
أوساط 14 آذار: دعوة برّي لإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية جاءت في التوقيت الخاطئ
كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": برز من خلال المواقف التي أعلنتها قوى 14 آذار انها لا تماشي رئيس مجلس النواب نبيه برّي في دعوته إلى إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف، في وقت كثرت فيه التساؤلات من جانب قيادات الأكثرية عن الأسباب التي دفعت رئيس المجلس إلى إطلاق دعوته، في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، وعدم ملاءمتها مطلقاً للتجاوب مع هذه الدعوة التي مضى على اقرارها في وثيقة الوفاق الوطني اكثر من عشرين عاماً.
وتُشير في هذا الإطار أوساط حكومية ونيابية في قوى 14 آذار إلى أن دعوة الرئيس برّي جاءت في التوقيت الخاطئ، إلى جانب ما اثارته من تساؤلات حول خلفياتها وأبعادها، وما اذا كانت تهدف الى التعمية على قضايا أخرى محور خلاف بين اللبنانيين وفي مقدمها سلاح <حزب الله> الموضوع على طاولة الحوار، والذي لا يحظى بتوافق جميع اللبنانيين.
وتلفت إلى انه وبالرغم من أن اتفاق الطائف قد نص على إنشاء هذه الهيئة، الا انه قبل ذلك يجب توفير الظروف المناسبة والمؤاتية للإقدام على هذه الخطوة لضمان نجاحها، وإيجاد الأجواء الملائمة التي تسمح بتأييد اللبنانيين جميعاً لها.
كذلك الأمر فانه قبل التفكير بتأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، فان الاجدر أن يُصار إلى تنفيذ ما يتقدّم على هذا الموضوع في سلم الأولويات الماضية مصلحة اللبنانيين الذين يتوقون إلى ما يُخفّف عنهم من الأعباء الثقيلة التي يرزحون تحتها، لا أن يأتي من يحرك موضوعاً في غير أوانه، وبالتالي خلق مادة خلاف جديدة بين اللبنانيين، في الوقت الذي استبشر الجميع خيراً بتشكيل الحكومة التي تنتظرها مهمات عديدة بعد الأزمة الكبيرة التي تركت تداعيات كثيرة خلال السنوات الماضية.
وأكثر ما تتوقف عنده هذه الأوساط هو توقيت الطرح الداعي إلى إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، لا سيما وان الذين يقفون وراء هذه الدعوة ما كانوا متحمسين كثيراً إليها في السنوات الماضية، فما هي الأسباب بالتالي التي دفعتهم إلى إثارة هذا الموضوع في الوقت الحاضر، الذي ابعد ما تكون فيه الأجواء عن تطبيق النص المتعلق بإلغاء الطائفية السياسية، حيث البلاد تعيش في مرحلة بالغة التعقيد وتحتاج الى ما يجمع اللبنانيين، لا إلى ما يعمل على شرذمتهم مجدداً، عبر إثارة قضايا لا تحظى بإجماع وطني داخلي، لا بل أكثر من ذلك فان هناك تساؤلات برأي هذه الأوساط، حول ارتباط الدعوة إلى الغاء الطائفية السياسية، بما سبق وطرحه رئيس الجمهورية ميشال سليمان باصلاح الخلل القائم في الصلاحيات الدستورية، ومطالبته باجراء تعديلات على صلاحيات الرئاسات الأولى والثانية والثالثة، في حين قرأ البعض في ما دعا اليه رئيس مجلس النواب، بأنه نوع من المقايضة – إذا صح التعبير – بين إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وبين سلاح المقاومة، وهذان الامران لا تجوز المقارنة بينهما حسب ما تقوله الأوساط المذكورة، على اعتبار ان ملف السلاح هو موضوع آني مطروح على طاولة الحوار، وهناك نقاش دائر بشأنه، خلافاً لما هي الحال عليه بالنسبة إلى إلغاء الطائفية السياسية من خلال الهيئة التي يراد انشاؤها، حيث ان قسماً كبيراً من اللبنانيين لا يماشون الرئيس بري في دعوته هذه، ويعتبرون ان المطلوب خلق الأجواء الداخلية التي تشجع على الاقدام على هذه الخطوة، وتجعل اللبنانيين مهيئين لها وقادرين بالتالي على التعامل معها بكثير من التفهم والوعي، وبما يؤدي الى التخلص تدريجاً من الواقع الطائفي الذي يعيشه البلد، وهذه هي الطريقة الافضل والأنسب لمقاربة هكذا ملف يفوق بحساسيته كل الملفات المطروحة ويستلزم الكثير من الحكمة والتبصر في معالجته وتطبيقه.