
زهرا: لن نوافق على ايّ إلتزام يسمح بثنائية أخذ أي قرار يطال حياة اللبنانيين والأمن في لبنان
رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا انّ المسيحيين ليسوا برسم الترحيل، وانّ عمرهم من عمر البلد ومن عمر المسيحية في هذا الشرق، وانهم باقون ما دام البلد موجود والكرة الأرضية قائمة والقيادات موجودة.
كلام زهرا جاء خلال مداخلة على شاشة LBC حيث اوضح رداً عن سؤال حول إعتبار ان الهدف هو ترحيل المسيحيين : "انّ المقصود كان ترحيلهم عن الوجود السياسي الفاعل إذا طرح موضوع إلغاء الطائفية السياسية في ظلّ وجود احزاب ليست فقط طائفية بل دينية ومذهبية، وعندها مشاريعها المنطلقة من عقائدها الدينية، وفي نفس الوقت في ظلّ ظروف إنعدام التوازن الوطني، بمعنى ان هناك أناسا يتّكلون فقط على الدولة لحمايتهم، واناس يهددون الدولة والآخرين ويملكون السلاح".
واضاف زهرا " نحن اساسا قبلنا بالطائف كاملاً عن كامل وعي وإدراك الى أننا سنصل في وقت ما الى هذا التطوّر في حياتنا السياسية والوطنية، ولكن هذا التطوّر يقتضي، وهنا من المفيد التذكير بأن طرح موضوع الزواج المدني الإختياري اثار ردود فعل كبيرة، فكيف يمكن ان نلغي الطائفية السياسية في وقت كلّ الحياة مطيّفة في كلّ شيء، في الأحوال الشخصية وفي الإرث وفي الزواج وفي الطلاق وفي التعاطي مع الآخرين قبل ان نصبح متأكدين من انّ احداً في محيطنا لا يستطيع ان يقيم "الحدّ بيده" وليته بالمشورة الحسنة، لأن هناك طوائف تقيم الحدّ بيدها، يعني يكفّرون الإنسان إذا ترك دينه الى دين آخر، او تزوّج من دين آخر او طائفة اخرى ويقيمون الحق بيدهم، وهذا واقع حاصل".
واكّد زهرا اننا بثقافتنا وإنفتاحنا الدائم نحن مع العلمنة الشاملة ايّ مع الفصل النهائي للدين عن الدولة وعن الحياة المدنية إلاّ إختيارياً وفق مقولة " كلّ إنسان على دينه الله يعينه " ولكن الواقع الطائفي المتجذّر في كلّ نواحي حياتنا السياسية والشخصية والإجتماعية، ويأتي طرح إلغاء الطائفية فلا يمكن تفسيره إلاّ انه ذهاب بإتجاه الديمقراطية العددية وإنهاء الدور المسيحي السياسي في البلد".
وعن قول الرئيس بري بان الأمر قد يحتاج الى سنوات رأى زهرا بنتيجة التجربة انّ التوازنات القائمة في لبنان تسمح لمن يريد ان يقول " هيك بدنا وهيك بدو يصير " بما معناه ان تأسيس الهيئة في الوضع الراهن قد يدفع بإتجاه تسريع عملها رغماً عن إرادة فريق من اللبنانيين، وإمّا تخوينه ووصفه بالمتخلّف الذي لا يريد تطوير الحياة السياسية .
وأضاف زهرا : رأينا بشكل اساسي انه يجب تحييد كلّ ما يمكن ان يؤثر على قرار ايّ لبناني، وبالضبط موضوع السلاح والتحالفات الإقليمية على حياتنا الوطنية، ولهذا لا يجب ان نطرح موضوع بمثل هذه الحساسية والأهمية اليوم، بل نطرحه في وقت لا يكون هناك ما يؤثر على قرار احد، ولا يكون هناك من يضع احد ما امام امر واقع، بل الكلّ يدلي برأيه ونكون مستعدين للتفاهم على الأدوار التي يمكن ان تلعب، ونكون مستعدين لإلغاء المدارس الدينية التي تخرّج اناس متعصّبين لمذاهبهم وليس لوطنهم .
وعن البيان الوزاري، اكّد زهرا انه كان تواصل وتنسيق دائم مع كلّ الوزارء الذين يمثّلون فريق الغالبية، ولكن بشكل اخص ويومي مع الوزير بطرس حرب وسليم الصايغ، وبالتالي فإنّ تحفظّهم يعبّر عن تحفظنا المتفاهمين عليه تماماً، ونحن لا يمكن ان نوافق على ايّ إلتزام للحكومة اللبنانية يسمح بثنائية اخذ اي قرار يطال حياة اللبنانيين والأمن في لبنان، ولذلك نحن نحيّ كلّ الوزراء الذين وصلوا الى صيغ جديدة لتأكيد حصرية القرارات بالدولة، ولكن لا يمكن ان نقبل (دون ان نتحفّظ) على ذكر المقاومة، ومن الواضح لنا انه لا يحكى هنا عن الشعب المقاوم بل عن المقاومة في إسمها الكبير، ولكن تحديداً حزب الله المسلّح، ولهذا لا يمكن ان نقبل على الموافقة بإسم الحكومة اللبنانية بالسماح بثنائية اخذ القرار او التصرّف بقضايا الحرب والسلم.
زهرا، وفي حديث إلى "أخبار المستقبل"، أكد أن الرئيس سعد الحريري والكل يعرف ان موقف "القوات اللبنانية" المبدئي معروف والحكومة لا يمكن أن تلتزم بشيء يتناقض مع القرارات الدولية والتزام الدولة بهم، وأي شيء يتناقض مع الوقائع وحيثيات بناء الدولة ومرجعيتها ومؤسساتها.
ورأى انه لا يمكن للقوات اللبنانية إلا أن تتحفظ على تعبير "حق لبنان أن يدافع عن نفسه بشعبه وجيشه ومقاومته"، معتبراً أن التعديلات التي حصلت ترضينا، ولكننا لن نوافق وسنتحفظ من دون أن نكون ضد سياسة الحكومة العامة وعندما نقول "جيش ومقاومة" نكون قد قلنا بثنائية القرارات.
وفي حديث إلى صحيفة "المستقبل"، رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" أن "14 آذار وقياداتها لا تستطيع اللحاق بجمهورها، الذي يعبر عن شخصية فريدة في التعاطي مع كل الاستحقاقات التي لولا وعي هذا الجمهور لكنا نحن اليوم في مكان آخر، ولعل آخر هذه التحركات كان في 7 حزيران الماضي، وما قدمه هذا الجمهور في صناديق الاقتراع".
وأشار إلى أن "الأمانة العامة لقوى 14 آذار تتولى مراجعة الوضع القائم حالياً وتضع التصورات التي تؤدي إلى معالجة الثغرات والانطلاق بطريقة أفعل، ترضي شريحة واسعة من اللبنانيين الذين ينتظرون منا الكثير"، واعتبر ان "خروج التقدمي ومواقف الكتائب أثرت على مسيرة 14 آذار، لكن لم يؤثر على الحركة الشعبية العارمة التي تحيط 14 آذار".
ولفت زهرا إلى "ما قاله النائب وليد جنبلاط من بعبدا الأربعاء، عن أن انتساب كتلته للأكثرية النيابية هو احترام لإرادة الناخبين، وهذه إشارة إلى تأثير الحركة الشعبية وتوجهاتها في تحرك القيادات وآرائهم".
ونفى زهرا أي "تغيّر على صعيد قدرة 14 آذار على التغيير والتأثير في الحياة السياسية اللبنانية"، وأشاد أيضاً "بما تقوم به الأمانة العامة لهذه القوى من متابعة دائمة للحفاظ على الرسالة التي وجدت من أجلها هذه الحركة"، وأضاف: "طموح جمهورنا كبير وهذا لا يعني أن على القيادات أن تستلم".