#adsense

الهنود الحمر؟!

حجم الخط

الهنود الحمر؟!

تذكّرنا امس حديث النائب وليد جنبلاط قبل اسبوع عن الهنود الحمر وتوصيفه لهم مذهبياً ! وإعلانه انه إقتنع بالأمر والباقي ان يقتنع الموارنة ايضاً ؟ وقد كادت صورة لقاؤه مع النائب ميشال عون ان تجسّد تحديداً مرامي كلام الزعيم الدرزي، خصوصاً بعد سماعنا ما اعقب به الإثنان إثر إجتماعهما في قصر بعبدا .

ولا بدّ بداية من التأكيد انّ لقاء ايّ من اللبنانيين المختلفين سياسياً او عقائدياً او دينياً حتى يصبّ في مصلحة الوطن، وان التلاقي بعد طول جفاء وإنقطاع هو عصب التقدّم في معالجة كلّ المسائل التي تدفع التنافس الديمقراطي المشروع الى مواجهات حادة تكون بداياتها مثل بدايات الحروب التي اولّها كلام … وصدام ؟ !

وكلام العماد البرتقالي الذي استرجع فيه احداث القرن الماضي في الجبل ونبشها ! ترافق مع قوله انه غير معني بها شخصياً ؟ قبل ان يستطرد في تفصيل آخر انه جرى في اللقاء وضع " الوضع " في الجبل تحت العناية الفائقة ؟ ! ويختم بما حفظناه غيباً في مسيرته السياسية الطويلة : " بكرا بتشوفو النتائج تدريجياً " وهي اللازمة الضرورية على ما يبدو كيّ تسهّل علينا النسيان وطيّ الصفحة السابقة وتجاوزها ؟ !

وجنبلاط بدوره كان لبقاً ومهذّباً عندما تحدّث عن حيثية عون في الجبل وضرورة مراعاتها واخذها بعين الإعتبار، دون ان يحتاج الى تذكيرنا بالسلام والتعايش العائدين هناك والذي لا يحتاج إستكمالهما سوى الى المال الذي هو العصب الضروري لإعادة بناء ما تهدّم والعودة الى حياة الإلفة والإطمئنان .

ومن ما تقدم وهو مختصر مفيد، يمكن للمراقب ان يستشفّ ان اللقاء المذكور جاء لدواعٍ خارجة عن إرادة الرجلين الذين يقدمان عليه اولوياتهما المتباعدة – المتقاربة ؟ والتي اوصلتهما الى هذا الإجتماع، لأن رئيس الجمهورية يعوّل على المصالحات في التقدّم وإستعادة الثقة اولاً، ولأنهما لا يحظيان بما هو اجدى من هذا الإجتماع، اقلّه في الوقت الراهن ؟ .

وإقرار البرتقالي بأهمية المصالحة في الجبل تأتي متأخرة 8 سنوات عن موعدها، وموعدها الأساسي كان في زيارة البطريرك الماروني (آب 2001) الذي اسس لتلاقي حالة لبنانية عامة تطالب بإنسحاب القوّات السورية وبالحرية والسيادة والإستقلال، وهي كانت المقدمة الضرورية للقاء البريستول والمحرّك الأوّل لثورة الأرز التي توّجت هذا الإجماع في 14 -3-2005 ودفعت بإتجاه إستكمال المسيرة نحو التحرر والسلام .

وما يعيب لقاء الأمس هو انّ الرجلين القائمين به صار في الطريق الآخر المسدود في عملية الإبتعاد عن آمال وأحلام الناس وتطلّعاتهم، وفي القدرة على التعبير الصحيح والسليم عن هذه الأحلام ؟ وهنا ربما تقترب صورة التشابه مع الهنود الحمر الذين لم يكونوا يمتلكون رؤية إستراتيجية في مواجهة إنتزاع ارضهم وموطنهم منهم، ما ادّى الى الخسارة الكاملة على جميع المستويات، خصوصاً فيها المشاركة في صنع القرار وتنفيذه ؟

ويبقى ان اللقاء الذي تمّ امس جاء محطة الزامية عند الرجلين، الأول في سعيه الى زيارة الشام، والثاني للإستعاضة عن افول نجوميته الإعلامية، خصوصاً بعد كلّ الإلتباسات التي رافقت ولادة الحكومة الجديدة ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل