#dfp #adsense

طلاب “الوطني الحر” ونقابيّوه في زمن “البزنس”

حجم الخط

طلاب "الوطني الحر" ونقابيّوه في زمن "البزنس"

كتب غسان سعود في "الأخبار": في النقابات والجامعات لا "حرب كونية" تُشنّ على التيّار. لا رجال دين يسوقون الطلاب إلى صناديق الاقتراع. لا رشى. لا مغتربين ولا أجهزة استخبارات تُحصي الناخبين وتضغط عليهم. رغم ذلك، فإن تراجع التيار عمودي، ولا أحد يسائل المسؤولين أو يحاسب المعنيّين.

تتألف لجنة النقابات في التيار الوطني الحر من 3 أشخاص فقط، وقد رفض رئيس هذه اللجنة، إيلي حنا، أن يقسّمها إلى مجموعتين: واحدة للمهن الحرة، وثانية للنقابات المنضوية في الاتحاد العمالي العام. متابعة ما يحصل في بعض النقابات تُظهر أن المشكلة ليست في الحرب الكونية، بل في إدارة التيار الوطني الحر، والأمثلة كثيرة:

ـ نقيب الصيادلة، زياد نصّور، الذي انتُخب أول من أمس، عوني منذ أكثر من 10 سنوات، ملتزم في التيار الوطني الحر، ويمارس واجباته الحزبية كاملة. نصّور لا يحبّذ "نشر الغسيل الوسخ"، لكن المحيطين به يروون أن رئيس لجنة النقابات في التيار، إيلي حنا، قرر لأسباب خاصة عرقلة ترشّحه لموقع النقيب، وحاول بشتى الطرق قطع طريق الرابية أمامه، لكن نصّور تمكن من الوصول إلى صالون الجنرال ليجد حنا بانتظاره. في الاجتماع، قال نصّور الأمور بصراحة ووضوح، لكن الجنرال أدار أذنه لحنّا.

مشكلة التيار في الجامعات تشبه مشكلة النقابات، إذ نجح مسؤول الطلاب بتأليف لجنة على ذوقه فغادر نصّور مبلغاً المعنيين أن "العونية قيمة، وإذا لم تعجبكم سيرتنا الذاتية فذلك لا يعني أننا سنفقد ثقتنا بأنفسنا". وهكذا استمر نصّور بترشحه ليكتشف أن القوى السياسية المناوئة للعونيين تحسن الحساب أكثر، وتعرف أنها بدعمها له تضمن خسارة مرشحة إيلي حنا. وهكذا، فاز نصّور رغم البيان البشع بحقه الذي أصدرته لجنة النقابات عشية الانتخابات. والمفارقة كانت عدم خجل حنا بـ"الفضيحة الانتخابية" المتمثلة بتجاوز الفارق بين نصّور ومرشحة حنا 360 صوتاً، واستمراره في انتقاد نصّور حتى بعد إعلان النتائج. والأسوأ، أن أحد ضباط الرابية اتصل صباح أمس بعضو نقابة الصيادلة الجديد، إيلي كعدي، ليبلغه أنه سيطرد من التيار الوطني الحر إذا لم يقدّم استقالته من النقابة.

ـ في نقابة الأطباء، لم يستمع حنا إلى نصائح أطباء التيار وتمنيات المستشفيات المقربة من التيار، وأصرّ على ترشيح من يتفق معه. ونتيجة لذلك اضطر أطباء عونيون كثر إلى التزام اقتناعاتهم، والانتخاب بالتالي ضد المرشح الرسمي للتيّار.

ـ في نقابة أطباء الأسنان، أبلغ الجنرال عضو الهيئة التأسيسية في التيار، الطبيب فؤاد فرحات، في شباط 2009 أنه سيكون مرشح التيار، فبدأ الأخير إعداد حملته الانتخابية على كل المستويات (أقنع بعض الأطباء بدفع اشتراكاتهم ليحق لهم الانتخاب، دفع عمّن لا يملكون القدرة وتعرف إلى غالبية الأطباء). لكن قبل بضعة أيام من الانتخابات فوجئ بحنا يدعوه إلى اجتماع يبلغه خلاله أنه غير مؤهل لأن يكون مرشحاً باسم التيار. وبعد رفض فرحات الانسحاب لمرشح غير ملتزم في التيار، تدخل الجنرال ليقنعه بذلك. وفي النتيجة، التزم فرحات رغبة عون، لكنّ زملاءه وأصدقاءه لم يرضوا له بما ارتضاه هو لنفسه، وانتخبوا "نكاية" اللائحة الأخرى. علماً بأنّ معظم الأطباء العونيين في الجامعة اليسوعية اقترعوا ضد التيار، ليس لأن الرهبان أشاروا إليهم بذلك، بل لأن لجنة النقابات في التيار لم تعذّب نفسها عناء التواصل كما يفترض مع هؤلاء، الذين لم يسألوا في يوم الانتخابات عمّن لم يسأل عنهم طوال سنوات.

ـ في نقابة المحامين، سوّق التيار الوطني الحر أنه فاز في النقابة، وفي هذا التسويق كثير من التضليل. فالنقيبة الجديدة أمل حداد دعمتها كل القوى السياسية، معارضة وموالاة، لا التيار وحده. والجدير ذكره هنا أن مرشح التيار في معظم الدورات السابقة كان يحل أوّل، لكن مرشح التيار في الانتخابات الأخيرة جورج بارود حل رابعاً، وكان سابقةً تقدُّم مرشح تيار المستقبل توفيق نويري على مرشح "الوطني الحر". علماً بأنّ الأكثرية لم ترشح أحداً في مواجهة بارود، الذي كان فوزه أشبه بالتزكية. (اننا كموقع "القوات اللبنانية" الإلكتروني نلفت نظر السيد سعود وقراء المقال الى ان المحامي جورج جريج كان مرشحاً مسيحياً عن قوى 14 آذار وهو حصد أصواتاً أكثر من بارود فاقتضى التوضيح)

ـ في نقابة المهندسين، خسر التيار العام الماضي وسيخسر هذا العام. وقد حرص مسؤول النقابات في التيار إيلي حنا على إبعاد كل من النائب حكمت ديب (عضو سابق في مجلس النقابة) والنائب السابق سليم عون (أمين سر سابق في النقابة) وبول نجم (نائب رئيس النقابة سابقاً) وسليم شمالي (أمين سر سابق في النقابة). علماً بأنّ التيار غائب تماماً تقريباً عن نقابات وتجمّعات عمالية كثيرة، ولجنة القطاع العام التي كان يُفترض بها الاهتمام بتوظيف العونيين في القطاع العام استُبعدت عن الهيئة التنفيذية، ولم يسعَ أحد لتفعليها، وثمة الكثير من الموظفين الذين تحوّل إعجابهم بالجنرال من نعمة مفترضة إلى لعنة، حيث تنكّل إداراتهم بهم، ولا يهتم أحد في التيار لأمرهم. كحال الموظفين العونيين في المصرف المركزي مثلاً، الذين تأخروا في الترقيات عن زملائهم لمجرد أنهم عونيّون، وحين راجعوا الجنرال أحالهم على حنا، الذي لم يجد منذ أكثر من 6 أشهر وقتاً للاهتمام بقضيتهم. إلا أنّ المعلومات العونية تؤكد أن حنا قدم استقالته للعماد ميشال عون منذ عدة أسابيع، لكنها لم تُقبل بعد.

مصائب الجامعات

مشكلة التيار في الجامعات تشبه نسبياً مشكلة النقابات، حيث نجح مسؤول الطلاب السابق فادي حنا ـ شقيق مسؤول النقابات إيلي حنا بتأليف لجنة على ذوقه 100% استبعد منها كل من سبق أن جادله في قضية ما (الأعضاء الأساسيّون في اللجنة الجديدة يرتبطون بأعمال مع فادي حنا).
وعلى هامش نتائج الانتخابات التي تعدّ أولى من نوعها لناحية السلبية في تاريخ التيار الوطني الحر، تُسجّل على اللجنة المآخذ الآتية:

تحكّم عضوين أو ثلاثة أعضاء في اللجنة من أصل 15 في القرارات، وعدم تحمّلهم لاحقاً مسؤولية قراراتهم. ويذكر هنا أن أعضاء اللجنة صوّتوا عشية انتخابات جامعة اللويزة مع إقفال الجامعة، لكنّ أحد أعضاء اللجنة صوّت ضد الإقفال، فإذا بقرار يصدر عن الرابية يمنع الإقفال. وعشية ذكرى 13 تشرين الأول، صوّت معظم أعضاء اللجنة مع إقامة نشاط، وثلاثة ضد إقامة نشاط فلم يُقَم أي نشاط.

ـ إنفاق مالي غير متوازن بين الجامعات، حيث رصدت لجنة الطلاب لجامعة اليسوعية ضعف المبلغ الذي رصدته لجامعة اللويزة، ولم تصرف بعد لكليات الجامعة اللبنانية 10% من المبلغ الذي أعطته لليسوعية، علماً بأنّ بعض أعضاء اللجنة يؤكدون أنهم لا يعلمون من هو المرجع في اللجنة في الشؤون المالية (الإنفاق يمر مرة بأمين الصندوق ولا يمر به عشرين مرة). يُشار هنا إلى أن تهميش الجامعة اللبنانية يتجاوز القضايا المادية إلى القضايا المعنوية، فبعدما استبعدت كليات الجامعة اللبنانية الكبيرة عن لجنة الطلاب، لأن ممثلي هذه الكليات لا يوافقون فوراً على كل ما يقرره رئيس اللجنة، قدمت أمينة سر اللجنة مايا سعد استقالتها وقاطعت الاجتماعات، ولم يسأل عنها أحد.

ـ عدم وجود حماسة لدى أعضاء لجنة الطلاب أنفسهم، فمعظم اجتماعات اللجنة لا يحضرها أكثر من ثلث أعضاء اللجنة، ولم تسعَ اللجنة قطّ إلى إقامة نشاطات تعارفية كبيرة تعزّز الروابط بين طلاب التيار، كما كانت تفعل اللجان الطالبية العونية السابقة. والأسوأ من ذلك، أن اللجنة لم تجتهد، أقلّه لإشراك الطلاب في النشاطات التي يقيمها التيار مركزياً.

ـ انعدام اهتمام اللجنة بأي شكل من أشكال التثقيف السياسي، فلا محاضرات ولا ندوات ولا لقاءات مع مسؤولين في التيار. وطبعاً لا دورات إعدادية لمندوبي التيار في الجامعات. وبدل انشغال بعض أعضاء اللجنة بمتابعة ما يحصل في السياسة والإعلام، يضيّعون وقتهم بمتابعة النقاشات على الفايسبوك لأخذ الملاحظات، ورفع تقارير استخبارية إلى العماد ميشال عون.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس لجنة الطلاب في التيار ماريو عون كان يقول في بداية العام الدراسي الحالي إنه مطمئن إلى نتائج التيار في الجامعات، إذ سيفوز في الجامعات الخاصة وبعض كليات اللبنانية. لكن المكتوب يُقرأ من عنوانه، فالتيار الذي تراجع إلى حد الخسارة في الجامعة اليسوعية، وخسر في الجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة اللويزة في كسروان، يفترض أن يخسر هذا الأسبوع في الجامعة اللبنانية الأميركية في جبيل وبيروت، وفي المعهد الأنطوني في بعبدا. وبهذا يكون التيار قد خسر لأول مرة منذ نشأته في كل الجامعات الخاصة. وفي كليات الجامعة اللبنانية، إذا لم تحصل معجزة، فلن يفوز التيار إلّا في كلية العلوم، علماً بأنّ طلاب كلية العلوم يقاطعون لجنة الطلاب، ولن يقبلوا أبداً زيارة الرابية برفقة رئيس اللجنة الحالي ماريو عون لإهداء انتصارهم "اليتيم" إلى العماد ميشال عون.

أساس أزمة التيار في النقابات والطلاب، كما يقول أحد المتابعين، هو الانتقال السريع بالناس من أولوية النضال إلى أولوية الأعمال، في وقت كان فيه الرأي العام يفضّل العونيين لأنهم مناضلون لا رجال أعمال.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل