يوم ينتمون إليه!
ليست هي المرة الاولى التي تطل فيها على اللبنانيين مفاجأة ملتبسة كقضية إلغاء الطائفية السياسية، وفي غير وقتها، وفي عزّ احتدام النقاش حول "الاستراتيجية الدفاعية"، والسلاح، والمقاومة، وقرارات الحرب والسلم، وكيف تكون معالجتها، وأين ومتى.
وحتماً، لن تكون الاخيرة، استناداً الى المؤشرات المستجدة التي تنم عن عودة شيء من أساليب الماضي و"روحه" وما دامت التركيبة اللبنانية متكئة بتناقضاتها ومزيجها الغرائبي على التصبيج، والترقيع، والتلصيق… وكل فئة تكمن للاخرى على اكواع الفرص والمناسبات الاقليمية والدولية.
ومن منطلقات واقتناعات تؤكد ان "الحالة اللبنانية" ينطبق عليها المثل القائل فالج لا تعالج.
ولا شيء يوحي ان هذا الواقع المرضي والمعيب مقبل في المدى المنظور على اية متغيرات، وان تكن بسيطة وعند الحدود الدنيا، ما لم تتحول هذه الصورة المموّهة وهذه السيبة غير المتجانسة وطناً حقيقياً، تسهر عليه وتقوده دولة حقيقية تتمتع بمؤسسات وسلطات ونظام وقوانين نافذة ومحترمة.
لماذا هذا الكلام الآن، وفيما تحاول المسوَّدة الثامنة والمحاولة التاسعة انقاذ البيان الوزاري من "عُقد" ذات مهمات واهداف تتعدى الوضع اللبناني، والوضع الحكومي، وحتى "الاستراتيجية" ذاتها الى الغليان الاقليمي؟
ربما لأن ثمة محاولات تتكسر كتكسر النصال على النصال لإبقاء لبنان في دائرة التجاذبات، والاشتباكات الكلامية، والسجالات التي تعطل انطلاقة حكومة سعد الحريري، وتسربل تطلعاتها وخططها. ولغايات في نفس اكثر من يعقوب واكثر من استراتيجية.
فتحريك الملفات الحساسة النائمة لن يقتصر على مخزون اتفاق الطائف. وما يضم بين جنباته من بنود اساسية تنام نومة اهل الكهف على رف التأجيل، انما سينفض الغبار لاحقاً عن ملفات وقضايا شائكة، لوضعها قيد التداول حين تدعو "الحاجة".
ودائماً برسم المقايضة عندما تدرج مطالب او مسائل غير مرغوب فيها على جدول المناقشة والاخذ والرد.
سواء داخل مجلس الوزراء، ام داخل مجلس النواب، ام الى طاولة الحوار عندما يحين موعد ازاحة الستارة عنها.
وهنا لا بد من التأكيد تكراراً ان معظم اللبنانيين يتطلعون الى ذلك اليوم الذي تلغى فيه الطائفية السياسية، وكل المظاهر والميليشيات والاسلحة والتنظيمات الطائفية، وحيث تتحقق اعجوبة بل معجزة انتماء كل هذه الشعوب والقبائل وطوائفها ومرجعياتها الى وطن يدعى لبنان.
كلهم جميعهم يرحبون، ويهللون، ويتمنون تغيير هذه الاجواء والمناخات والنصوص الموبوءة.
وحيث يكون حلم الوطن قد انجز وتفسَّر على أرض صلبة، ولم يعد التفكير في الوطن الذي لم يتحقق بعد مجرد حلم ليلة صيف.
إنما، هناك دائماً انما، وان، وليت، ولعلّ، فضلاً عن ألف سبب وعلة…