#adsense

في محاولة… الإلغاء الجديد؟!

حجم الخط

في محاولة… الإلغاء الجديد؟!

ما هو غير مفهوم في لبنان هو هذا التزامن في طرح بند إلغاء الطائفية السياسية في كلّ مرة تظهر فيها قوى الممانعة تصلّباً مبدئياً في مواضيع وطنية تهمّ قوى محور بعينه، على المستوى الداخلي ؟ هكذا تمّ الأمر اليوم في مواجهة معارضة إبقاء جملة المقاومة (سلاح حزب الله) ضمن البيان الوزاري الجديد، وهكذا جرى إبّان مرحلة المطالبة بتنفيذ بند إنسحاب القوّات السورية من لبنان بعد سنتين من إقرار الطائف ، كما نصّ الإتفاق المذكور حرفياً ؟

وما هو غير مفهوم ايضاً هو ترافق محاولات البعض للتقرّب والتقارب مع سوريا مع عمليات عزل ومحاصرة داخلية للفريق السيادي في نفس الوقت ؟ واللافت انّ هذه القاعدة إعتمدها بعض " البعض " قبل عشرين عاماً عسكرياً، عندما حاول إجراء " ديل " مع الشقيقة يسمح بوصوله الى الأمل والمرتجى، وبعد فشله إعتمدت دمشق نفس الطريقة والطريق في محاولتها لإلغاء هذا الفريق في اوّل مساعيها للهيمنة والإحتلال والوصاية على وطن الأرز ؟ !

وبين الإلغاء العسكري والإلغاء السياسي يكاد المنفّذون ان يقولوا خذونا ؟ وتكاد الإملاءات ان تكون هي نفسها والآمر واحد، والتاريخ يؤكد ان الذي حصد الريح في المرة الأولى لن يحصد سوى العاصفة في الأخيرة ؟ لأنّ المشروع السيادي في لبنان مستمرّ منذ الاف السنين، ولم يتسنّى للمحتلّين والطامعين اللهم سوى ذكرى على " حجر منقوش " عند مصبّ نهر الكلب … ليس إلاّ .

وتراجع الحديث عن إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وإنطفاؤه بسرعة قياسية لا يعود الى نوايا اصحابه الحسنة، بل الى مقدار حجم الفريق الممانع والمعارض والذي يضمّ اكثريات اطياف المجتمع اللبناني التي تعرف ان بقاء الوطن قام دائماً على التفاهم والتوافق، وليس على محاولة إلغاء الآخرين بالقوة العسكرية احياناً، وبالتهويل والتهديد وعرض العضلات الإلهية احياناً اخرى .

ومحاولة الإلغاء الجديدة التي اعتمدت من كليلة ودمنة انّه يؤكل الثور الأبيض بعد ان يؤكل الثور الأسود لن تمرّ، وسياسة التلويح بالسلاح واخذ التنازلات لن تجدي، لأنّ شعب الإستقلال ما زال واحداً موحّداً في موقعٍ ثابت، والذين يغادرون فإن ما يفعلون كأفراد ولا يبدو انهم اثروا على المسيرة المستمرة، لا بعد 14-3-2005 ولا في ايامنا الحالية .

ويبقى ان التلاحم الشعبي والظروف الإقليمية والدولية اعاقت المحاولة الأخيرة للإلغاء وخنقتها في مهدها، وانّ الآتي في كلّ الإستحقاقات الجماهيرية يؤكد هذه الحقيقة، وحقيقة ان لبنان لا يعيش الا حراً سيّداً مستقلاً، لا يلغي احد فيه الآخر بل يتعايش … ويعيش معه .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل