#adsense

إلغاء الطائفية بين الموسمية والحسابات السياسية.. بري يدافع عن طرحه والأكثرية تردّ عليه بالجملة

حجم الخط

إلغاء الطائفية بين الموسمية والحسابات السياسية.. بري يدافع عن طرحه والأكثرية تردّ عليه بالجملة

كتبت ليال أبورحال في صحيفة "الجريدة" الكويتية: ليست هذه المرة الأولى التي يدعو فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى إلغاء الطائفية السياسية في لبنان، وليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها الموضوع على طاولة النقاش، وبإمكان متصفّح معظم البرامج الانتخابية للأحزاب اللبنانية أن يقع على البند المتعلق بالعمل من أجل تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، تطبيقاً لما ورد في اتفاق الطائف.

وعلى الرغم من التزام كل الأطراف السياسية، وفي مقدمها قوى الأكثرية، بالدعوة إلى الاحتكام الى اتفاق الطائف وتطبيق أحكامه، فإن طرح الرئيس بري لاقى ردوداً معارضة، انطلقت من توقيت إعلانه، المتزامن، وفقاً لما تشير إليه مصادر في الأكثرية، أقله مع محطتين: الأولى المطالبة بتعديل صلاحيات رئيس الجمهورية، والآمال المعلقة على إطلاق ورشة اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة، المنصوص عليها في اتفاق الطائف، والمحطة الثانية هي النقاش الدائر على طاولة لجنة صياغة البيان الوزاري بشأن سلاح المقاومة، في ظل توجّه مسيحيي الأكثرية الى التحفظ على هذا البند، ما لم يتم التوصل الى صيغة توافقية بشأنه.

وفي حين يتمّ التداول بمعادلة أشبه “بمقايضة”، يسعى الرئيس بري الى فرضها بين إلغاء الطائفية السياسية والسلاح، من جهة، وربطه بين تطبيقها واعتماد اللامركزية الإدارية من جهة ثانية، يوضح مصدر مراقب أن “لازمة لجوء الرئيس بري الى الدعوة إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية باتت أمراً اعتيادياً في كل مرة يشعر فيها باهتزاز موقعه أو تراجع دوره على الساحة المحلية، مقارنة بالدور المحوري الذي يلعبه كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري في هذه المرحلة بالذات”.

وإذا كان الرئيس سليمان تطرق في الرسالة، التي وجهها بمناسبة عيد الاستقلال، الى ضرورة تشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية، فإنه ربط بينها وبين تطوير قانون الانتخابات النيابية لإنتاج التمثيل الافضل، وإعادة الحقوق للمغتربين بما فيها حق الجنسية والانتخاب، وهو ما يبدد الهواجس الديمغرافية لدى المسيحيين بشكل خاص.

وعلى الرغم من ردود الفعل التي استتبعت دعوته، وأولها من كتلة المستقبل، التي اعتبرت أن بحثها “يتطلب اختيار الوقت المناسب لطرحها”، دافع الرئيس بري عن طرحه أمس، ولفت الى أن “هناك أناساً لا يريدون حتى التفكير في إلغاء الطائفية السياسية في لبنان”، واصفاً موقف “المستقبل” بـ “المسايرة على حساب الدستور”.

وفي موازاة ذلك، تلاقت أوساط “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” النيابية في اعتبار أن الرئيس بري يدعو الى اطلاق ورشة إلغاء الطائفية السياسية، من خلال العمل على انشاء الهيئة الوطنية وتمهيد الأرضية الصالحة لتطبيقها.

وفي استعراض سريع لأبرز المواقف الصادرة الأربعاء، اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “إعلان هذا الطرح وتوقيته ما هو إلا تهرب من الاستراتيجية الدفاعية والمقاومة في لبنان التي يشوبها غش كبير حين يقولون إنها جزء من اتفاق الطائف”، مشدداً على أن ذلك “غير صحيح إذ لا توجد كلمة مقاومة واحدة في كل نص اتفاق الطائف”. وسألت الأمانة العامة لقوى “14 آذار”: “كيف يمكن التوفيق بين هذه الدعوة، وما نراه اليوم من خللٍ في التوازن الوطني بفعل السلاح الذي يجعل البعض يوغل في بناء كيانيته الخاصة، سياسياً وجغرافياً وأمنياً ومالياً وثقافياً”.

وتخوّف عضو كتلة الكتائب اللبنانية النائب نديم الجميل من “أننا إذا ألغينا الطائفية السياسية حالياً فسنذهب مباشرة إلى المثالثة ونقضي على المناصفة”، مؤكداً أن “الوضع اللبناني اليوم غير مهيأ لإلغاء الطائفية، وإذا تم ذلك فستهيمن طوائف على طوائف أخرى”.

وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، أشار قبيل مغادرته السبت الفائت إلى الفاتيكان، إلى أن “الطائفية السياسية لا تُلغى بشطبة قلم، وقبل أن تُلغى من النصوص يجب إلغاؤها من النفوس”.

ونقلت أوساط نيابية عنه اعتباره أن طرح الموضوع “سابق لأوانه”.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل