طرح إلغاء الطائفية يفتح مرحلة سياسية جديدة
مصادر نيابية في 14 آذار: يتطلب طبقة سياسية
مؤمنة به وغير طائفية وأجواء هادئة ومؤاتية
تزامنا مع إنجاز البيان الوزاري، إرتسمت معالم إستحقاقات سياسية جديدة ستتوضح تباعا بعد جلسة مجلس الوزراء المتوقعة يوم الاربعاء المقبل، لإقرار مشروع البيان تمهيدا لتحديد موعد الجلسات النيابية لمناقشته في المجلس النيابي ومنح الثقة، وجاء طرح الرئيس نبيه بري حول تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية باكورة هذه المرحلة السياسية الجديدة، خصوصا بعد ردود الفعل الرافضة والمنتقضة في الساحة المسيحية، في الوقت الذي كثرت فيه التساؤلات من جانب قيادات الأكثرية عن الأسباب التي حملت الرئيس بري إلى إطلاق دعوته هذه في هذا الوقت بالذات، وفي ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، والتي لا تسمح بطرح مثل هذه الملفات إلا في أجواء هادئة وصافية ومطمئنة للجميع.
وفي هذا الإطار، إعتبرت مصادر نيابية في 14 آذار أن هذه الدعوة جاءت في توقيت خاطئ، بدليل ما أثارته من تساؤلات حول خلفياتها وأبعادها وتوقيتها، متسائلة عما إذا كانت تهدف إلى تحويل الأنظار عن قضايا اخرى خلافية، وفي مقدمها سلاح "حزب الله " المحال إلى طاولة الحوار، والذي يعتبر الموضوع الخلافي الأول بين اللبنانيين، مشيرة إلى أنه وعلى رغم أن اتفاق الطائف كان قد نصّ على إنشاء هذه الهيئة، إلا انه قبل ذلك يجب توفير ظروف مؤاتية ومناسبة لضمان نجاحها ولتأمين تأييد جميع اللبنانيين لتحقيقها.
وفي حين رأت المصادر النيابية نفسها أنه وقبل طرح تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، كان من الأجدى أن يصار إلى طرح المواضيع التي تتقدم على هذا الموضوع في سلم الأولويات، والتي تضع مصلحة اللبنانيين جميع اللبنانيين الذين يرزحون أعباء ثقيلة، إعتبرت أنه لا يجب تحريك موضوع بهذه الحساسية في غير توقيته ومن شخصية بمقام الرئيس بري، وبالتالي خلق مادة خلافية جديدة بين اللبنانيين، في وقت إستبشر فيه الجميع خيرا بتشكيل الحكومة، وبعد الأجواء الإيجابية التي سيطرت على البلاد والتي أنتجت مصالحات بين بعض الأفرقاء المتخاصمين، مبدية إستغرابها لتوقيت هذا الطرح الداعي إلى إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، لا سيما وأن الذين بادروا إلى إثارة هذا الملف لم ولم يكونوا متحمسين له طيلة السنوات الماضية، متسائلة عن الخلفيات الحقيقية التي دفعت هؤلاء إلى طرح ما يطرحونه في الوقت الحاضر، خصوصا وأن الأجواء هي أبعد ما يكون عن تطبيق مثل هكذا نصوص، كون البلاد تعيش في مرحلة بالغة الحساسية والتعقيد، وهي بحاجة إلى كل الظروف التي تجمع اللبنانيين، لا إلى ما يؤدي إلى مزيد من الشرذمة ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ويذكر بفترة عصيبة عصفت بالبلاد منذ خمس سنوات.
وإذ اعتبرت المصادر النيابية في 14 آذار أن إلغاء الطائفية السياسية يتطلب نشوء طبقة سياسية وقيادات مؤمنة بإلغاء الطائفية وغير طائفية، تساءلت عما إذا كانت دعوة بري هذه تخفي نوعا من المقايضة بين إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وبين سلاح المقاومة، مؤكدة أن هذان الملفان لا تجوز المقارنة بينهما، خصوصا وأن سلاح " حزب الله "هو موضوع مطروح على طاولة الحوار وآني، بخلاف ما هو عليه الحال بالنسبة لإلغاء الطائفية السياسية من خلال الهيئة التي يراد إنشاؤها، حيث أن قسما كبيرا من اللبنانيين ومن مختلف الطوائف والمذاهب، لا يماشون الرئيس بري في دعوته هذه، على خلفية أن تحقيق مثل هكذا ملفات حساسة تتطلب أجواء داخلية هادئة ومؤاتية تجعل اللبنانيين قادرين على التعامل معها بكثير من التفهم والتفاهم والوعي، بما يؤدي إلى تجاوز الواقع الطائفي والمذهبي الذي تعيشه البلاد.