#adsense

حالة أبو جمرا: وحيد في الشكل لا في المضمون

حجم الخط


حالة أبو جمرا: وحيد في الشكل لا في المضمون

كتب نادر فوز في "الأخبار": الضجيج العوني لم يخفت بعد، أو لم تجرِ المحاولات اللازمة لإخماده. فالتباين لا يزال على حاله بين العماد ميشال عون واللواء عصام أبو جمرا والمجموعة الشبابية المطالبة بإجراء الإصلاحات اللازمة. لا يرغب أبو جمرا في تناوله في الإعلام أو الإشارة إلى القضية التي يرفعها في التيار الوطني الحرّ. عبّر عن ذلك أمس، متمنياً تارةً ومهدداً تارةً أخرى بتقديم دعوى قضائية. وفي الاتصال نفسه أكد أنه إذا طرح شيئاً لا ينتظر اندلاع ثورة في التيار العوني ولا أن تغصّ الحشود دارته وتقوم بالاعتصام.

مصدر انزعاج أبو جمرا هو إظهاره «وحيداً» في التيار، بحسب ما نُشر في «الأخبار» قبل يومين، نقلاً عن مطّلعين عونيين. في هذا الإطار يؤكد عارفون بالأجواء العونية أنّ الحالة الاعتراضية تتفاقم يوماً بعد يوم، وذلك دون أن تقوم القيادة بأي خطوات لمعالجة هذه القضية. وضمن هذه اللائحة الاعتراضية، ثمة من يدافع عن أبو جمرا، فيقول إن «همّه المحافظة على التيار، وهو لم يقم بأي خطوة إعلامية للتشهير بهذه القضية». ويشير المتحدث العوني المدافع عن أبو جمرا إلى أن دور اللواء كان تنسيقياً بين شباب «الثلاثاء الأسود» والعماد عون، وأنه أدى دوراً إيجابياً في تهدئة عون بعد ذاك الاجتماع الشهير.

يضيف المتحدث العوني أنّ أبو جمرا شعر بإحباط كبير بعد إعلان لائحة الوزراء العونيين، التي لم تضمّ أي اسم أرثوذكسي، ما أشعره أيضاً بأنّ المعركة التي خاضها، خلال عهد الحكومة الثانية للرئيس السنيورة، في تثبيت موقع نائب رئيس الحكومة قد ذهبت مع الريح. إذ رأى أبو جمرا أنّه جرى إهمال هذه المعركة والتخلّي عن التمثيل الأرثوذكسي.

ينقل المتحدث عن الأجواء المحيطة لأبي جمرا أنه لا اعتراض شخصياً على توزير غير العونيين. لكن في الوقت نفسه يضيف: «شخص متعلّم وملمّ كالدكتور شربل نحاس، يمكن أن يكون مستشاراً لا وزيراً». عبر الاعتراض على اللائحة الوزارية، يهدف أبو جمرا إلى المطالبة باتخاذ القرار، أو على الأقل مطالبة عون باستشارة قيادة التيار في الخطوات السياسية والتمثيلية التي ينوي القيام بها. وهذه المطالبة تكون في إطار طرح مشروع مأسسة التيار و«إحلال الديموقراطية فيه». وعلى صعيد التواصل وتقريب وجهات النظر بين عون وأبو جمرا، يشير مطلعون إلى أنّ الطريق وعرة، ولو أنّ الأمر لا يتطلّب سوى «اتصال مباشر بين الرجلين يعودان من خلاله إلى الأيام الخوالي».

يستند العونيون المعارضون في الدفاع عن فكرة أنّ «أبو جمرا ليس وحيداً»، إلى الجوّ العام الموجود اليوم في التيار، فيشيرون إلى أنّ معظم القطاعات تشعر بالتوتّر والارتباك، وخصوصاً القطاعات المهنية وقطاع الشباب والطلاب، على اعتبار أنّ هاتين الفئتين تخوضان باستمرار الاستحقاقات. مع العلم بأنّ نتائج الانتخابات الجامعية (حتى اليوم) والنقابات تشير إلى أنّ وضع التيار إلى تدهور. وحتى اليوم، لم تسجّل أي استقالات في صفوف «المهنيين» أو «الشباب» العونيين، إذ يؤكد الجميع أنّ حالة الاستياء هي من «الأداء الداخلي في التيار، وزادتها قوة كلمة العماد عون أنّه ليس في التيار سير ذاتية جيّدة»، ما زاد الطين بلّة، بحيث إنه لم يكتف بعدم توزير قياداته، بل وصفها بغير الكفوءة. يضيفون أنّ هذا الاستياء نابع من باب الحرص على التيار. فيما خرجت بعض الشائعات في اليومين الماضيين، تشير إلى أنّ عدداً من رسائل الاستقالات قد قدّمت للرابية.

ويلفت المدافعون إلى وجود عدد من النواب الذين سجّلوا، في نقاشات ومجالس داخلية، اعتراضهم على خيار الرابية في توزير غير العونيين.

يطّلع الجنرال يومياً على التعليقات المنشورة على «فايسبوك» لمتابعة أداء مناصريه وقيادته إلا أنّ ما يعجز المدافعون عن إظهاره، هو ارتباط هذه الحالات الاعتراضية، في قطاعات التيار ونوابه وشبابه، بحالة أبو جمرا. وهؤلاء المدافعون، الذين يؤكدون أنّ حركة أبو جمرا لا تصبّ في خانة المواجهة مع العماد عون، يهملون فكرة أنّ شباب التيار، وعلى رأسهم «مجموعة الثلاثاء الأسود»، يحاولون قدر الإمكان الابتعاد عن أي اصطفاف يضعهم في الموقع المقابل للرابية. ما يعني أنّ أبو جمرا وحيد في الشكل لا في المضمون. مع العلم بأنّ أحد المطلعين عن كثب على أجواء الرابية، يشير إلى أنّ العماد عون يطّلع بوتيرة شبه يومية على موقع «الفايسبوك» والتعليقات التي ينشرها عدد من أنصار التيار في بعض المجموعات المخصصة للعونيين في الموقع. حتى إنّ عون عاتب، منذ مدة، أحد القياديين الشباب على ما نشره على الموقع، سائلاً عن سبب نشر أخبار التيار والتعبير عن هذه الآراء أمام الناس من عونيين وحلفاء وخصوم.

وعلى صعيد التواصل مع الكوادر الشبابية، من المقرر أن تدعو اللجنة التي أُلّفت في التيار بإيعاز من عون، والتي تضمّ من الوجوه البارزة: الوزير جبران باسيل، زياد عبس، بيار رفول، إلى اجتماع ثان مع شباب «الثلاثاء الأسود» يعقد خلال الأسبوع المقبل لمتابعة البحث في ملف الحالة الاعتراضية والخروج من الأزمة. ويقع على عاتق هذه اللجنة التأسيس لانطلاقة تنظيمية جديدة. وهي لم تطلق بعد الخطوات الأولية لمهمّتها الأساسية، وسط مشاعر سلبية تخيّم فوق روؤس العونيين، لجهة استبعاد إمكان التوصل إلى حلول تنظيمية تؤدي إلى مأسسة التيار.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل