#adsense

معرض الإعلام المسيحي يسأل: هل يهتم إعلامنا حقاً بالعائلة؟

حجم الخط

معرض الإعلام المسيحي يسأل: هل يهتم إعلامنا حقاً بالعائلة؟

يأتي معرض الإعلام المسيحي الثامن هذا العام بدعوة من الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة، ليعبر قدر المستطاع، ومن خلال عنوانه «وسائل الاعلام والعائلة»، عن الإيجابيات التي توفرها وسائل الإعلام للعائلة وعن الانتهاكات التي ينتهجها بعضها ضد حقوق الإنسان، كالسلوكيات القادرة على إثارة التفرقة أو الخوف، والأخرى المعادية لثقافة السلام والحياة والتي تروّج للصراعات القاتلة والربح المادي فقط.

هذا ما تشدد عليه المسؤولة الاعلامية للمعرض منى طوق رحمة في حديثها لـ«السفير»، لافتة إلى أن هذه المواضيع تهم مجتمعنا ومسلكية حياتنا: «ولذلك وبعد المعارض السابقة التي نوقشت فيها سبعة عناوين تناولت قضايا اجتماعية، اختار الاتحاد موضوع الإعلام والعائلة لهذا العام، تجاوباً مع قداسة البابا بنيديكتوس السادس عشر ورسالته الخاصة باليوم العالمي لوسائل الإعلام، والتي يُعرب فيها عن أمله بأن تخدم وسائل الإعلام العائلة».

لكن ما هو دور وسائل الإعلام في احترام القيم الأخلاقية ومبادئ الأسرة في حقيقة الأمر؟ ولماذا تقل نسبة البرامج التخصصية التي تعالج القضايا التي تهم العائلة اللبنانية إن من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها؟ وأين هي الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي تهتم بهذه المواضيع ليكون لها قوة الضغط على وسائل الإعلام عند الحاجة؟ ولماذا بات سهلاً أن نلحظ أحياناً كثيرة حض بعض البرامج على ما يتنافى والمبادئ العامة التي تحترمها العائلة اللبنانية؟

أسئلة عديدة يطرحها المعرض هذا العام عبر العديد من الندوات، كما شرحت طوق التي أضافت أن هذا المعرض يسجل تظاهرة ثقافية، تربوية وفنية و«يشكل ملتقى للمؤسسات الإعلامية، بخاصة المسيحية منها».

ابتداء من الخميس تاريخ انطلاقة المعرض برعاية وزير الإعلام في دير مار الياس انطلياس، شهدنا على نشاطات متنوعة تطال طلاب المدارس والجامعات إضافة لرواد المعرض الذين يتزايد عددهم سنوياً بحسب طوق. وكان من الطبيعي أن تحضر أيضاً وسائل إعلام عدة (مكتوبة تحديداً) نظراً إلى عنوان المعرض هذا العام، إضافة طبعاً إلى الحضور التقليدي لدور النشر، المكتبات، المؤسسات التعليمية، الجامعات، ومتاحف كنسية ومؤسسات مدنية ودينية متنوعة.

في هذا الإطار، يعول منظمو المعرض على خلاصات ستأتي في الأيام المقبلة، من المتوقع أن تحملها بعض الندوات المتخصصة التي تناقش محاور مثل دور وسائل الاعلام في سبيل بناء ثقافة السلام، وسائل الإعلام وتأثيرها على العائلة، حقوق الطفل لمستقبل واعد وغيرها.

متحف الإعلام

جديد نشاطات المعرض الذي يستمر لغاية السادس من كانون الأول هذه السنة، إقامة متحف لوسائل الإعلام تُعرض فيه الآلات والتقنيات التي استعملت في بداية مشوار وسائل الإعلام اللبنانية، وعرض سلسلة من الأعداد الأولى للصحف المحلية. ينقلنا هذا المتحف بحسب طوق «إلى سنوات غابرة ليروي لنا بدايات متواضعة لوسائل الإعلام، مقارنـة مع ما تملكه اليوم من تقنيات متطورة. إذ يبقى للقديم أهمــيته وجمـاليته في تلك الفترة، ليشكل في هذه الحقبة محط أنظار الذين لم يعايشوه».

من جهة أخرى، تبدو مشاركة جامعة البلمند لافتة عبر متحف اتنوغرافي، يضمّ نحو 300 قطعة لم تعد في التداول، وهي كناية عن أدوات منزلية وغيرها كانت تستعمل في الزراعة أو الصناعات والمهن الحرفية. ليأتي تعبيراً عن ذاكرة لبنانية تجسّدت في قطع وأدوات وآلات وأثاث استخدمها أجدادنا وآباؤنا، وأزاحتها التكنولوجيا الحديثة. وفي الإطار نفسه، يضم المعرض مشاغل حرفية يحييها فنانون وحرفيون بالترافق مع أجواء موسيقية وقراءات شعرية بهدف إحياء الفنون المهددة بالاندثار، ويشارك فيها التلاميذ أيضاً لحثهم على الحفاظ على الموجودات التراثية.

وبعيداً عن الفنون المهددة بالاندثار، يتضمن المعرض دورات لتعليم استخدام الإنترنت وتواقيع كتب، وعرض متواصل لأفلام سينمائية جديدة انتقاها منظمو المعرض، ومسابقات لطلاب المدارس. كما يشارك تجمع المواقع الالكترونية المسيحية بهدف «تعزيز ثقافة التواصل والصداقة بين المستخدمين لها» على مدار الأيام العشرة من المعرض.

وبما أن العنوان يتعلق بالعائلة أيضاً، يكرّم المعرض بعض العائلات، إذ يشدد القيمون انه «بقدر ما تحترم العائلة مقوماتها الشخصية المعنوية بقدر ما تنتج مؤسسات مجتمعية محصّنة بأنماط ثقافية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية». وبالتالي، سيتم تكريم العائلات التي تميزت بعطائها الإبداعي مثل صناعة الأجراس أو تلك التي رفعت اسم لبنان عالياً في عالم الفن (فرنسيس، طنب …) وأخرى قدمّت كهنة وراهبات على مذبح الرب والخدمة الانسانية.

وللموسيقى مكانة من خلال مشاركة أوركسترا الطلاب في Music Group التي ستعزف مباشرة موسيقى فيلم «Jesus of Nazareth» أثناء عرض الفيلم، وأعمالاً فنية أخرى.

يبقى ان نتابع فعاليات المعرض خلال الأيام العشرة المقبلة، على أمل ان تحمل الندوات بعض التوصيات أو الخلاصات التي تدعم العنوان العريض للحدث، وهو ما يعوّل عليه المنظمون مؤكدين ان الهدف ليس فقط الإعلام المسيحي بل كل وسائل الإعلام العاملة باختلاف توجهاتها وتنوع جمهورها.

مايا ابو صليبي خشان

المصدر:
السفير

خبر عاجل