#adsense

التباين بين الحريري وجعجع لا يسقط تحالفهما… منعا لاستفرادهما !‏

حجم الخط

التباين بين الحريري وجعجع لا يسقط تحالفهما… منعا لاستفرادهما !‏
سوريا تجمع أوراقها عبر مصالحات بعبدا.. وفرنجية يدخل المنظومة الرئاسية
‏«القوات» لن تخسر زمن الانتصارات ما ربحته في حقبة الانكسارات
سيمون ابو فاضل

تتسع دائرة الكلام عن محاولات لتطويق القوات اللبنانية وسعي لعزل رئيس تكتلتها ‏الوزاري – النيابي الدكتور سمير جعجع بعد التطورات والتحولات في المواقف التي اتخذها كل من ‏رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بعيد الانتخابات ‏النيابية حتى الانتهاء مؤخرا من صياغة البيان الوزاري للحكومة التي تتمثل فيها القوات ‏اللبنانية بوزيرين.‏

واذ كانت العلاقة بين رئيس الحكومة سعد الحريري وبين حليفه الدكتور جعجع تشهد برودة وهي ‏حتما حالة مختلفة كليا عن واقع العلاقة المرتقبة بين النائب جنبلاط وبين الدكتور جعجع ‏نظرا لاختلاف الحسابات المناطقية والسياسية بينهما، فان المصالحات التي يشهدها قصر بعبدا في ‏حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هي محطة من مسلسل تطويق القوات اللبنانية في ‏اطار تجميع دمشق لاوراقها وتمتين صفوفها، لاعادة رسم محاور شبيهة بالتي كان عليه عهد ‏الرئيس السابق العماد اميل لحود، بتشكيلها تحالفات مواجهة لرئيس الحكومة الشهيد رفيق ‏الحريري، وهي خطوة تصب في الوقت ذاته في خانة عزل الدكتور جعجع بحيث يتم استفراده اولاً ‏ومن بعده رئيس الحكومة القوي شعبياً وسياسياً في تحضير لاسترجاع مشهد العهد السابق، وسحبه ‏على الحالي لكن عبر لوحات سياسية مختلفة في المظهر.‏

وقد بدت القوات اللبنانية من خلال بيانها الذي اعلنته بعد اجتماع تكتلها برئاسة ‏الدكتور جعجع وطلبها من الحكومة التي يترأسها حليفها الرئيس سعد الحريري بتصحيح او حذف ‏البند السادس من البيان لكونه يناقض الطائف ويشكل التفافا على طاولة الحوار ‏ومقرراتها..

بانها تندفع تلقائيا نحو عزل ذاتها في ظل تطبيع الواقع الذي تمت ممارسته ابان ‏تشكيل الحكومة ومن خلال موافقة معظم القوى الممثلة فيها على بند المقاومة، الذي عارضته ‏القوات اللبنانية كعمود فقري للقوى المسيحية في قوى 14 آذار، نظراً لكون هذا الواقع ‏التفاعلي ايجابا اتى من جانب كل من الرئيس الحريري والنائب جنبلاط وفق حسابات موزعة بين ‏رئاسة الحريري لحكومة لبنان، وسيره على وقع ايقاع المصالحات السعودية – السورية في حين ان ‏اعتبارات النائب جنبلاط اضحت واضحة في شق منها والتي هي مزيج من حسابات اقليمية على ‏وقائع توازنات داخلية غير متكافئة.‏

لكن ما شهدته جلسات صياغة لبنان الوزاري من نقاشات حول دور المقاومة وتحديد هدف سلاح ‏‏«حزب الله» وما عبرت عنه القوات اللبنانية، بعد اجتماع تكتلها يوم السبت الماضي، هو ‏ترجمة فعلية لما قاله الدكتور جعجع لمقربين من رئيس الحكومة سعد الحريري، بأن الحكومة كانت ‏احدى الحاجات الملحة للبلاد وكذلك احد اهداف قوى 14 آذار والغالبية.

لم تلق تركيبتها ‏اعتراضا من جانبه او عرقلة منه، لكن لا تساهل في البيان الوزاري، حيال نص دور ‏المقاومة..

دون ان يشكل هذا الامر وكأنه خلاف مع رئيس الحكومة.‏

ولا يتوقف الدكتور جعجع في حساباته السياسية امام منطق التوازنات التي تفرض عليه ان ‏يماشيها اذا ما تعدلت ضده، فالموقف من سلاح «حزب الله» ليس موقفا من الطائفة الشيعية التي ‏طالما اقر بصحة تمثيل «حزب الله» لها، انما من قناعة لديه بان الواقع الراهن يجعل لبنان ‏‏«حلبة» لتبادل الرسائل على حساب ارضه وشعبه.‏

وفي منطق الدكتور جعجع، بان تعاطي الشأن العام، يفترض ان يحمل اعلى درجة من القناعة في ‏التعبير عن المواقف، وعدم التغاضي عن الاقرار بنصف الكوب الملآن، اذا ما كان هذا الواقع، ‏اذ رغم الواقع الحالي بينه وبين رئيس كتلة لبنان الحر الموحد النائب سليمان فرنجية اقر ‏بدوره الايجابي الذي دخل فيه على خط تسريع او تسهيل تشكيل الحكومة ومنطق نصف الكوب ‏الملآن، هو الذي حتم على الدكتور جعجع للقول بان الخلاف السياسي بينه وبين النائب العماد ‏ميشال عون لا يلغي وجود نقاط مشتركة كما هو الموقف من رفض تشكيل الهيئة العليا لالغاء ‏الطائفية السياسية، وكذلك كان ترحيبه باللقاء بين النائبين عون وجنبلاط الذين كان قدم ‏نتائج ربما افضل لو عقد قبل هذا الوقت.‏

ولكن تظهر المعطيات بان الحملة على الدكتور جعجع التي بقي خارجها النائب سليمان فرنجية ‏الذي تولى دوراًَ مساعداًفي تشكيل الحكومة موازياً لدور رئيس الجمهورية تأتي من زاوية تعكس ‏مباشرة القلق من تمدد القوات سياسياً وشعبياً، فالكلام عن تسلح القوات هو لعدم الاعتراف ‏على سبيل المثال بالانجازات التي تحققها في الاستحقاقات الانتخابية والطالبية والكلام عن ‏عزلها، واتهامها بعدم تفاعلها مع التطورات لا يدفع رئيس تكتلها للتراجع عن قناعاته، كما ‏حصل بعد انفجار كنيسة سيدة النجاة واعتقاله سياسياً.‏

ولا تنطلق القوات اللبنانية في مواقفها فقط لكونها تملك محورية القرار لقوى 14 آذار ‏المسيحيين احزابا ونوابا وفعاليات، بل لان التجاذب الذي تلقاه شعبياً وطالبيا ونقابياً ‏وسياسياً، يدفع الدكتور جعجع اكثر للتمسك بخياراته، ولا يجد في الحملة عليه دوافع مقنعة ‏للتراجع عن مسؤوليته دون التوقف امام التوازنات المصطنعة التي لم تراعي نتائج الانتخابات ‏لان الهدف من عدم اعتراف قوى8 آذار بنتائج الانتخابات معطوفا عليها المصالحات الرئاسية ‏التي تعزز صفوف هذا الفريق، هو اسقاط القناعة بالحياة الديمقراطية وابعاد المواطن عن ‏هذه الثقافة.‏

لكن هل يتراجع الدكتور جعجع امام هذه الحملة اذا ما كانت تحرز تقدما؟

يروي زائر كان التقى الدكتور جعجع قبل الانتخابات النيابية، بانه سأله ماذا ستفعل ‏لدى خسارتكم الانتخابات النيابية وحيازة قوى 8 آذار على الغالبية.‏

فرد الدكتور جعجع: اننا سنربح وسنحصل على ما يقارب السعبين نائبا، لكن في حالة ‏الخسارة سنكمل عملنا السياسي كما هو حالياً، لن تقف الدنيا عند هذا الامر.‏

هذه العبارة يسترجعها الزائر حاليا ويدور فيها في رأسه ويقول، اذا تمكن الدكتور جعجع ‏من الربح زمن الخسارة وصمد بسجنه هذه السنوات منفردا وكانت القوات قوة حيوية ناشطة ‏فهل من الممكن ان يخسر زمن الانتصارات التي هو مساهم فيها ويزداد يوما بعد يوم لصالح ‏القوات.‏

اذ لا اخطأ تقدم عليها القوات اللبنانية بل ممارسة سياسية كاملة، رفض اخصامها الاقرار ‏بها بعد ان تحولت حالة ممانعة لاسقاط منطق الدولة والمؤسسات.‏

المصدر:
الديار

خبر عاجل