#adsense

لبنان في الوقت الإقليمي الضائع: “يبقى الحال على ما هو عليه”!!

حجم الخط

لبنان في الوقت الإقليمي الضائع: "يبقى الحال على ما هو عليه"!!

يُشبّه الوضع اللبناني لأزمة محضر مدونة في مخفر تعلن عجزها عن حلّ "خناقة" عالقة، وأهون الحلول رمي الكرة في ملعب آخر بإزاحة عبء عن ظهر المسؤول:"يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للقضاء"، مع فارق بسيط جداً أن المتضرر من هذا الحال في لبنان هو الشعب اللبناني، والخصم هو أهل السياسة وأساليبهم الملتوية في إدارة خلافات البلاد عبر تأجيل علاجها، كأنه تواطؤ رغبة في "تأخير الانفجار"لا أكثر، مع كل ما يرتّب على هذا الأمر من مضاعفات على حال المريض "لبنان"!! وأصعب ما في هذا الأمر أن اللبنانيين لا يمكنهم اللجوء إلى القضاء لمقاضاة المسؤولين عن هذا الغموض الملتبس الذي يلفّ حاضرهم ومستقبلهم..

لا حلول، بل محاولات التفاف عليها و"لوفكتها" بمخارج تحفظ ماء الوجه، من أصغر الملفات إلى أكبرها، واللبنانيون ماهرون في اختراع "الالتباس والتلبيس" كأن "إبليس" مولود في بلادنا، أرباع وأنصاف وثلاثة أرباع حلول، وأحدث "صيحة" في تشكيل الحكومات اللبنانية وصوغ بياناتها الوزارية يتلخص في جملة واحدة: "يبقى القديم على قدمه"، وطبعاً هذا "القديم" مختصّ بموضوع واحد فقط لا يمسّ!!

على فجاجته في التعبير عن مواقفه، يبدو أن وئام وهاب ـ في ختام هذا المشهد السُريالي السياسي ـ هو الوحيد الذي يتحدّث بصدق، غير مبالٍ بتبعات ما يعلن من مواقف، بالأمس أعلن أن كل ما يحدث ليس أكثر من تضييع وقت بما فيه "طاولة الحوار"، وهو صادق في هذا، فـ"حمار" كل مواطن يظن أن طاولة الحوار ستنتج حلاً، لأنها مجرّد تمرين لبناني سياسي أو مناورة ومراوغة "بالكلام الحيّ" لتعلم تقنيات "الحوار من أجل الحوار"!!

بالأمس حسم وئام وهاب بفجاجته الواقعية موضوع "الاستراتيجية" الدفاعية وسلاح حزب الله، وربطه بالصراع "العربي – الإسرائيلي"، ربما لم يسمع أخبار أمس الأول، ولم يعلم أن سلطنة عمان تجري مفاوضات مع إسرائيل من أجل السلام!! وربما لم يعلم أن قطر راعية "المقاومات" الإيرانية في العالم العربي تستعجل عودة العلاقات التجارية بينها وبين إسرائيل لتأمين مقاولة الدعم للمقاومة والممانعة.. والأظرف من هذا وذاك، أن وهاب أكد أن السلاح باقٍ حتى عودة الخمسمئة ألف فلسطيني الموجودين في لبنان إلى فلسطين، وربما إذا قرر هؤلاء أنهم يفضّلون الذهاب إلى "كوالالمبور" مثلاً عندها يجب أن يبقى السلاح لحفظ حق كوالالمبور ومنع التوطين فيها!!

اعتاد اللبنانيون "الدّجل السياسي" اليومي الذي يطالعونه صباح مساء في التصريحات التي يسمعونها، والمزايدات والمهاترات، ومظاهر المصالحات الثنائية بين "الزعماء الأعداء"؛ كلّ هذا من أجل أن يبقى القديم على قدمه، المحزن الوحيد في هذه المهزلة السياسية اليومية، وسيرك الألفاظ البلهوانية هذا، أن اللبنانيين لم يتعلّموا من تاريخهم، فسلاح الفلسطينيين الذي استشرى في لبنان من أجل تحرير فلسطين تسبّب في تفجير لبنان وتدميره، وعندما تمكّن من إيجاد موطئ قدم له في فلسطين انقسم على نفسه ليذبح بعضه بعضاً…

بصدق شديد، ما يفعله السياسيون اليوم ليس أكثر من تكرار خطأ تاريخي ارتكبه يوماً أسلافهم عندما "دندلهم" المدّ الناصري بتوقيع اتفاقية القاهرة لحماية الثورة الفلسطينية… التاريح يعيد نفسه دائماً عندنا، بل يجتر نفسه ويجتر لبنان معه، إنها الحكاية نفسها التي تتناسل من رحم نفسها: "دايمن لازم يكون في طرف معه سلاح" حتى يظل لبنان قنبلة موقوته قابلة للتفجير، وليس مهماً أبداً تحت أي عنوان يوجد السلاح، المهم أنه موجود و"العناوين" ليس أسهل من اختراعها وتقديمها في صورها الملوّنة البراقة.. وأحدث العناوين: "يبقى القديم على قدمه"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل