#adsense

مصالحات… ولا اعتذار من الضحايا

حجم الخط

نسأل كثيراً ولا نجد الجواب
مصالحات… ولا اعتذار من الضحايا

لا أريد ان أفسد أجواء الفرح التي تنتاب مجموعات لبنانية من الفصائل والمنظمات المنتمية الى 18 طائفة ومذهباً كلما تحرك أحد قادتها في "الاتجاه المعاكس". ولا أريد ان أزيد من أسف آخرين وتلوعهم عندما يرون حلفاء الامس القريب يتوجهون الى "أصدقاء" ألداء أو الى أخوة الامس وأعداء اليوم، وما أصعبها عداوة وما أقساها بعد أخوة ولو شكلية، أو أخوة كانت مفترضة لدى الناس.

صورة الامس واليوم، بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط والكلام المنمق الذي تبادلاه، رسما أمامي مباشرة رؤية عن حال الدكتور سمير جعجع الذي استبق المشهد فرقص ودبك أول من أمس لـ "يفش خلقه" مما آلت اليه الاوضاع.

وارتسمت أمامي صورة الامير طلال ارسلان الذي استقبله الرئيس السوري بعد الأمين العام لـ "حزب الله" لامتصاص غضبه من حالته التي لا تتقدم الا في زمن الخصام مع وليد جنبلاط.

وارتسمت أمامي صورة عونيين واشتراكيين كانوا حتى الامس القريب يتبادلون التهم والشتائم مؤكدين ان لا مجال للتحالفات المستقبلية.
مشهد الامس سبقه لقاء جنبلاط والنائب سليمان فرنجيه، واليه محاولات "المردة" و"القوات" للمصالحة، وصورة "قوى 14 آذار" بتناقضاتها قبل ان تظهر الاخيرة الى العلن، وقبلها مصالحة "حزب الله – التيار الوطني الحر"، وكلها ايجابيات لأنها تخدم المصلحة الوطنية.

لكن العامل السلبي في كل ذلك، هو معاملة الناس كرعايا لا أكثر، فلا أحد يستشيرهم أو يقف على آرائهم، ولا أحد يمهد للقاءاته ومصالحاته باجتماعات حزبية تحترم عقول المحازبين وتشرح لهم الاسباب التي تدفع المسؤول، أي مسؤول، الى استعداء آخرين ثم مصالحتهم ثم منازلتهم ثم…

العامل السلبي ان اختلاف الزعماء يشعل الشارع ويودي بضحايا، ولا أحد يعتذر من ذويهم بعد اتمام المصالحة. يطوي المسؤول الصفحة وفق اهوائه ومصالحه واستمرار زعامته، ويمضي الناس معه من دون مناقشة أو اعتراض ولو خجولاً. وحدهم المحتجون على عدم تولي المناصب يعترضون.
مبروك لكم ولنا المصالحات الجارية والتي ستحصل مجدداً، وشكراً للساعين اليها ان في الداخل أو عبر الحدود. أليس صحيحاً أن معظم خلافاتنا تنشأ مما عبر الحدود، وتعود تلك القوى الى تغيير البوصلة عندما تتبدل الرياح الاقليمية؟
في كل الاحوال شكراً، وعذراً من أهالي الذين سقطوا في الصراعات الداخلية، بل عذراً من الضحايا أنفسهم لا لأنهم لم ينظروا الى المستقبل، بل لأنهم كانوا يجهلون التاريخ.

من نسأل عما يمكن ان نأكله؟

تطلق الشائعات منذ نحو شهر عن المنتجات الزراعية التي تحوي مواد سامة او حتى سرطانية، ويتبادل الناس النصائح عما يمكن تناوله او استبداله بخضر وفواكه أقل ضرراً وتشرباً للمبيدات السامة التي تدخل لبنان عشوائياً وتستخدم بطريقة عشوائية اكثر.
لكن اللافت ان تصريحات الوزراء المعنيين (اي الزراعة والاقتصاد والصحة) تتناول الموضوع بالعموميات، حتى لا نقول بسطحية مقصودة لا يفهم معها المواطن شيئاً. ويخبرنا احدهم بأن ثمة فحوصاً تجري في المختبرات، لكنه لا يفصح عن نتائجها، كأن في الأمر سراً، او بالأحرى كأن اجراء الفحوص هو أمر كمالي لا يتعلق بصحة الناس وحياتهم. ألا يجدر بالوزير المعني ان يخرج الى الملأ ليعلن عن المنتجات المسممة والمسرطنة؟ الا يجدر وضع خطة وزارية لمواجهة هذه المشكلة؟ أليس من حقنا الاطلاع على كل النتائج التي تدفع بدلاتها من المال العام اي من مجموع ما ندفع من ضرائب ورسوم؟

ما دام الوزراء اللبنانيون غائبين تماماً عن اعلان الحقيقة فلمَ لا نستعين بلجنة تحقيق دولية او اقليمية تفيدنا في أمر نافع؟
واخيراً لا بد من شكر السياسيين والقادة الحزبيين الذين لا يهتمون لحياة مواطنيهم بل يتهيأون للتعزية بهم وارسال اكاليل من الزهر تظهر واضحة في المآتم.

فيروز… إطلالة العيد

قال لي الصديق الزميل جورج صليبي قبل ايام "هل يجوز ان يمر عيد فيروز من دون ان اكتب عنه؟ هل ستكون صفحات "النهار" متاحة لي كما في مناسبات كثيرة؟". أجبته "نعم، ان صفحات "النهار" مفتوحة لك ولغيرك على الدوام". جاء جوابي كلاسيكياً ومن باب الواجب لكل متلهف للكتابة ويرى ان "النهار" منبره. ولا ادعي انني من موقعي افتح باب الكتابة امام من يريد، بل اعمل من مبدأ انه لا يجوز لي المنع انطلاقاً من ان الجريدة، وخصوصاً "النهار"، هي ملك قرائها قبل اصحابها، فكيف اذا كان كاتب هذه السطور ليس منهم ايضاً مادياً، وانما يساويهم معنوياً.

لكني بعد حين فكرت في دافع جورج للكتابة عن فيروز. هل يكون جارى كثيرين من اصحاب المنافع الذين يكتبون المقالات، ويتصلون بصاحبها عبر الهاتف حتى قبل نشرها؟ فكرت ملياً، وتذكرت عشق جورج ومعه بسام براك (الذي كتب ايضاً في "المسيرة") لفيروز، هذا العشق الموجود، والمتنامي لدى كثيرين ممن لا يجيدون البوح به، او ربما لا يجدون المساحة لذلك، او انهم لا يجدون المناسبة، فالعديد منهم لا يتذكر تاريخ ميلاد فيروز، وهو أمر لا ينتقص من حبهم، او من القيمة الثمينة للسيدة الكبيرة.

والشهادة لفيروز، لا ترتبط بعدد الذين يذكرون يوم ميلادها، بل في عدد الذين يستمعون اليها كل صباح، وكل مساء، وكل ظهر، وفي ساعة الثورة، وفي استراحة المحارب. لكن المحزن هو غياب السيدة عن مسرح الاحداث، ونجاح محاولات تغييبها، التي تساهم فيروز فيها، بقصد او من دون قصد.

صحيح ان لفيروز حياتها الخاصة وهي حرة في ان تقرر لها ما تشاء، شأنها شأن كل مسؤول عن نفسه، لكن فيروز ليست حرة تماماً، اذ هي ملك الملايين على امتداد العالم، وهي مطالبة بإطلالة، بل بإطلالات، يتمناها، بل يطلبها جمهور واسع، يتذكرها اليوم في العيد، بل واكثر، يعتبر ان اطلالتها هي يوم عيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل