#adsense

كلام لا بدَّ منه

حجم الخط

كلام لا بدَّ منه

عندما يلتفت اللبنانيون الى ما يدور ويتفجّر من حولهم وحواليهم من قريب ومن بعيد، وعلى الصعيدين الاقتصادي والسياسي، لا يملكون إلا أن يرحٍّبوا بما رسَت عليه بورصة التوافق الوطني، والتوزيعات التي لا تخلو من جوائز ترضية.
وقديما قيل اذا رأى الانسان مصيبة غيره تهون مصيبته. مع ان لا مصيبة في الانجاز الحكومي، بل العكس تماماً.

ولكن، جميعنا ندرك أن لا شيء في النظام اللبناني والديموقراطية اللبنانية، التي لا تخلو من نكهة فولكلورية، يمنع هذا الفريق أو ذاك من تسجيل تحفُّظ هنا أو اعتراض هناك وامتعاض هنالك، ولأسباب لا علاقة لها لا بالتوازن، ولا بالنظام ولا بـ هَـ الكم أرزة العاجقين الكون.
حتى وإن كان من صفوف الموالاة أو الأكثرية.

ذلك ان الاعتراض والمعارضة في صميم الأنظمة البرلمانية ومن أسس الديموقراطية… فكيف اذا كانت على الطريقة اللبنانية؟
إنما لا بدَّ من هذا الكلام، ولا بدَّ من التأمّل في المحصلة والنتائج، وأين كنا وأين أصبحنا، وحيث يجد اللبناني في نهاية المطاف والمخاض أن البلد الصغير الممزَّق استطاع أن يؤلٍّف حكومة تضم تحت جناحيها ومظلّتها كل هذه الموزاييك التي يتألف منها وطن الثماني عشرة طائفة.

وحيث جلس المعارض جنباً الى جنب مع الموالي وحيث بات "حزب الله" والمعارضة "سابقا" وداخلاً و8 آذار "سابقاً" ولاحقاً في الصف الذي ينتظم فيه أهل الأكثرية "حالياً" و14 آذار سابقاً وكأن شيئاً لم يكن.
ولم تكن غزوات.
ولم تنتصب عداوات، ورايات سود، ومخيّمات حربجيّة.
ولم تهب ريح المذهبيَّة في الزواريب والدساكر، ساحلاً وجبلاً.

وها هي الصيغة الفريدة تستعيد "كيانها" ودورها، وتجعل الحياة تدبُّ ثانية في الميثاق الوطني، واتفاق الطائف، والعيش المشترك، وعلى أساس "لا غالب ولا مغلوب".
واستناداً الى أن هناك لبنان واحداً لا لبنانين.

وتسليماً بـ"التوزيعات" التي رست عليها خلوة الشهر الطويل في منتجع الطائف السعودي. وفي اشراف الشرعية الدولية والشرعية العربية، وفي حضور ممثلين ومتابعين للدول الكبرى، والمجتمع الدولي.
وهذا في كونه في ذاته إنجاز يلامس حدود الإعجاز.

وهذا هو لبنان الذي قيل فيه انه يجسٍّد في مسيرته الشاقة والمرهقة وعوداته المفاجئة طائر الفينيق، أو عودة الطائر الهولندي الى بحر الحياة، حيث لا يلبث أن يظهر للعالم بكامل حيويّته ووحدته وتشبّثه بالحياة والتقدُّم.

أما بالنسبة الى ما يُقال هنا وهناك عن ورود "فقرة للمقاومة" ما كان لها أن ترد، وعدم ورود "كلام عن السلاح" كان من الضروري تسجيله، فان النصوص والبيانات الوزارية كثيراً ما تحوَّلت مجرد بطاقة دخول أو مرور أو سفر.
وهنا بالذات يرجع مرجوعنا الى القول، إنما الأفعال بالنيات.

واذا ما أُتيحت لهذه الحكومة، وكما هي تماماً، الفرص والسوانح المحليَّة والاقليميَّة، فقد لا تحتاج الى كثير من الجهد والوقت لتستعيد البريق الجاذب لبلد يغار منه حتى طائر الفينيق.
ومَنْ يدري، فقد "تنقش" مع اللبنانيين أخيراً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل