#adsense

باسيل: هذه هي تفاصيل الورشة التنظيمية في “التيار الحر”

حجم الخط

باسيل: هذه هي تفاصيل الورشة التنظيمية في "التيار الحر"

كتبت كلير شكر لصحيفة "السفير": ولأن الخيارات الأحادية لكل من المجموعات، الموزّعة على بيوت كثيرة ضمن المنزل «البرتقالي»، لم تمنح إحداها حرّية التحرّك دون الاستعانة ببقية أعضاء الجسد الواحد، كان لا بدّ من طاولة مستديرة تجمع تلك «الرؤوس» تحت «خيمة» واحدة تحميهم شرّ التفلّت «الانتحاري»، أو «التشقق» الزلزالي.

تلك «اللحظة» كانت كافية لتعيد وصل ما انقطع بين الرابية و«قيادتها» من جهة ، وقياديين معترضين أو «إصلاحيين» من جهة أخرى، انكفأوا عن «الدائرة الضّيقة» لعدم تكريس الفوضى في التنظيم غير المنظم، على أثر «مواجهة الثلاثاء الأسود»، ولجمعهم في «حضن» لجنة موسعة ضمّت الفريقين، تحت إشراف رئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورعايته. «الحاجة هي أم التواصل».

يدرك «الجنرال» أن «ضباطه» لم يرتكبوا «الخطيئة» التي قد تبعدهم عن «جنته»، فهم على الرغم من اعتراضاتهم المتداولة بصوت عالٍ في جلساتهم اليومية، جهدوا في سبيل إبقائها أسيرة «الجدران البرتقالية». الهدف هو أكل العنب وليس قتل الناطور. توسّعت حلقات الاعتراض، تحت عنوان المطالبة بمأسسة «التيار» الذي ولد على أيديهم، ونما بفعل سواعدهم، وتضحياتهم ونضالهم. الفوضى التي تراكمت أحداثها منذ العام 2005 وسّعت الهوة بين القيادة وشريحة كبيرة من القاعدة. سمحت تلك التشقاقات بتسرّب المناخ المتوتر إلى الخارج. الأرضية بقيت مضبوطة وإنما غير منضبطة.

الإبقاء على الاعتراضات مطوّقاً بكاتم للصوت، «عدم تطبيق النظام الداخلي، عدم احترام التراتبية الحزبية، التفرّد في القرارات الحزبية، وسوء التعاطي مع الإنسان»، «بيّض» صفحة المعترضين، البرتقالية، لا سيما وأن حركتهم كانت أشبه بالمدّ والجزر، المتمدد حيناً إلى خارج مياهه، والمهادن أحياناً أخرى… لكنه المتمسك دوماً «ببحره».

أكثر من إخفاق انتخابي، قطع شكّ تراجع شعبية «التيار» باليقين، وساهم في تسريع وتيرة رسائل التودد التي وجّهتها الرابية باتجاه المعترضين، الذين تجاوبوا مع «النداء»، على أمل أن يحل الحوار المتبادل محل «الاعتكاف الإيجابي»، المتبادل أيضاً. وعلى هذا الأساس شكلت لجنة تنظيمية مركزية وضمّت: الوزير جبران باسيل، منسّق عام «التيار» بيار رفول، نعيم عون، زياد عبس، ناجي حايك، شربل حبيب، كارلا سعادة، رومل صادر، نبيل شديد وغابي عبود. فيما آثر الدكتور كمال اليازجي عدم المشاركة في أعمالها.

رؤية باسيل
«التيار الوطني الحر» الذي نشأ من رحم حركة طالبية عفوية، هو بنظر أحد قيادييه جبران باسيل «حالة غريبة في الجسم اللبناني، هو تيار، لم يشهد يوماً حالة انضباط معينة، وليس المطلوب منه «الانغلاق» في صيغة حزبية بمعناها الضيّق. نريد المحافظة على حالة شعبية، على أن تكون أكثر تنظيماً».

كانت الظروف السياسية المحيطة أكبر من قدرة «التيار» على تنظيم صفوفه، بدءاً من انتخابات 2005، حرب تموز، شلل البلد طوال السنوات الأربع الماضية، «ورغم ذلك فإن «التيار» هو التنظيم الوحيد الذي شهد انتخابات داخلية على مستوى المناطق. الإقدام على هذه الخطوة في مجتمع لا يتمتع بالجهوزية الكافية كي يختبر كلّ معاني الديموقراطية بشكل كامل، يعني أن «التيار» يتمتع بالمناعة الكافية».

ثمة مراجعة نقدية للحقبة الأخيرة من عمر «التيار» إذ «ليس سرّاً أنه يفتقد إلى التنظيم، وإن كان لهذا الغياب بعض الحسنات، لكن ارتفاع منسوبه يسيء لـ«التيار». جسمه الجماهيري ضخم، يفتقد للتمويل اللازم الذي يسمح له بكودرة متفرغين وموظفين وإنشاء مقار ومبان. وللحفاظ على الحالة الشعبية يفترض تأمين الحدّ الأدنى من التنظيم والذي كنا نعتمده في مرحلة ما قبل العام 2005، إلا أن الحالة الشعبية التي استقطبها خلال هذا الاستحقاق وبعده، صارت أكبر من التيار الذي لم يكن بمقدوره استيعابها».

اجتماعات تعقد في الرابية وفي منازل بعض القياديين تحاول لملمة آثار المرحلة الأخيرة، ووضع رؤية مستقبلية جامعة تعبّر عن شرائح «التيار»، «نحاول اليوم إنتاج تنظيم شبيه بالذي كان قائماً، على أن تكون قدرته الاحتضانية أو الاستيعابية أكبر. ثمة نظام داخلي للتيار ولكن لم نتمكن مرّة من تطبيق طروحاته النظرية. واليوم أيضاً قد لا نتمكن من تطبيق نظام صارم مقفل. لا بدّ أن نعبر مرحلة انتقالية نستعيد من خلالها المرحلة السابقة، من لجان طالبية، نقابية، مناطقية، وإن بشكل موسّع أكثر، قبل الدخول في مرحلة تطبيق النظام الذي جرى التصويت عليه».

في جديد هذه اللقاءات أنها أشركت قياديين كانوا على مسافة من الرابية، وإن كان لا مكان للمصالحات في قاموس باسيل، «لا شك بأن هذه الورشة تركت انطباعا إيجابياً في أوساط الناشطين والتيار بشكل عام، ولكن لا مكان لمصالحات بمعنى وجود أطراف متقاتلة، كي تتصالح. من الطبيعي عندما تلتقي بعض المجموعات لتبدأ العمل، أن تشيع جواً إيجابياً، كما من الممكن أن تثير هذه الحركة استياء البعض. التيار حالة صحّية ديناميكية، جسم متحرّك، يفرز الجيّد والسيئ».

المأسسة مطلب جماعي
تفلّت «التيار» سمح بخروج أصوات معترضة على غياب المؤسسة الحزبية الضامنة ببقاء التنظيم، ودفعت بالبعض إلى توجيه «اتهامات» بعدم نيّة الرابية تأطير الحركة «البرتقالية»، «أنا من الأشخاص الذين خاضوا حملة إقرار النظام الداخلي، الأكيد أن حالة الجنرال كشخص هي أكبر من أي حزب، لذلك لا يمكن اختصار هذه الحالة ضمن مؤسسة حزبية محدودة الأطر، أشبه بالعلبة قد تكون كبيرة أو صغيرة لكنها تبقى علبة، ولكن حالة عون أكبر من تلك العلبة. نسعى اليوم للحفاظ على تلك الحالة الكبيرة وتنظيم أدوات العمل داخلها. ليس صحيحاً أن هناك قراراً بعدم مأسسة التيار. نحن المعنيون بتحديد توقيت هذه الورشة، صعوباتها، قد نتمكن من الانتهاء منها بسرعة، وقد يتطلب الأمر وقتاً أطول، وهو أمر لا يعني أيا من الأطراف من خارج التيار».

يضيف باسيل «لماذا الورشة اليوم، إذا لم يكن هناك قرار بالمأسسة؟ بعد الانتصار الكبير الذي تحقق في الانتخابات النيابية كان بإمكان الجنرال أن يقول أن سياسته هي التي تنتصر، لا سيما وأن البعض حاول مناقشته في الخيار السياسي، ويقفل الباب على أي مناقشات تنظيمية. فلنعترف، الحالة الشعبية أكبر من بعض الأفراد في التيار. ولكن هذا لا ينفي أن كلّ هؤلاء هم أساسيون في التيار، الاعتراض داخل التيار أمر طبيعي منذ نشأته، إن على مستوى الطلاب أو المناطق. ما يحصل ليس جديداً، وإن كان البعض يستخدم خطاباً داخلياً يدغدغ المشاعر، ولكنها مسألة صحيّة».

قرار المأسسة محسوم بالنسبة لباسيل، «ما من أحد لا يريد المؤسسة. هناك من يستخدم هذا الخطاب أكثر من غيره، لأنه يخاف على المؤسسة ومخلص لها، يعبّر عن هذه المحبة بمزيد من القلق. ثمة حالة ثانية، أشخاص لديهم متسع من الوقت كي يعبّرون عن هذا القلق، ولذا يجب إسناد بعض المسؤوليات إليهم، وهنا مسؤولية الجنرال، لخلق ديناميكية وتوزيع الأعمال والأدوار على الجميع، انطلاقاً من المثل الشعبي «قلّة الشغل تولّد النقار». وثمة أشخاص لا ينتجون إلّا حالات اعتراضية، تكرر نفسها. وأعتقد أن وجود هذه الحالات الثلاث أمر حيوي، ويكمن ضررها عندما تصبح «حركة من دون بركة». ولهذا أحاول مع بعض الرفاق، عقد لقاءات منذ نحو شهرين، وضعنا أكثر من مشروع وكلفنا بها أكثر من شخص».

