#adsense

حبشي يفنّد اهداف ومشاريع ودور الجامعة السياسية في “القوات اللبنانية”

حجم الخط

حبشي يفنّد اهداف ومشاريع ودور الجامعة السياسية في "القوات اللبنانية"

شرح رئيس الجامعة السياسية في القوات اللبنانية الدكتور انطوان حبشي اهداف ومشاريع ودور الجامعة السياسية والشعبية، مؤكدا ان الديموقراطية بالنسبة لـ"القوات" ليست اصول اجرائية، او مظهر شكلي، انما هي موقف من السلطة السياسية والدولة، التي لا يجب الاكتفاء بوجودها، بل يجب معرفة اختيار اي مظهر نريده لها، وهذا موضوع يرتبط بالثقافة السياسية.

حبشي وفي مقابلة مع موقع 14 آذار، لفت الى ان "الديوقراطية الحقيقية هي المخرج لمشاكلنا، ودونها ستبقى "جدلية" الخوف مهيمنة على النفوس كافة. بالتالي لا يمكن ان نتجرد من الخوف الا في ظل وجود دولة قوية متماسكة".

وفي ما يلي نص المقابلة:

-ماذا تعني "الجامعة السياسية"؟

في البداية لم ينطلق المشروع من فكرة نظرية تهدف الى تأسيس الجامعة السياسية، ليتم اسقاطه في ما بعد على الواقع، انما انطلق من حاجة واقعية ملموسة نتيجة احتكاكنا مع القاعدة الشعبية، ومن خلالها تبلورت الحاجات التي رايناها ضرورية بالنسبة الينا كحزب او في مفهومنا للبنان ككيان سياسي. واحتكاكنا مع الناس جرى من خلال مشروع "الجامعة الشعبية" الذي بدأناه منذ العام 2006. وهنا لا بد من توضيح ان كلمة "جامعة" في هذا السياق، لا تحمل معنى أكاديمياً صرف، انما هي اقرب الى مجال التواصل السياسي ليس بمعناه الضيق، بل في مختلف ابعاده الثقافية، الاجتماعية. اما "الشعبية" فلم نختارها عن عبث، انما كانت الكلمة الوحيدة التي بامكانها ان تقدم للناس المعنى السياسي، هي كلمة "الشعب" ذات المضمون السياسي نظراً الى ان الشعب هو مصدر القوة، ومنتج للسلطة، الا انه لا يحاسب ما انتجه. بالتالي هناك قطيعة مستمرة في العمل السياسي لذا الاخطاء عينها تتكرر.

بعد قيامنا بدراسة معمّقة لمعرفة سبب هذه القطيعة او الثغرة، استنتجنا انها نتيجة ارتباط العمل السياسي بالعاطفة والانتماء العصبي، هذا ما يعيق التأقلم مع الحداثة والتطور في المعنى السياسي. لذا وجدنا من الضرورة عقلنة الانتماء السياسي وجعله اقرب الى الوعي أكثر مما هو مسألة عاطفة. واعتبرنا ان هذا لايمكن ان يتحقق الا اذا ادرك الشعب مدى فعالية السلطة التي يتمتع بها والدور المناط بها. فوعيه لهذه المسألة مقروناً بالثقافة السياسية، يسمح له في ان يكون منتجاً للسلطة ومحاسباً لها، كي يتمكن من اعادة انتاج سلطة تتوافق مع تطلعاته، طموحاته وحاجاته. انطلاقاً من هنا بدأ يتطور لدينا مفهوم الانتاج الفكر السياسي بشكل متكامل في "القوات اللبنانية"، ومن هنا كانت الضرورة الى تأسيس "الجامعة السياسية".

-ما هو دور "الجامعة الشعبية"؟

دور الجامعة يترجم من خلال تنقلنا بين العديد من المناطق اللبنانية، من أجل تنفيذ ورش عمل اقرب الى طاولة حوار، بحيث يكون المجال مفتوحاً لمناقشة العديد من المواضيع يديرها أساتذة متخصصون على ضوء تطلعات واحتياجات سكان كل منطقة نقصدها.

هدف الجامعة هو تأمين التواصل مع القاعدة الشعبية والتفاعل معها، والاهم ان تستمع الى هواجس الناس وانتقاداتهم كافة. بالتالي تكون الجامعة تخلق نوعاً من التناغم بين الرؤية السياسية وحاجات الشعب.

-ما هي الاقسام أو الكليات التي تضمها "الجامعة السياسية"؟

الجامعة الشعبية من أجل التواصل مع القاعدة الشعبية (هي اساس الانطلاقة) كما اوضحت سابقاً.

معهد الاعداد الفكرالسياسي للطلاب، شعاره (SIPTI –Student Intellectual and Political Training Institute)، من خلاله يخضع الطالب لدورة تدريبية مدتها سبعة أشهر، يخضع في نهايتها الى امتحان.

اكادمية الكوادر السياسية (CPA): تعنى بالافراد الذين اكملوا مرحلة دراستهم الجامعية، ويطمحون الى التعاطي في الشأن العام. تعمل هذه الاكاديمية على مستويين:

* في المستوى الاول، يخضع الطالب لامتحان دخول، يتزود من خلالها بمختلف الوسائل السليمة لممارسة العمل السياسي، مدة هذه الدورة 8 اشهر.

* في المستوى الثاني، يتابع من نجح في المستوى الاول، وتكون الفرصة متوفرة للتخصص والتعمق في موضوع محدد يطرحه ويعرضه على زملائه.

-ما هو الهدف من اطلاقها؟

ترنو الجامعة السياسية نحو هدفين اساسيين:

– التنمية على الديمقراطية، وهو هدف خارجي، لا يهتم فقط بالمحازبين، انما يطال أوسع فئة ممكنة من المواطنين.

– الهدف الثاني، داخلي، اعني به بناء الحزب، فالجامعة السياسية تشارك في تنظيم حزب القوات وبنائه.

في التنمية على الديمقراطية، هدفنا واضح، سيما وان النظام اللبناني من الفترض ان يذهب في اتجاه الدولة الديمقراطية، التي نعتبرها الحل الاساسي لمختلف المشاكل التي نمرّ بها، كما بامكانها ان تحافظ على مختلف مكونات المجتمع اللبناني.

هدف هذه التجربة، لا يعود فقط بالفائدة على الطائفة المسيحية، انما على مختلف مكونات المجتمع ، لانه لايمكن التحدث عن الديموقراطية في الوقت الذي نكون فيه نعيش في عزلة، عندها لا يعود بالامكان الغاء القلق الذي ينمو ويزداد في نفس الآخر، لذلك علينا تعميم هذا النمط واشراك الآخرين به. للاسف الحرب لا تستدعي سوى مجهود شخص، انما السلام بحاجة الى تعاون المكونات كافة حول اهم المسائل.

-هل من أهداف، من دون عراقيل؟

للوصول الى هذه الاهداف، لا شك في اننا سنواجه الكثير من العقبات، ومرحلة التطبيق بعيداً عن الواقع النظري هي اصعب بكثير، نظراً الى انها تحتاج الى المزيد من الوقت كونها مسألة تراكمية، مرتبطة في بناء المواطن.

نحن في محيط يفتقر الى ثقافة مفهوم الدولة والى كيفية ادارة الشأن العام، هذا ما تأكّد لنا من خلال ورش عمل الجامعة الشعبية. في لبنان جزء من هذه الثقافة متوفر في ظل الحرية التي نتغنى بها، ولطالما شكّل بلدنا برّ الامان بالنسبة الى العديد من الشعوب المضطهدة والمقموعة. لذا لابد من تغذية ثقافة الحرية عبر اكتساب خبرة في ممارسة الديموقراطية في مفهومها الفعلي.

الديمقراطية بالنسبة الينا ليست اصول اجرائية، او مظهر شكلي، انما هي موقف من السلطة السياسية والدولة، التي لا يجب ان نكتفي في وجودها، انما علينا معرفة اختيار اي مظهر نريده لها، وهذا الموضوع في شتى أبعاده يرتبط بالثقافة السياسية، ومفتاح الخوض في هذا المجال ينطلق من جوهر الاعتراف بالاختلاف والحق بالتعدد، وان لم نتمكن من التسليم بهذين المدماكيين، نبقى في الدائرة المفرغة عينها.

-ما هي المواد التي تدرّس؟

على المستوى الثقافي: ابرز المحاور التاريخ (تاريخ لبنان، الطوائف، الاحزاب…) الانماط الاقتصادية، البيئة ومشاكلها…

على المستوى التقني: ورش عمل حول حل النزاعات، التواصل مع الاعلام، سبل الاقناع في الحوار السياسي، تنمية القدرة على ادارة المجموعة.

-من هم الاساتذة؟

لن نكشف عن اسمائهم في هذه المرحلة، سيتم التعرف اليهم مع تخرّج الدفعة الاولى من الطلاب، ولكن لاشك في انهم من الاساتذة الجامعيين، المرموقين، هاجسهم الاول رفع مستوى الثقافة لدى مختلف فئات المجتمع اللبناني.

-هل من شروط للانتساب او التسجيل؟

الجامعة الشعبية، تستقبل كل من يرغب في التعبيرعن رأيه في موضوع معين يتم الاعلان عنه، وتكون الدعوة عامة، اما الشرط الاساسي للمشارك هو ان يكون قد بلغ سن الرشد.

للدخول الى معهد الاعداد الفكرالسياسي، يكفي ان يكون الفرد طالباً جامعياً، (مسجلاً). يخضع لدورة تمتد بين 8 و9 اشهر، وهي تحمل شقين: ثقافي (تاريخ لبنان، لمحة عامة عن المسائل الاقتصادية، التنموية، الاجتماعية…) وتقني (التعاطي ضمن الجماعة، ادارة الاجتماعات…). مع نهاية الدورة يخضع الطالب للامتحانات، ومن ثم يتجه نحو القيام بورشة عمل فكرية سياسية، شهرياً.

اكاديمية الكوادر السياسية، تتوجه الى حاملي الشهادات الجامعية، بمطلق اي اختصاص، لذا يخضعون الى نوع من امتحان دخول، يهدف الى تكوين صورة شاملة عن ثقافتهم العامة، ومن ثم يتابعون دورة قائمة على المستويين كما سبق وان أوضحنا سالفاً.

-من يضع معايير النجاح في هذه الدورات؟

يضع اساتذة متخصصون المعايير، يكفي ان لديهم هاجس تنمية الفكر العام. وقد استلزم وضع المعايير بالاضافة الى البرنامج أكثر من سنة كاملة.

-ماذا لو نتج عن هذه الجامعة منافسين لرئاسة الحزب في وجه الرئيس سمير جعجع؟

ما من شيء مستحيل، من غير المنطق ان تبنى القوات على اساس ان لايكون هناك منافسة، فالموضوع يفقد معناه. هذه الفكرة واضحة للجميع وستنعكس على مضمون النظام العام الذي سيتم تداوله قريباً. المنافسة حق مشروع للجميع ضمن اطار المؤسسات، كما تنمي لدى الافراد الطوح المشروع والاخلاقية في تعاطي العمل السياسي.

-كيف سيستفيد لبنان من هذه الجامعة؟

لا يمكن للحزب ان يستفيد ان لم تستفد القاعدة الشعبية في المفهوم العام، يتحرك الحزب، ضمن اطار الدولة والوطن، لذا اي تحرك ينتهجه الحزب ولايفيد الوطن، او حتى في ما لو كانت اجندة الحزب تتخطى أجندة الوطن، يفقد تحرك الحزب معناه، وفي هذه الحالة، لابد من التنويه الى ان الحزب ليس غاية في حد ذاتها، انما وسيلة كي نتمكن من تحقيق وطن أفضل لمواطن يتوق للعيش في دولة ديموقراطية.

-هل تنصح الاحزاب الاخرى في خوض التجربة نفسها؟

يدنا ممدودة للافرقاء كافة، سيما من هم في منافسة سياسية معنا، ونقول لهم : "لا قيمة للورشة ولهذه التجربة ان بقيت حكراً على القوات، لذا ندعوهم كي يتعاونوا معنا، فهذا العمل لا ينتهي عند حد معين أوضيق، بل يطالنا جميعنا. فيما لو لم يقتنع احد بيننا ان الديموقراطية الحقيقية هي المخرج لمشاكلنا، ستبقى "جدلية" الخوف مهيمنة على النفوس كافة. بالتالي لا يمكن ان نتجرد من الخوف الا في ظل وجود دولة قوية متماسكة.

-من يدعم الجامعة معنوياً ومادياً؟

الدعم المعنوي الحقيقي هو ايمان فريق العمل من اساتذة الى طلاب بالاضافة الى تجاوب الناس وفرحهم. اما الدعم المالي فهو نتيجة ايمان الناس والافراد المحيطة بالمشروع وامكانية تحقيقها.

-ماذا بعد "الجامعة السياسية"؟ هل من مشاريع اخرى او توسيع لنطاق عملها؟

طموح الحزب هو الوصول الى الدولة الديموقراطية، بالتالي تخف اهتماماتنا بالمشاكل الامنية وننكب على الاهتمام في كيفية تطوير مجتمعنا وتوفير حياة تليق بالمواطن.

المصدر:
موقع 14 اذار الرسمي

خبر عاجل