#adsense

“وتبخرت أجراس الكنائس”

حجم الخط

"وتبخرت أجراس الكنائس"
يوسف عمر يزبك

لم يبق أمام رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط سوى مصالحة رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بصورة ضرورية وإلزامية سبيلاً لتعبيد طريق دمشق، ولو أكدت المستشارةِ الاعلاميةِ للرئيس السوري بثينة شعبان أن الزيارة هي في يد الرئيسِ الأسد والقيادةِ السورية وحدَهما.

ولكن ما الذي تغير.. حتى رأى المواطن المسيحي عامةً وإبن الجبل المسيحي خاصةً صورة سوريالية تجمع جنبلاط لخصمه اللدود؟

حتى الأمس القريب، كان العماد عون يرفض أي مصالحة مع سيد المختارة والجبل حيث استبيحت أجراس 258 كنيسة وديراً، بين ايلول 1983 وأيار 1985.

وغالباً ما قال العماد لزواره إنه ليس مضطراً إلى خطوة لا تحقق اختراقاً على صعيد عودة المهجرين، وهو الذي لم يتساهل في هذا الأمر إطلاقاً.

عارفو العماد يؤكدون أنه من الصعب ترطيب الأجواء بين الرجلين لأن علاقتهما حافلة بالتوتر. ففي العام 1983 على سبيل المثال لا الحصر، حاول مقاتلون من الحزب الاشتراكي اغتيال عون في عاليه، حين كان يشغل مهام قائد اللواء الثامن. وبعدها ببضعة أشهر، نجح عون في إيقاف الهجوم الاشتراكي على بعبدا عند حدود بلدة سوق الغرب. ولاحقاً، حين ألّف الحكومة العسكرية، سارع جنبلاط إلى الضغط على اللواء محمود طي أبو ضرغم ليقدم استقالته منها.

ولم يتوقف "سيد قصر المختارة" عند هذا الحد، ففي 13 آب 1989، شعر بفرصة جديدة للإنتقام من عون وذلك في خلال معركة سوق الغرب إلا أن الجيش إستطاع بقيادة عون منع وصول مقاتلي جنبلاط إلى نقاط متقدمة.

ويوم استقل العماد عون طائرة العودة إلى ربوع الوطن في 7 آيار 2005، سارع جنبلاط إلى إطلاق النار السياسي عليه فوصفه بـ "التسونامي"، الأمر الذي خلق جواً متوتراً بين أنصارهما.

عبارة "تسونامي" الشهيرة تلك وما تبعها من عبارات مضادة، كانت أول إتصال غير مباشر بين الرجلين منذ لقائهما اليتيم في منفى عون الباريسي في العام 2005 قبل عودة الأخير.
يومها التقى الرجلان اللذان تحاورا بلغة المدافع والسلاح واللذان خاضا آخر المعارك والصدامات اللبنانية المسلحة في معركة سوق الغرب في جبل لبنان، إلتقيا لعشرين دقيقة مليئة بالتوتر، رفض خلالها جنبلاط أخذ الصور التذكارية.

اليوم عون وجنبلاط ممثلين في حكومة وحدة وطنية والرئيس ميشال سليمان يعول على لقائهما في القصر. فهل سنرى العماد عون خارجاً من قصر المختارة يوماً ما وبحوزته أجراس الكنائس ووعد خطي من الزعيم الجنبلاطي بإعادة ما تبقى من بلدات مسيحية وعلى رأسها بريح؟ أم أن "المصالحة" مع عون، هي مجرد باب يعبر من خلاله جنبلاط إلى قصر الشعب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل