#adsense

هموم الناس أولويّات

حجم الخط

هموم الناس أولويّات

أخيراً جاءت حكومة تتذكرَّ الناس وتذكر همومهم في بيانها الوزاري، وتتعهَّد أمام الله ومجلس النواب والرأي العام أن تولي هذا البند الأساسي ما يستحق من الاهتمام والجديَّة والمتابعة.

وبناءً على إصرار الرئيس سعد الحريري، وللمرة الاولى، ومنذ كانت البيانات الوزاريّة، يخرج التركيز الحكومي في بيان يفترض ان يكون بمثابة برنامج عمل "ملزماً"، عن التكرارات السياسيَّة واجترار الوعود المملة التي لم يخل بيان وزاري منها.
وإن لم يكن بنص مطابق وموحَّد، فبجوهر ومضمون طبق الأصل.

كانت المناقشات تغرق أكثر فأكثر في بند "الاستراتيجيَّة الدفاعيّة" والمخططات العسكريَّة للسنوات الخمسين المقبلة، وللمنطقة العربية وجوارها، ولنصف الكرة الأرضية كذلك، عندما ضرب سعد الحريري يده على الطاولة، متسائلاً بكثير من الاستغراب والعتب: وهموم الناس؟ ومطالب الناس؟ ولقمة عيش الناس؟ وأولويَّات اولئك الذين بالكاد يحصلون على خبزهم كفاة يومهم؟

وأولويات الناس التي تجرجرها الوعود من حكومة الى أخرى، ومن بيان وزاري الى آخر، ومن خيبة الى انتظار الى يأس الى فراغ..
هكذا، وعلى هذا الأساس، احتلت أولويات الناس صدارة البحث في المراحل النهائيّة للبيان الذي شهد جولات وصولات كان لا بدَّ من احتضانها وتلقّفها بحكمة رئيس الحكومة، ودرايته، ورغبته في ان تكون حكومة الاتفاق والوفاق والوحدة والتفاهم هي حكومة كل الناس، وحكومة همومهم ومخاوفهم وحاجاتهم.

"وبما يشير الى أن الحكومة ستكون حكومة للمستقبل، فتضع كل المسائل الخلافية جانباً لتركز على ما هو أبدى وأجدى وأهم".
ولاحقاً، وبعد أن تكون هذه الاولويات قد سلكت دروبها الى التنفيذ ولو بنسبة تجعل الناس تقتنع انه جاء مَنْ يولي أوضاعهم وحالات الزمان عليهم قدراً كبيرا من العناية التي يستحقونها.

والتي تُعتبر من البديهيات بالنسبة الى أية حكومة وأي حكم في العالم.
هل ندعو الناس الى موعد مع قفزة نوعية، تثبت نتائجها ومفاعيلها ان حكومة الحريري عازمة على رفع الغبن والحيف والاهمال من فوق فاقتهم واللامبالاة التي يلتحفون؟

التوجُّهات التي أدخلت على نص البيان، واصبحت في صميمه، وبرعاية سعد الحريري شخصياً، تؤكد أن "الأولويَّات" ستحظى بمتابعة تفوق بكثير ما عداها، وستتقدم حتماً على الاستراتيجيَّات وقرارات الحروب، وما خلفها وتحتها.
لقد آن أوان التذكر ان للناس حقوقاً واولويّات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل