Site icon Lebanese Forces Official Website

التباينات بمستوى الخلافات والمصالحات تتم في حقول الغام؟!

التباينات بمستوى الخلافات والمصالحات تتم في حقول الغام؟!

لم يفهم من «لقاء المصالحة» بين رئيس التيار الوطني ميشال عون ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، سوى ما اريد للحدث ان يفهم سياسيا وشعبيا، بدليل اقتصار الكلام بعده على العموميات، باستثناء ما قاله عون عن ان «ما تخلل المناسبة هو في عهدة رئيس الجمهورية ميشال سليمان «راعي المصارحة الثانية» بعدما جمع في الاولى جنبلاط ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية (…).

أوساط الرابية قالت عن نتائج اللقاء انها «مرهونة بأوقات ترجمة مواقف سابقة» فيما تجنّبت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي تحميل المناسبة اكثر مما بوسع الرجلين تقديمه. وهذا التفسير يشبه الى حد بعيد ما تردد حزبيا في اعقاب مصالحة جنبلاط – فرنجية، على رغم الفرق الشاسع بين خلاف الاول مع الثاني وخلاف جنبلاط مع عون الذي ميز مرحلة طويلة عريضة من «النقار الشخصي»!

وعن مؤثرات لقاء بعبدا امس، استبعدت مصادر نيابية ان ينعكس تفاهم جنبلاط مع عون سلبا على العلاقة الدرزية في شقها المسيحي المؤيد للقوات اللبنانية ولاحزاب الكتائب وللاحرار والكتلة الوطنية وغيرها من «جماعة 14 آذار»، مع ابقاء الضوء مسلطا على ماهية العلاقة المسيحية مع بكركي حيث التباين على اشده بين البطريركية المارونية وجماعة عون!

كذلك، هناك العلاقة الوسطية المستجدة بين زعيم الاكثرية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وبين الجنرال عون، مع علم متتبعي التطورات ان كل شيء بينهما مرهون بأوقاته، بل بنتاجه على الارض، لاسيما بعد تطور موقف تيار المستقبل بغير الاتجاه الذي هو عليه تصرف حلفائه المسيحيين، الامر الذي يراه البعض مدعاة الى حال من الحذر ستطبع علاقة الطرفين في المستقبل المنظور وهذا التصور مؤكد بعد الذي شاب مناقشات مسودة البيان الوزاري.

وما يثير التساؤل ايضا وايضا ان موضوع طاولة الحوار لم يحسم وقد لا يحسم في المستقبل المنظور قبل ان تتضح الامور ذات العلاقة بالاستراتيجية الدفاعية التي تعني للبعض غير ما تعنيه للبعض الآخر، بحسب المفهوم الذي ميز كلام بعض من تحدث في لجنة صوغ البيان الوزاري في هذا الاتجاه او ذاك؟!

لذا، هناك من يجزم بأن القرار – الموقف من البيان الوزاري لن يأخذ كثير وقت ليفهم منه ان الدولة لا تعرف موقعها من القرارات الدولية ذات العلاقة بالوضع في الجنوب قديما وحديثا.

وفي الجانب السياسي العالق من ملف المصالحات، تقول اوساط مطلعة ان رهان الرئيس ميشال سليمان لن يقتصر على ما تحقق الى الآن «لانه يبقى غير ملموس وبحاجة الى توسيع دائرة التعاطي» ما يعني ايضا وايضا ان «تفاهم اللون الواحد مطلب غير ملح»، خصوصا في حال تعذر الوصول الى جمع المختلفين الجديين، حيث لكل من هؤلاء مآخذ متبادلة لا يكفي معها الاعتراف الشكلي بما هو مرغوب فيه مناطقيا وسياسيا، بحسب الحيثية التي كررها النائب جنبلاط في حديثه عن دور لرئيس التيار الوطني في مناطق الثقل الدرزي في الجبل؟

وطالما ان البعض قد رأى في مصالحتي قصر بعبدا علامة ايجابية فارقة، فإن ثمة من لايزال يشدد على ان المطلوب يحتاج الى كثير من الوقت لمعرفة طبيعته على الارض. وهذا مرتبط بدوره بإمكان جمع الخصوم الجديين الذين لايزالون يعتقدون ان من المستحيل تحييد ملفاتهم مهما حاول البعض التعتيم عليها.

كلمة حق تقال في هذا الصدد هي ان رئيس الجمهورية لا يحسد على اندفاعه باتجاه المصالحات، كونه يعرف مستوى التقلبات السياسية ومردودها السابق، فيما ترى مصادر مقربة من قصر بعبدا ان الرئيس سليمان يدرك ابعاد المشاكل التي مر بها لبنان بنسبة ادراكه ان «من الافضل جمع المتخاصمين على التفرج على مستتبعات الصراع القائم بينهم»، فضلا عن ان الرئيس يعرف ان المصالحات تتم في حقول الغام، كما يعرف ان استمرار تفشي الجفاء بين السياسيين لا يعزز عوامل التعافي ان لجهة مؤسسات الدولة او لجهة بلورة سياسة العهد من خلال ادنى مستويات الصراع السياسي الذي انتهى اليه عهد الرئيس السابق أميل لحود؟!

Exit mobile version