#adsense

على هامش المصالحات الجارية إنه مفعول (الضوء الأخضر)

حجم الخط

على هامش المصالحات الجارية إنه مفعول (الضوء الأخضر)

إعتاد اللبنانيون في مراحل مختلفة من الحياة السياسية في لبنان، على سماع مصطلحات (كلمة السر) و(الضوء الأخضر) و(الوحي)، وما شابه من كلمات تدل على أن السياسيين في لبنان (مسيَّرون) وغير مخيَّرين، بمعنى أن ما يرفضونه بالمفرَّق يقبلون به بالجملة، يتمترسون داخل خنادقهم السياسية ووراء متاريسهم ويتبادلون إطلاق النار السياسي والمواقف التصعيدية والمزايدات، ويرفضون المصافحة والمصالحة والمصارحة.

هذا الواقع هو ما شهدناه في الأعوام الأربعة الأخيرة، كان إذا تصافح خصمان سياسيان في مناسبة إجتماعية، وبالمصادفة، نعتبر ذلك حدثاً سياسياً ونروح نحلل أبعاده وخلفياته وإلى أين يمكن أن يؤدي.

اليوم إنقلب الوضع رأساً على عقب:
(ضوء أخضر) أُعطي من مكانٍ ما فتدفقت المصالحات، بالطبع ينشرح اللبنانيون حين يسمعون بمصالحة، فهي تُلغي التشنج السياسي أو تخففه على الأقل، لكن السؤال يرتسم مع كل مصالحة، وهو:
ليست المسألة على ماذا يتصالحون؟
بل على ماذا يختلفون؟
وإذا كانت القضية ستنتهي في كل مرة على مصافحة فلقاء فغداء، فلماذا كان كل هذا التشنج؟

* * *
أسطع دليل على ذلك المصالحة التي تمت في قصر بعبدا بين العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، الصراع بين الرجلين يعود إلى ربع قرن وإتخذ في بعض الأحيان بُعداً دموياً من خلال معارك سوق الغرب، وبعد ذلك التاريخ تبادل الرجلان أقذع الإتهامات إلى درجة أن العماد عون إتهم النائب جنبلاط بأنه يحتفظ بأجراس الكنائس في الجبل، في المقابل أبدى النائب جنبلاط إمتعاضاً من عودة العماد عون من المنفى فوصفه بـ (التسونامي).
اليوم، جاء (الضوء الأخضر)، من دون مقدِّمات، ومن دون لجان تحضيرية ومن دون أوراق عمل، ومن دون أيِّ شرط، تحدَّد الموعد في قصر بعبدا، فالتقى الرجلان وتصافحا ولبيا دعوة رئيس الجمهورية إلى مأدبة الغداء.

* * *
(صلحة مباركة)، هكذا نقول باللبناني، لكن ما يؤسَف له هو:
لماذا لا يعرف السياسيون عندنا أهمية المصالحات إلا بعد (الضوء الأخضر)؟
لماذا عليهم دائماً أن ينتظروا (كلمة السر) أو (هبوط الوحي)؟

أكثر فأكثر يتأكد للبنانيين أن مصالح سياسييهم هي فوق كل إعتبار، فرفض (الضوء الأخضر) ينعكس سلباً على مستقبلهم السياسي، ولأن هذا المستقبل يتقدَّم بالنسبة إليهم على مستقبل الناس والبلد، فإنهم يضعونه في رأس أولوياتهم، هذا درسٌ يجب أن يتعلّمه اللبنانيون عن أداء زعمائهم، فلا ينفعلوا حين يختلفون ولا يُصدَموا حين يتصالحون، إنه مفعول (الضوء الأخضر) فلماذا العجب؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل