#adsense

استراتيجية برّي… تشتيت الأنظار

حجم الخط

استراتيجية برّي… تشتيت الأنظار

لم يفاجأ المتابعون للحراك السياسي على الساحة اللبنانية بالحركة البهلوانية التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال سحب بند تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية من أدراجه.

فبرّي تخصّص في فن تشتيت الأنظار في السياسة اللبنانية. هكذا كان بند تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية "الفزّيعة" التي يتحصّن خلفها رئيس مجلس النواب كلما طرح السياديون في لبنان ملفا سياديا لإنجازه. وفي حين كان هذا البند ينتظر تنفيذ كل البنود التي تسبقه في اتفاق الطائف إضافة الى تهيئة المناخات الضرورية والتوقيت الملائم لطرحه في مسيرة يفترض أن تصل الى العلمنة، بدأت عمليات سحبه السحرية بإشارات واضحة من السوريين بعد إطلاق مجلس المطارنة الموارنة نداءهم الأول في أيلول من العام 2000. وراح برّي ومن ورائه السوريون يلوّحون به كلما تمت المطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان أو حتى إعادة انتشاره الى البقاع والتي نص عليها الطائف بعد عامين من إقرار الاصلاحات الدستورية أي منذ عام 1992 يوم استلم برّي رئاسة مجلس النواب، ولم "يتنبّه" يوما الى أن دستور الطائف ينص على انسحاب الجيش السوري الى البقاع تمهيدا للانسحاب الشامل.

وإذا كان برّي أهمل أو "تغاضى" عن تطبيق بند إعادة الانتشار السوري فإن اللبنانيون لم ينسوا، وبدأوا يعدّون العدة لاستعادة السيادة والاستقلال مذ قرعت بكركي جرس الإنذار وأطلقت نداءها.

واليوم ثمة سيناريو يتكرّر: برّي نسي أو تناسى أن "الطائف" تحدّث عن حلّ كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الجيش اللبناني، ولم يستثن أحدا، لا الحزب السوري القومي الاجتماعي ولا "أمل" ولا فلول البعث أو المنظمات الفلسطينية على اختلافها، ولا طبعا ميليشيا "حزب الله" التي كانت تقاتل ميليشيا حركة "أمل" وتوقع مئات الضحايا في إقليم التفاح في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، يوم أقر النواب اللبنانيون اتفاق الطائف عام 1989.

هكذا إذا يحاول برّي تكرار السيناريو الفاشل: التهويل ببند تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية مع تشديد السياديين، وفي طليعتهم قوى "14 آذار"، على ضرورة حلّ أزمة سلاح "حزب الله" وكل السلاح غير الشرعي وحصر السلاح بيد القوى العسكرية والأمنية الشرعية وحدها.

ولذلك فإن المطلوب من رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم وقبل الغد الالتزام فعلا بتنفيذ اتفاق الطائف، بدءا بالبنود التي وضع لها الطائف مهلا زمنية، وفي طليعتها بند حلّ الميليشيات الذي حدّدت له مهلة 6 أشهر من تاريخ بدء تنفيذ الطائف، أي أن "حزب الله" كان يفترض أن يحلّ ميليشياه ويسلّم سلاحه منذ صيف العام 1991 كحد أقصى.

لقد أردنا ممّا تقدّم أن ننعش ذاكرة رئيس مجلس النواب "الحريص" على تطبيق دستور الطائف، علّه يسعى فعلا الى المطالبة بتنفيذ "الطائف" عوض اعتماد سياسة تشتيت الأنظار عن مطالبة اللبنانيين المستمرّة بحصر السلاح بيد الجيش والمؤسسات الامنية الشرعية وحدها. وهذه المطالبة لن تتوقف حتى تحقيق هدفها المنشود على طريق قيام الدولة اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل