#adsense

تحية إلى روحك للمرّة العشرين

حجم الخط

تحية إلى روحك للمرّة العشرين
طوني شديد

فخامة الرئيس الشهيد رينه معوض. كم من الرؤساء إعتلوا الرئاسة وفقدوا الفخامة، وكم من الرؤساء إعتلوا الفخامة ولم يعتلوا الرئاسة بداعي الشهادة.

فخامة الرئيس، كم من الرؤساء شهدوا للحق وللحرية في هذا الوطن، من هناك، من نعوشهم الملفوفة بالعلم اللبناني كتبوا التاريخ والإستقلال ولم يعتلوا الرئاسة، وكم من الرؤساء حرّفوا التاريخ ووطِئوا الحرّية، وباعوا الإستقلال، وإعتلوا الرئاسة ممدّدة مجدّدة بطول أيام الوصاية على لبنان.

فخامة الرئيس ماذا نخبرك عن الوطن الذي افتديته عام 1989، ماذا نخبرك عن إتفاق الطائف، وعن حلفائك الذين عقدت العزم معهم آنذاك على إنهاء الحرب، وإطلاق مشروع بناء الدولة السيدة المستقلّة. حلفاؤك بالأمس انطلقوا في 14 آذار من حيث أنت توقفت عام 1989. لقد انطلقوا مع غبطة أبينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، الذي لا يزال يسطّر أعظم الوقفات التاريخية دفاعاً عن وجودنا الحرّ في لبنان، حاملاً بالإضافة الى صليبه، مجد لبنان إرثاً معلّقاً على صدره منذ البطريرك مار يوحنا مارون. لكن ماذا نخبرك يا فخامة الرئيس عن الذين يمعنون يومياً برشق بكركي وسيّدها بالشتيمة، محاولين نقل مجد لبنان من بكركي إلى دمشق وطهران، لقاء مكاسب سياسية صغيرة بصغر نفوسهم.

ونخبرك عن الدكتور سمير جعجع أنّه عاد إلى حرّيته ليقف صلباً مقاوماً، مرابضاً في الصفوف الأمامية في معركة الدفاع عن إستقلال لبنان وعن بكركي وسيّد بكركي. والرئيس الشهيد رفيق الحريري، ما إن حاول اقتناص فرصة دولية لإنتزاع إستقلال لبنان، حتى انضمّ إليك في المقلب الآخر، معيداً الشريك السنّي إلى خيار لبنان أولاً بعد عقود من الجدل حول هوية لبنان. وها هو نجله دولة الرئيس سعد الحريري، يتحدّى كلّ الصعوبات ويتغلّب على كل أنواع المعاناة، ليكمل مشروع بناء الدولة المستقلّة.

لا تخفْ يا فخامة الرئيس على الشريك الدرزي، لقد عادت دماء و فلسفة المعلّم كمال جنبلاط لتجري في عروقه، مدركاً في أعماقه "أنّ الحياة انتصار للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء"، و"أنّ الهارب من معركة الحياة كالهارب من معركة الحق". لكنّ الخوف على الشريك الشيعي لا يزال كبيراً يا فخامة الرئيس، بعد أن سيطرت على معظمه إيديولوجية حزب الله وأسقطت من ذاكرته تعاليم الإمام محمّد مهدي شمس الدين، فتحوّلت قوته وسلاحه مطيّةً لمصالح دمشق وطهران.

فخامة الرئيس ماذا نخبرك عن المنطقة التي عشت فيها وتربيت، وحملت همومها من بلدة إلى بلدة ومن بيت إلى بيت، أبدأ من منطقة قنّوبين التي كانت وفية لقديسيها وشهدائها، فهي لم تسقطك من ذاكرتها، وقد كنتَ الحاضر الأقوى بمبادئك وتعاليمك يوم 7 حزيران الماضي 2009. كذلك منطقة تولا الجبّة ومحيطها لم تسقطك من ذاكرتها، لقد كان حضورك فيها أقوى في 7 حزيران 2009 أكثر منه في عهد الشهابية أيام الزعيم سعد.

لا تسأل يا فخامة الرئيس عن أيطو وسبعل ومزرعة التفاح …التي أعطتك رفيقاً على درب الشهادة العقيد جوزيف راميا، بالإضافة الى العديد من شهداء المقاومة اللبنانية.

لا تخف يا فخامة الرئيس على قرى وبلدات الوسط لأنها بدأت تخرج من قبضة الوصاية والخوف، أمّا قرى وبلدات الساحل الشمالي لقضاء زغرتا، فهذه القرى والبلدات التي لم تسقطها ألوية اليرموك التي أرسلها النظام السوري عام 1975 وبقيت حرّة، لم يسقطها رموز وصاية هذا النظام في 7 حزيران 2009 وبقيت حرّة.

إنّ كلّ قرى وبلدات الزاوية بطرقاتها ومدارسها ومؤسساتها التي بنيت، لم تسقطك من ذاكرتها، لقد كنت وستبقى الحاضر الأقوى في وجدان وذاكرة أهلها، كذلك الوطن الذي منعت من بنائه وجعله سيداً مستقلاً بداعي الشهادة، لم يسقطك من وجدانه وذاكرته، وعذراً يا فخامة الرئيس عن الذين أسقطوك من ذاكرتهم في زغرتا المدينة، لكنّنا نرفض ما قاله عنهم النائب سليمان فرنجية في ذلك المساء في 31 أيار 2009 عشية مهرجان لائحة زغرتا الزاوية أثناء تفريقه لقطّاع الطرق، بعد أن أنجزوا المهمّة المناطة بهم، لأنّه سيأتي اليوم الذي يدرك فيه أبناء العشيرة أنّ الجمهورية ورأس الطائفة أهمّ بكثير من رأس العشيرة.

فخامة الرئيس لا تخف على حلمك ولا على المنطقة ولا على لبنان، لأنّ ميشال رينه معوّض أصبح يتصدّر موقعاً متقدّماً في المقاومة اللبنانية، يدافع عن استقلال لبنان بكل ما أوتِي به من قوّة، وعزيمة شباب تكاتفوا حوله، لأجل الدفاع عن مؤسّسات الجمهورية وعن بكركي أيّ عن مقوّمات بقائنا الحرّ في لبنان.

فخامة الرئيس لقد قاسينا الظلم والحصار والقهر أيّام الوصاية من بعدك، كما قاسينا الموت والإستشهاد بعد 14 شباط 2005، لكن لا تخف علينا ولا على لبنان.

تحية إلى روحك للمرّة العشرين في الذكرى العشرين لإستشهادك، ولا تخف على كلّ ما إفتديته لأنّ رجاءً في قلوبنا نحمله، وقد حمّلنا إياه غبطة أبينا البطريرك صفير يوم قال "لقد قاسينا الويلات وثبّتنا بنعمة الله وعونه، ولم تُقتلَع جذورنا، وهي عميقة، تضرب في أعماق التربة والتاريخ من هذا الوطن"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل