البيان للبيان الوزاري
ينظر الكثير من اللبنانيين وخصوصا المسيحيين منهم بعين القلق والحذر وربما الإحباط الى ما يمكن أن تنتج عنه اجتماعات اللجنة الوزارية المكلّفة تحضير واعداد البيان الوزاري. فالإنتخابات النيابية الأخيرة التي عكست اتجاه الرأي العام الواضح نحو تأييد طروحات قوى 14 آذار، لم تترجم نتائجها الحقيقية في تشكيل السلطة التنفيذية، بحيث كان التوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت ستار الحفاظ على السلم الأهلي. والمضطلع على حقائق الأمور يعرف الجهد الكبير الذي بذله قياديو ومسؤولو هذا الفريق الاستقلالي لإقناع القواعد الشعبية بدوافع تشكيل حكومة شبيهة الى حدّ كبير بالحكومة التي انبثقت عن اتفاق الدوحة اثر أحداث 07 ايار، خصوصا أنّ هذه القاعدة اعطت الأكثرية النيابية لفريق 14 آذار بناء على طروحات واضحة وجلية قاعدتها تقوية سلطة الدولة وبسط نفوذها على كامل أراضيها بقواها الشرعية وأن تكون الدولة هي وحدها مركز القوة ومصدرها.
لا يجوز بعد اليوم أن يحمل اي بيان وزاري الغموض في طياته بل يجب أن يكون واضحا وضوح الشمس. فإما أن يكون قرار السلم والحرب بيد السلطة الشرعية الجامعة لكلّ ابنائها، ويكون ذلك جليا في البيان الوزاري، أو فلترحّل القضايا الخلافية الى طاولة الحوار التي ستعاود اجتماعاتها برعاية رئيس الجمهورية من دون التطرّق الى هذه القضايا في البيان الوزاري. فلا يجوز بعد اليوم استعجال الأمور وسلقها خصوصا في القضايا الأساسية والمصيرية والتي قد تعني كل فرد من أفراد المجتمع. فالمواطن، والى أيّ فريق انتمى، يستحق منا أكثر من هذا بعد كل ما عاناه. فليس صحيحا أنّ سبب الهجرة المتفاقمة عند اللبنانيين هو فقط اقتصادي مادي أو ضيق فرص العمل امام الشباب، إنما ايضا من أسبابها عدم اطمئنان هذا الشباب الى الغد، وعدم ثقته بقدرة المؤسسات القائمة على حماية مستقبله.
وفي هذا الاطار نحن لا نفهم سعي فريق "8 آذار" لإعطاء الغطاء الشرعي لاستمرار السلاح خارج السلطات والمؤسسات الشرعية تحت اية حجة كانت، في حين يصرّ فريق "14 آذار"، وخاصة" المسيحيون فيه على رفض منح الغطاء لاستمرار أي سلاح خارج إطار الشرعية. فهنا لا تصحّ الازدواجية، فبوجود الدولة لا مبرر لأي سلاح خارجها، ومع وجود جيش موحّد أثبت بسالته في محاربة الارهاب خصوصا في احداث نهر البارد، لا مبرر لتشريع أي وجود مسلّح آخر على الأراضي اللبنانية. ومع رفضنا الكامل للتنازل عن أي شبر من أرضنا، ومع اعترافنا بشرعية اي مقاومة ضد اي احتلال، يجب أن يكون لهذا الموضوع الضوابط الكافية لعدم تحول امتلاك السلاح من قبل مجموعة من اللبنانيين الى فزاعة للمجموعات الأخرى وهو ما سبق أن حصل في 7 أيار 2008.
وهنا نسأل هل يجب أن يكون ممثلو مسيحيي "14 آذار" في لجنة صياغة البيان الوزاري مجرد شهود زور، أم عليهم ان يسعوا الى صيغة واضحة لا تجعل منهم يتنازلون ليس فقط عن وعودهم الانتخابية انما ايضا عن قناعاتهم الوطنية.
فلماذا والحال هذه لا نسعى الى صيانة الجيش اللبناني وتقوية امكاناته المادية والبشرية فنحن على يقين بأنّ جيشنا لديه العزيمة والقدرة الكافية للزود عن أرض لبنان وشعبه ومؤسساته وحماية حدوده وصونها، والا فما هو مبرر وجود هذا الجيش؟ واذا كان جواب البعض أنّ هذا الأمر يبحث من خلال الاستراتيجية الدفاعية فجوابنا أنه من الأفضل ترك الموضوع برمته الى طاولة الحوار وعدم تكريس أيّ نص في البيان الوزاري لا يكون موضع اجماع من كافة اللبنانيبن.