كثيرة هي الاعتبارات التي فرضت على الرابية إعادة النظر في البيت الداخلي، أولها نتائج الانتخابات النيابية وليس آخرها الانتخابات الطالبية في الجامعات، «الأكيد أن هناك ثغرات في أداء التيار، ليست جديدة. التيار اليوم هو أكثر تنظيماً من العام 2005، الثغرات هي أقل، ولكن من غير المسموح أن تكون موجودة، قلّة التنظيم خلّفت الكثير من مشاكل داخلية نحن بغنى عنها لأنها تسبب بفقدان الصلاحيات والمسؤوليات، وقد ظهر هذا الأمر في أكثر من قطاع، الطلاب والنقابات وحتى في الانتخابات النيابية».

منذ أكثر من شهر تعقد اللجنة اجتماعين أسبوعياً، بعدما وضعت كلّ الملفات على طاولة البحث، وضع المناطق، الإعلام، المال، الاقتصاد… البقعة «البرتقالية» الممتدة من شمال لبنان حتى جنوبه مروراً ببقاعه وساحله، هي التي خطفت نقاشات اللجنة، لأسباب جوهرية: حماسة الناشطين إلى تراجع ملحوظ، هيكلية مشوهة بسبب استقالات عدة وفراغات كثيرة، تجاذب حول الصلاحيات، خطوط التماس ملتهبة بين النواب وقياديي المناطق، موجة غضب بسبب تعيينات عشوائية، تراكمات خلافات شخصية نمت كالفطر وعطّلت خطوط التواصل…

عن الورشة يقول باسيل: «المطلوب استعادة الحالة الشعبية طالبياً ونقابياً ومناطقياً، على أساس المقاربة الجديدة، إشراك الحالة الواسعة التي يتمتع بها «التيار»، تفعيل الكفاءات التي يزخر بها، وتقديمها إلى الصدارة. في مجال الطلاب، سنواجه تحدياً كبيراً بسبب الخطاب التحريضي الذي يستقطب البعض ولكنه يضللهم عن الفكر السياسي السليم. وسنجري إعادة النظر في مجال النقابات، لجهة عدم حصر قرار التيار بالحزبيين. الأولوية هي للناس، لأنه لا يمكن تكريس تجربة حزبية ضيقة».

إذاً أنت تقول للناشطين: ناضلوا فقط، أما «الترقية» فستكون لغيركم؟
«أنا أقول للناشطين في «التيار»: أجهدوا في الموقع الذي تنتجون فيه، هناك تنجحون وتحققون تقدماً، وتتقدمون في المواقع. لا توزعوا اهتماماتكم في مواقع كثيرة دون أن تقدموا أي قيمة مضافة، أو تشكلوا حالات اعتراضية دون أفق. ثمة طاقات كبيرة في «التيار»، يجب التعاون معها لتكون في المكان المناسب. على سبيل المثال، لا يمكن إسناد حقيبة الاقتصاد لناشط في «التيار»، فقط لأنه ناضل وتمّ توقيفه. ما من علاقة بين المسألتين. قد يترشح للانتخابات أو يتبوأ مسؤولية حزبية. هناك ناشطون في «التيار» هم مرجعيات في مناطقهم، لجمهورنا وللجمهور الأوسع.

يقول باسيل: «الورشة تتركز اليوم، على لجنة الإعلام، لجنة المال، لجنة الانتشار، لجنة الاقتصاد، بدأ بعضها بعقد اجتماعات، وبعضها الآخر يحضّر لورش عمل للطلاب والنقابات، وستصدر التعيينات في وقت لاحق، في اللجان والمناطق. نحن نقوم بدور استشاري، نرفع للجنرال تصوراتنا، والتي نحاول إشراك فيها أكبر قدر من الأشخاص. كما ستشكل لجنة لدراسة النظام الداخلي، وإن كان هذا الأمر ليس أولوية، لكنه يحتاج إلى حدّ أدنى من التنظيم قبل البحث في تفاصيله. هذا مسار طويل قد لا يكفيه أسبوع أو شهر. هو تيار يجدد نفسه مع الوقت».
خطوات قليلة وتتوج اللجنة مهمتها، إما بإطلاق ورشة التنظيم من جديد، وإما بعود على بدء…

المصدر:
السفير

خبر عاجل