الصايغ: مشروع البيان الوزاري هو الأفضل منذ 2005 لانه يتضمن إشارات واضحة إلى مرجعية الدولة
اعلن وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ "ان مشروع البيان الوزاري في صيغته النهائية هو الأفضل بين البيانات الوزارية التي صدرت منذ العام 2005، ولا سيما في ما يتعلق بتحصين وضع الدولة على الأرض اللبنانية، لأنه في أماكن كثيرة، يتضمن إشارات واضحة إلى مرجعية الدولة، وخصوصا في ما يتعلق بالقضايا المتصلة بالسيادة العامة ".
وأشار الوزير الصايغ في حديث الى صحيفة "الرأي" الكويتية يُنشر الأحد الى ان "الصيغة كما هي في البيان الوزاري الحالي صيغة محسنة تؤشر بطريقة واضحة وخلاقة إلى التزام جدي بحصرية مرجعية الدولة الحقيقية في السياسات العامة، مع العلم اننا طالبنا بجملة إضافية حول مرجعية الدولة تقول: " لا سيما تلك المتعلقة بقرار السلم والحرب"، فكان هناك اعتراض، وحاولنا طرح عبارة مخففة تقول: "لا سيما تلك المتعلقة بأمن البلاد وسلامتها"، فبرز اعتراض أيضا" .
واكد ان "اعتراضنا على الفقرة التي تقول ب"حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في التحرير والدفاع عن لبنان" مردّه الى اننا نعتبرها انتقاصا أو تجزئة للدولة، كون الدولة مفهوما واحدا لا يتجزأ، والتخصيص هنا يُفقد الدولة حقها الحصري . وهذا يعني أنّ ما استطعنا الحصول عليه في فقرة أخرى تمت كتابة نقيضه في الفقرة6."
وتابع: " من الناحية القانونية المعمقة، يحتمل هذا التناقض أطروحة دكتوراه، لأنه كما كل الصيغ التسْووية، ناتج من تفاوض وتسوية، وكل فريق يفترض أنه حقق إنجازات معينة ".
وشدد على "أن الأكثرية حققت الكثير من الإنجازات بإعطاء إشارات واضحة إلى وجود مسار واضح ل"العبور نحو الدولة "، وأضاف:" لكن بالنسبة الينا فان الفقرة 6 تبقى حاجزا قويا يعترض مسار هذا العبور، ولهذا تحفظنا عنها، في حين نوافق على كل مندرجات البيان الوزاري الأخرى"، مشيرا إلى أن "هذا التحفظ يحفظ حقنا في ما بعد، بحيث أنّه إذا حاول مجلس الوزراء تنفيذ سياسة للدولة تعتمد على هذه الفقرة نكون في حلّ منها ".
ودعا الى التنبه إلى عبارة "الحق في الدفاع عن الأرض " وليس فقط "التحرير" التي وردت في الفقرة 6 ، قائلا: " هذا غريب، فكل المواطنين في كل دول العالم معنيون بالدفاع عن أرضهم من دون أن يُكتب هذا في البيانات الوزارية أو في الدستور"، مضيفا "وهذا "الدفاع" من واجبات كل مواطن وليس من حقه فقط، لكن تكريسه في هذا الشكل، وفي المناخ اللبناني، في ظل الخلاف حول موضوع سلاح "حزب الله" ، يعني أنّه مقدمة للاستنساب، كأن ينصب " حزب الله " منظومة صواريخ أينما يحلو له بحجة أنّ البيان الوزاري يحفظ حقه في الدفاع عن لبنان."
وعن تمايُز حلفاء الكتائب وسيْرهم بالفقرة6 ؟ أجاب : " هناك وزيران (الوزير بطرس حرب وأنا ) في لجنة الصياغة اعترضا على عبارة "حق المقاومة في التحرير والدفاع " في الفقرة 6 من البيان، وتكريس هذا الحق ل" المقاومة " كجزء منفصل عن الشعب".
وتابع:" اما رئيس الحكومة سعد الحريري، فلأنّه يمثل كل لبنان، فقد أعطى رأيه الشخصي واعتبر أنّ هذه المرحلة تقتضي بتبني الفقرة 6".
وأضاف:" نحن نمثل حزب الكتائب ولا نتكلم باسم حلفائنا، لكننا على تشاور مستمر معهم، ومتفقون على المواضيع كلها باستثناء هذا الموضوع، وتالياً لا تزال هناك أكثرية في الحكومة، لكننا نختلف على الفقرة 6 فقط، ونحن في حلّ من التضامن الوزاري في ما يتعلق بهذه الفقرة".
وعن إعطاء ثقة الكتائب للحكومة في مجلس النواب، اجاب : " حتى لو لم نستطع ترجمة موقفنا، إلا أن الكلمة هي الأصل، وفي البدء كانت، وموقفنا الحالي سيكون له صدى كبير، أكبر من حزب الكتائب، وهناك تضامن معلن وغير معلن من نواب يتصلون بنا ويقولون إننا نعبّر عنهم، علما ان الواقعية السياسية تلزمهم بضرورة نزع فتيل الإنفجار في لبنان بين السنّة والشيعة" .
وتابع:" وفي المقابل، نطلب من الآخرين أن يفهموا استقلالنا وحريتنا " ، معلنا أن "الحكومة ستنال الثقة، وأنا وزير فيها وسأكون فاعلا ونشيطاً ومحصّناً بالإعتراض على هذه الفقرة . وشدد على أنه كلما طُرح موضوع الفقرة 6 في مجلس النواب،حزب الكتائب سيكون حاضرا، لافتا إلى "أننا لا نريد أن نكون بالمرصاد لأحد بل نريد أن نبني دولة القانون، وأفهم منطلقات الافرقاء الآخرين وهوامش تحركهم، وهامش الكتائب اليوم أكبر ".
ورداً على سؤل آخر، اكد " ان فريق الأكثرية النيابية متفق على كل شيء إلا على الفقرة 6 التي لم نرضَ بـ " التوافق " عليها، في حين ينقسم اللبنانيون حولها، لكننا في النهاية متفقون على الهدف نفسه وهو " العبور إلى الدولة " كونها المرجعية الوحيدة".
وعن الانطباع بأن مسيحيي 14 آذار رفعوا سقف مطالبهم إلى درجة جعلت قوى 8 آذار تظهر منتصرة في البيان الوزاري، في حين بدا مسيحيو الأكثرية خارج التفاهمات الإقليمية وكأنهم أقلية في حكومة متجانسة، قال الوزير الصايغ: "كنا حرصاء من الأساس ونبّهنا إلى ضرورة عدم إشاعة جوّ عن " تفاهمات إقليمية " وأنّ كلّ شيء معلّب وجاهز . فلو سلّمنا بذلك، لاستغرق إعداد البيان الوازري عشر دقائق وليس عشر جلسات. والأساس بالنسبة الينا أنه ليست هناك تفاهمات معلبة، ولسنا معنيين بالتفاهمات الإقليمية، وكلّ من موقعه يقوم بعمله ".
واعتبر ان "البعض سيقول إننا لن نستطيع كعين أن نقاوم المخرز، لكن من ناحية أخرى نحن لم نخرج من الحكومة، رغم أنه كان خيارا مطروحا، وقررنا أن نبقى ونحاول التغيير والتأثير الإيجابي من الداخل، لأنّ خروجنا سيكون خروجا من النظام السياسي، كون الحكومة صارت اختزالا لمجلس النواب، بعد اختصار الديمقراطية والمؤسسات بهذه الطريقة" .
وتابع: من هنا، بات خيارنا الوحيد تسجيل الموقف من الداخل ومحاولة التغيير بالسياسة من دون أن ننسى وجود أربعين ألف صاروخ وعشرات آلاف المقاتلين المدججين بالسلاح وفق منظومة متكاملة، عسكرية، أمنية، اقتصادية وإعلامية".
وأضاف: " سلاحنا الكلمة والحوار ، وهناك منطقان، الأول هو التعطيل وفرض الرأي من خلال مقولة " إما السلاح واما لا شيء " ، والثاني هو منطق الاشارة إلى هذا السلاح ومناقشته تزامناً مع تطوير البلد لبناء السلم الأهلي وتخطي خطر السلاح، ونعتبر أن المنطق الثاني أفضل من الأول لتسيير الأمور السياسية ".
ولفت الى "ان هناك حالة شعبية مؤيدة لنا نستند إليها في اعتراضنا، الذي يؤسس لتسيير شؤون البلد من دون أن يكون المواطنون مخدَّرين بالنسبة الى " خطر السلاح " وبذلك لن نكون مجرد وزير يعترض بل موقفا يؤسس لدينامية ".
وختم: "سقفنا ليس عاليا بل هو الحد الأدنى لأننا نطالب بأن يكون لبنان دولة، وهذا ليس كثيرا".