#adsense

البيان الوزاري

حجم الخط

البيان الوزاري

عندما يصل البيان الوزاري الى مجلس النواب لن تكون هناك مناقشة فعلية بعدما تبخرت معادلة اكثرية تحكم واقلية تعارض. وما سيسمعه اللبنانيون اذا ما ارادوا الاستماع هو تسجيل مواقف وإظهار مواهب خطابية وتذكير الناخبين بأن من انتخبوهم صاروا فعلاً اعضاء في البرلمان.

حكومة الرئيس سعد الحريري الاولى ستحظى بثقة تقارب الإجماع بعدما ركب الجميع تقريباً في القطار الحكومي. ولن يستطيع اي طرف ممارسة دوري الموالاة والمعارضة في آن. وهكذا سيعوّض الحريري ما فاته ايام التكليف عندما ظهرت معادلة الاكثرية والاقلية على حقيقتها بالكامل.

وعلى صورة الحكومة اتى البيان الوزاري. ومن يقرأ النص الذي نشرته "النهار" يدرك تماماً أية اجزاء كتبتها الاكثرية وأية اجزاء كتبتها الاقلية. يمكن بسهولة معرفة أين قلم "المستقبل" وماذا كتبت "القوات اللبنانية" والكتائب وسائر مكونات معظم الاكثرية. كما يمكن بسهولة معرفة ما انشأه "حزب الله" ووضعته حركة "امل" وباركه الحزب التقدمي الاشتراكي، ولكثرة الاقلام تعذر الاختصار، كما كان متعذراً الاكتفاء بالاولويات. وعلى هذا يبدو الحمل ثقيلاً ولائحة الوعود طويلة ومنها ما يعود أمره الى الاجيال المقبلة تتسلمه من اجيال هذا الزمن.

أسطر قليلة كانت تكفي لو تخلى اللبنانيون عن عادة الإطالة. أسطر جاءت في مسودة البيان الذي يقول: "تشدد الحكومة على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية (…) وتجدد احترامها للقرارات الدولية وتتمسك بتطبيق القرار 1701، وتتبنى مقولة حق لبنان في التحرير بشعبه وجيشه ومقاومته واولويات المواطنين لا سيما وضع برنامج تنفيذي لاصلاح قطاع الكهرباء ومعالجة مشكلة المياه" وغيره قليل من العناوين. أما من يطل على البيان فسيجد الكثير الكثير من الافكار التي تستوجب التقدير لكنها تطرح اسئلة عن المقدرة على اخراجها الى حيز الوجود.

في اي حال، الانظار تتجه من اليوم فصاعداً الى الافعال وليس الاقوال. فالدولة بكل امكاناتها المتوافرة والتي ستتوافر لها ستكون امام تحدي اثبات مرجعيتها. لقد انتهت فترة السماح بعد كل ما شهده لبنان منذ عام 2005 عندما اطلق استشهاد الرئيس رفيق الحريري وسائر قافلة الشهداء مسيرة حكم الوطن نفسه بنفسه. لم يعد مقبولاً ان تتكرر ظاهرة 7 ايار 2008 عندما وقفت القوى الامنية على الحياد بين مسلح وأعزل، وهذا ينفي وجود مشروع حرب اهلية كما يتذرعون. بل من المقبول دوماً ان تتكرر حرب مخيم نهر البارد عند الضرورة من اجل قطع دابر فتنة كالتي دبّرتها المخابرات السورية في المخيم والبستها ثوب "فتح الاسلام". لم يعد مقبولاً الذهاب الى حرب اخرى على غرار تموز 2006 بمنطق العمل الاستباقي الذي تتردد القوى العظمى في اعتماده، بل المطلوب ان تنشط الديبلوماسية التي يمسك بناصيتها فريق الاقلية للعمل على خطّي فضح الاحتلال الاسرائيلي وحض سوريا على انهاء ملف ترسيم الحدود ولا سيما في مزارع شبعا. كذلك لم يعد مقبولاً من الجهات الأمنية ان تتقن الغياب عن السمع والبصر في موضوع إخلال لبنان بتعهداته حيال القرار 1701، بل المطلوب التقدم اكثر فأكثر في كشف شبكات التجسس التي تقول اسرائيل انها لا تزال تحتفظ بالكثير الكثير منها في لبنان.

وماذا عن احوال العيش والاقتصاد والتربية والثقافة؟ لا احد يظن ان سعد الحريري يجهل ما فعله رفيق الحريري. في عز زمن الوصاية السورية والفاعلية الايرانية والشراسة الاسرائيلية، انجز رفيق الحريري بكل فخر إعادة اعمار لبنان. وفي زمن "ثورة الارز" لن يتأخر سعد الحريري عن المضي قدماً الى الأمام في برنامج نهوض لبنان الذي يثق تماماً بقدرات من يحمل الراية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل