باحدهم "يدخل في الوضع العام بالعرض ويطرح تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ماذا والا فالبلد سوف يخرب وستقوم القيامة وسنصل الى ما لا تُحمد عقباه". وهنا أوجه سؤالي الى هؤلاء الذين اسميهم غلاة الغاء الطائفية السياسية والمتحمسين على تشكيل هذه الهيئة اين كانوا في الـ15 سنة الماضية، تحديداً بين عام 1990 و2005 حين كانوا وحلفاؤهم مسيطرين على كل الدولة التي كنا نسميها سلطة الوصاية على خلفية قمعها فلماذا آنذاك لم يشكلوا الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ".
وتابع جعجع: "وفقا لاطفاق الطائف هذه الهيئة كان يجب ان تُشكل بعد انتخاب مجلس نيابي على اساس المناصفة. ففي العام 1992 تشكل اول مجلس نيابي وفق هذه المعادلة فلماذا لم تتشكل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية عام 1992 وخصوصاً وأن هؤلاء المتحمسين كان حضورهم قويا مع حلفائهم وكان الامر بيدهم في تلك المرحلة؟.
وأضاف لنفترض " ان العام 1992 لم تكن الامور قد استقرت فعلياً فلماذا لم تتشكل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية في العام 1996 او عام 2000؟ ولكن التحليل بسيط فان عدم قيامهم بهذه الخطوة آنذاك يعود الى أمرين:" في العام 1998 عندما كنا جميعاً مضطهدين ، فئة منا في المعتقلات وأخرى هاجرت الى بلدان العالم هرباً من القمع والاضطهاد فيما الباقي الذي بقي في البلد بالكاد كان يستطيع متابعة عمله بشكل طبيعي، في هذا الوقت نتذكر جميعنا انه طُرح امر صغير من المفترض ان تقوم به هذه الهيئة وهو قانون الزواج المدني فقامت القيامة ولم تقعد من الفرقاء كافة في لبنان. فهل من يطرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية لم يُعايش تلك المرحلة وردود الفعل حولها؟ وبالتالي وفي حال تمّ التطرق مجدداً الى الغاء الطائفية السياسية الذي اختصره بالغاء الطائفية ألا يعرف أنه يجب ان تلغي الطائفية كي تستطيع الغاء الطائفية السياسية"؟.
وتابع "النقطة الثانية هي أن اي بحث في تشكيل اي هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية يقتضي حكماً كشروط مسبقة التفكير بالغاء كل الاحزاب ذات الطابع الديني. فمن يطرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية يفكر بالغاء حزب الله كحزب باعتبار أن اي تفكير بهذه الهيئة يجب ان يلغى حكماً كل الاحزاب المرتكزة الى تشريعات دينية اكان حزب الله او غيره من الاحزاب".
وقال جعجع: "تصوروا كم هو منطقي هذا الوضع في الوقت الحاضر بغض النظر عن طبيعة رأينا وموقفنا، وبالتالي اذا جمعنا كل نقاط الاستفهام نرى أن هذا الطرح ليس " بوقته" وان له خلفية وراء رميه في الساحة في هذا الوقت الراهن واكثر من ذلك اقول لكم ان القيادات التي تطرح ضرورة قيام الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية دعونا نرى اين هي نفسياً من موضوع الغاء الطائفية السياسية". واوضح "فمثلاً مؤسسة هم مسؤولون عنها وهي المجلس النيابي حيث فيه من اصل 11 مديرا عاما ، 7 شيعة مع احترامي الكبير للطائفة الشيعية في لبنان ولكننا نتحدث بالارقام والوقائع، والى جانبهم واحد سني وواحد درزي وواحد كاثوليكي وواحد ماروني. ومن اصل 550 عنصراً تتشكل منهم شرطة المجلس النيابي يوجد ما فوق الاربعمئة من الطائفة الشيعية الكريمة ، لذا حين نتحدث عن حسابات فلتكن مباشرة، فمن يريد المواجهة عليه المواجهة صح، وهل من جعل المجلس النيابي بهذا الشكل يريد الغاء الطائفية السياسية؟ فعلى الاقل نشهد في المؤسسة التي هو مسؤول عنها مناخاً من الغاء الطائفية السياسية والتصرف من خلفية غير طائفية وحتى غير مذهبية؟
واضاف "كنت اتمنى ان اعلن كلاماً مغايراً لما قلته لكن البعض "يحشرونك" بشكل اما ان تسكت لهم وبالتالي فان "الفاجر سيأكل مال التاجر" وقد انتهت هذه الايام في لبنان واما ان تضطر الى مواجهته بالوقائع فيخرج زعلاناً"، موضحا " انطلاقا من هذا العرض البسيط فان الاستنتاج الوحيد الذي توصلت اليه هو ان هذا الطرح في هذا الوقت الحاضر سببه أننا نناقش مسألة سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية في لبنان . وهذا أمر لا يجوز لأن تشكيل لجنة وطنية لالغاء الطائفية السياسية موضوع جدي وبالتالي لا يُفكر احد في وقت من الاوقات انه يُخيفنا بهذا الطرح او بغيره. فنحن لدينا ما يكفي من منطقنا وتاريخنا ومن حججنا ومن رؤيتنا لنتناقش بكل الامور لكن لا احد له الحق وحده بأن يضع الاجندة في لبنان" .
وتابع: "كل يوم يقدمون لنا "غراميات عن الوفاق" ويتغنون به وعندما تصل الامور اليهم لا يعودون يريدون الوفاق او اي شيء آخر، اي انه يجوز الكلام في الوفاق في كل شيء الا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية حيث يريدون وجهة نظرهم فقط، ماذا والا يصبح الآخر مسانداً لاسرائيل والامبريالية ويشن حرباً كونية على المقاومة وعلى الشعب. ومن جهة آخرى كيف يسمحون لنفسهم بطرح موضوع حساس كموضوع تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية من دون مراجعة او مناقشة أي من القيادات الاخرى. واكد جعجع ان "أي موضوع سيُطرح، بغض النظر عن رأينا به، يجب ان يحصل تداول حوله بين الفرقاء كافة وعلى ضوئه نحدد مصيره وموعده الملائم . فلا احد في البلد يستطيع ان يقرر بمفرده، لذا نرى ان طرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ليس بوقته مع اننا مستعدون لمناقشة اي موضوع في اي وقت كان".
ولفت جعجع الى ان "طرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية تهرب من موضوع الاستراتيجية الدفاعية اوما يسمونه موضوع المقاومة في لبنان الذي يشوبه غش كبير حين يقولون ان المقاومة هي جزء من اتفاق الطائف وهذا غير صحيح اذ لا يوجد كلمة مقاومة واحدة في كل اتفاق الطائف".